مجموعة ( الحملة ) القصصية ج3

مارس 17th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

بوح

 

 

قالت وهي تصلح الغطاء على وجهها: منذ زمن أشعر بالحزن0 لقد توقف مرجل الحب في أعماقه، فأخذ ينفر من مواعيدي؛ يتهرب من استقرارنا الموعود0

قالت وقد أصبح وجهها قطعة من السواد: انه يرتكب الأخطاء كل يوم ومع تجاوزي ذلك أخذ ذات يوم يبكي حتى تلاشى، أصبح ذرات حاولت جمعها لكن هبت الرياح ولم أتمكن من جمع سوى بقايا0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السكين

 

 

نثر حياته في دواخلها حتى توقف نبضه0 وأدركت أنها خاطئة، انزوت في أحد أركان سطح الدار وأخذت تمزق شرايينها بسكين حاد0

صرخ طفل وهو يرى شيئا أحمر ينداح من مزراب السطح0 ركض الجميع أخذت تتمتم بشيء، التقت نظراتهم في نظرتها المنطفئة وكان بكاء الصمت0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإسفلت

 

 

توقف عند خطوط عبور المشاة لامرأة وثلاثة اطفال0اجتاز الثلاثة الإسفلت وارتقوا الرصيف0

أما هي فقد دهمتها سيارة لا تعرف الانتظار0 ولم يتوقف قائدها حتى صدم عمود الإضاءة، الفجيعة كانت فوق احتماله فتوقف قلبه0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هتاف لحظة مبهمة

 

 

تدانت الأشياء حتى لم يعد الحرام بين0 إذ قدر لنا دخول مجلس السيد عبد الباري، الساعة العاشرة صباحا عن لي استشارته في قسم صدر عني في ثورة غضب على زوجتي0

وقفت على باب مكتبه الخاص الذي يحتل جزء من الدور الأول من بناية متعددة الأدوار يحتلها مع أولاده وشقيقته الأرمل الوحيدة0

قرعت الباب وسمعت صوت نسائي يأذن بالدخول0 وجلست في غرفة الاستقبال التي اعرف0

حولي أصوات متناثرة وأنين مكنسة كهرباء0 أخذت أترصدها وهي تقترب خرجت المكنسة وخلفها خادمة هالني جمالها، لم تهتم الخادمة بنظراتي فاستمرت في عملها ولحق بها رجل من ذات جنسها يحمل كيس نفايات تدلى بين يديه تتبعه أخرى سمراء اللون بكيس اصغر حجما0

ـ تفضل

كان صوت امرأة أعرفها 0 وهي تضع على الطاولة أمامي فنجان قهوة وغادرتني، دخل السيد عبد الباري رحب بي ألقى حقيبته الجلدية التي ترافقه في كل مكان، تبادلنا أطراف الحديث وعرف أسباب زيارتي وانتقلنا الى غرفة المكتب التي تعج بالكتب0

ارتفع صوته مناديا

ـ نسيم00نسيم

دخلت الخادمة السمراء

ـ نعم بابا

ـ أنت نسيم

ودخل نسيم

ـ هل أحضرت طلبات البيت

ـ شوي بابا

ـ هل وصلت عمتك للسوق

ـ قالت شوي

فسر السيد مشكلتي وبسط اثر القسم الذي جاء في صيغة حلف ولم يكن يعني المعنى الذي يحمله0 ووصلت متجري فجلست خلف مكتبي أتابع حراك العمل0

ـ ما شأ الله

الصوت هو كانت هي بعد أن رفعت الغطاء عن وجهها

ـ أهلا عمتي

تلفت وجلا ووقفت احتراما لها0 مدت كفها فالتقت كفي بكفها عيناي مطرقتان سرت ابتسامة صغيرة على محياها رفعت بصري وهي تغادرني0

في الحادية عشر ليلا 0 كنت أقف على باب المكتب فتحت خادمة الباب وسبقتني الى غرفة الجلوس0

لم يطل مكوثي كانت هي 0 خالطني انبهار فأخذت أتذكرها كنت في رحلة إلى القاهرة وكانت مطربة شابه

ـ نسرين

ـ نعم

غادرت الدار مع انبثاق شفق الفجر0 ذنب في داخلي منعني من الاقتراب، عرفت أنها الزوجة الثانية وهناك ثالثة وكل واحدة لها حياتها بينما السيد غارق في قضاياه وبين خادماته وسائقه0

صوت السيد في الهاتف يعاتبني على انقطاعي 0 طال الحديث يذكرني بحفل الجماعة الخيرة، طال الحفل كان السيد ضيف الشرف وخرجنا سويا ركبت عربته الفارهة طلبت من السائق إيصالي إلى داري0

ونحن ندخل الشارع الذي اسكن

ـ طلقت نسرين

فاجأني بوحه

ـ من 00من00!

ـ زوجتي الثانية

ـ والأولاد

ـ لم ارزق منها مع إننا متزوجين منذ خمس سنوات

وقفت أتابع العربة وهي تتمدد في الشارع وقد اختفت معالم السيد داخلها0 أخذت أسير على قدمي متجاوزا باب الدار، الهواء البارد لفحني ونظرات أصحاب السيارات ترصدني، وهم في داخلي ينقشع؛ فأفك أزرار ثوبي لأتنفس بهدوء وفي الفضاء يتكون شبح من السحب وصوت اعرفه يغني0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشــحاذ

                  

 

 تناثرت الرواء فقد حاسة الاستماع ففي داخله فراغ رهيب، جاء من

 خليط حلم وزعه بحدب في قصصه التي شمخت بأسماء شخصياتها

 المنزوعة من زحام المدينة ونداء نادل المقهى الذي يأتي أليه بجوعه

 وينشد عنده الأمن والطمأنينة0

 فضاء الصحراء يمتص رغبته في إتقان دوره وهو يلعب الورق     لإزجاء الوقت ونسيان سؤال ملح جاء يقتحم السكون الذي اعتاد مع نفوس شرهت وأخرى جاعت 0

- لماذا ترددت في البيع ؟

 لم يكن محضرا ذاته للحوار خاصة وأن حوله أفراد لا يجد فيهم ما يقنعه لبدء نقاش يستهل به يوما حيث انتهى يوم آخر0

فكر في تبديل المكان ومعايشة مرحلة جديدة، تذكر أنه كتب رسالة

وثانيه، غير أنه وجد في صندوق بريده نسخا من كتاب طبعه في

بيروت قبل ثلاثة أعوام، ضاعت نسخه التي أرسلها الناشر وهي في الطريق اليه0

لحظة الانتقال لم تتبلور وان كانت أيامه الأخيرة خاليه من الألم،

ارتباطه بالمكان جاء كحاجز من الأسمنت، هناك أوراقه وكتبه موزعه حوله في صمت رهيب0

اليوم أرسل الرسالة الثالثة لكن هل يأتي جواب الموافقة يريد الأمن

الاجتماعي، فقط يراه أمرا ملحا لزوجته التي شاركته لحظة الصفر وقبول باللحظة القائمة، الراهن لم يعد تعنيه هذه اللحظه0

الثانية عشر ليلا دقائق ويتغير التاريخ يأتي الرقم تسعه بعد دقائق

 ليوم جديد يبحث عنه، شعر أسامة بالإرهاق تذكر أنه يشحذ الوقت ترك القلم جانبا، تمدد حيث يجلس على الأرض أمام التلفزيون0

أبواب الغرف مغلقه كلهم ينتظرون صوته وماذا جد في انتقاله والى أي نقطه وصل لتحقيق الأمن الذي يبحث عنه الجميع0

شعر بألم خاصرته وفي جانبه الأيسر، أخذت ساقه تتقلص وأصابع قدمه اليسرى تختفي، انه يلتهم أطرافه، الأصوات تصله عبر جدران المنزل الخالي إلا منه0

  كان بعد ثلاثة أيام شاخص النظر بجواره قصه لم تكتمل، وصوت قلم يكتب شهادة وفاته، التي كانت في الثانية عشر والدقيقة العشرين في المكان الذي الجميع نزح منه ولم يحتمل مغادرته0

 تذكر أن نعيه جاء فيه إن موته بسبب أزمة مفاجئه، وتذكر أن أحد الجيران بعد صلاة العصر وعده بمشتر للدار0

وتذكر أن ناديه الرياضي المفضل ليلة موته هزم في الدقائق الأخيرة من زمن الشوط الثاني للمبارات0 تذكر أن الهاتف منذ غادره الجميع لم يرن0

 وأن الرد على رسائله تأخر لأنه لم يدرس طريقة كتابة عرائض الاسترحام، رغم مؤلفاته التي كان يتوسد نسخها عندما حملة اثنان من موظفي الهلال الأحمر على نقالة سيارة الإسعاف التي جاءت لتنقله إلى القبر0

 

 

 

 

                         

                        

 

 

 

 

 

 

 

 

المزيد


مجموعة ( الحملة ) القصصية ج2

مارس 17th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

الباشق

 

 

 

الخوف تلبسني ما زال الطريق طـويلا، والسابلة أتجاوزهم الواحد تلو الأخر تصطدم نظراتي الشاردة بعضهم فـأرسم ابتسامة صغيرة وصـفراء على وجهي قلق يساورني بأنها لن تأتـي كانت تبكي في الهاتف تعودت ذلك منها فهي تشكو من قسوة الحياة والألم الذي نخر جسدها0

لم تذكر والدها بكلمة طيبة أو سـيئة كان حديثها عن أمها وإخوانها وزوجها وذكريات ربطتها به، كان اللقـاء الأول أمام لوحة رسمتها للمشاركة بها في مسابقة فنية وزع فيـها إعجابـه ونظراته بينها وبين والدتها التي حضرت معها0

لم يتـوقف أمـرها عنـد الإعجاب وتشجيع مواهبها المتعددة بل تجاوز كل الخطوط الحمراء معها فقدت حـريتي ووجودي، دخلـت المسجد تلفت حولي صليت ركعتي تحية المسجد ودخلت من البوابة الجنوبية للمسجد عرفتها من خلال وجوه إخوتها ووالدها العجوز، أخذت أحـاورها وداخلـي يبكي تكومت بجوار أحد الأعمدة أثرثر تجاوزني المصلون لم يلحظني أحـد كنـت شاخص العينين خفت صوتي وتقطع تنفسي، حاولت النـهوض فلم أتمكـن أخرجـت صورتها من جيبي أطبقت عليها بقوة وأنا ألفظ نفسي الأخير0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       النسخة الأولى

 

 

 

بوله أخذ يمزق المظروف وبرز الغلاف الموسوم بصورتها0 أنها النسخة الأولى من كتابه الجديد0

ما أن فتح الغلاف حتى أحس بوخز في باطن كفه الأيمن0 أعاد طبق الغلاف كانت صورة عواطف تتموج غائمة بأطراف مدببة0

وقع الكتاب على الأرض0 أخذت الحروف تنسل متناثرة ومع اندهاشه انفتح باب الغرفة وارتفع  صرير مزلاج النافذة لتفتح على مصراعيها0

فأمتد خطا من الأحرف ومن أوراق الكتاب إلى عنان السماء0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ملابس سوداء

 

 

كـم أنت غبي تقريـر مفاجئ أوقفت معه تأملي وتوقفت عن مغادرة الغرفة، هكذا تخيلتها عبر الهاتف الاتصال كان مني للسؤال عن شقيقها، وقدمت المواساة في وفاة زوجها0

قـررت زيـارتها في اليـوم التالي كانت هـي كما أعتدت المجيب على الهاتف قلت: بدون مقـدمات سوف أحضر وأغلقـت الهاتـف، الساعة الواحدة بعد الظهر فتحت الخادمة الباب وأخذتني إلى غرفة الجلوس، جاءت بملابسها السوداء ما أن التـقت نظراتنا حتى ابتسمـت نهضت مددت لها يدي سحبتها نحوي زرعت قبلة سريعة على أرنبة أنفها، تراجعت وجلست لم نتحدث كثيرا0

بعد شرب القهوة نهضت لم تقترب مددت يدي مودعا لم تحتفل بها سبقتني إلى باب الغرفـة أخذت أدقق النظر فيها وأنا أسير خلفها فتحت الباب الخـارجي تركت لي حيزا صغيرا حتى أعبر وابتلعني الشارع0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       مجنون أبحر

         

 

  (1)

 قـالت: وهي تركض نحو البحر لن أعود، لم يعثر خفر السواحل أو رجال البحر على جثتها، ونعته مرتادو شاطئ أبحر بالمجنون، ما زالت خيمتهم منصوبة وطفله الذي كان فـي عامه الأول حين اختفت يقيم عند شقيقته التي تزوره عنـدما تأتي إلى جدة للتسوق0

 (2)

فـي مساء يـوم الخميس بينما كان يـرمق الأفق، والطفل الذي صار في الرابعة من عمره يداعب رمل الشاطئ، انبثقت متجليـة من البحـر ضمـت الطفل إلى صدرها ورمقته بنظرة حزن وعادت تخوض البحر، نهض من مقعدة ولحق بها0

(3)

أخـته تتـرجل من العربة دارت حول الخيمة لا يوجد أحد، وأخذت تمسح الشاطئ بنظـراتها كان البحر رغم قلقها ساكنا والناس حولها يملأهم الانشغال، نبهها صوت جاء من خلفها فتركت لفافة كانت تحملها بجوار الخيمة، أمسكت بيد الطفل وغادرت المكان0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النجاح

 

 

 

أخذت تركض في أرجاء الدار0أخيرا نجحت؛ لم تفكر في نسبة التقدير كان همها اجتياز عقبة فشلت في تخطيها خمس مرات، ولما شعرت بالتعب دخلت غرفتها ونامت0

أقلق الجميع تأخرها0 أسرعت أمها وإحدى أخواتها، استقبلتهما رائحة عبقة وابتسامة صغيرة0

هزتها أختها كانت متصلبة وباردة0 لقد أسلمت الروح منذ كان انتصارها0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المدرج

 

المزيد


مجموعة ( الحملة ) القصصية ج1

مارس 17th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

محمد المنصور الشقحاء

 

الحمــلــة

قصص قصيرة

الطبعة الأولى

1423هـ / 2002م

نادي جازان الأدبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       الحملة

 

 

 

توقف الركب على مشارف المدينة0 هاهي الطائف على يسار الطريق وقليل من الانحناء نحو اليمين يكون قرن المنازل ثم مكة المكرمة0

انفلت أحد رجال القافلة وابتعد قليلا تاركا للصبيان والنساء وبعض الرجال إقامة المخيم وإشعال النار وتوزيع الزاد على أفراد القافلة0

أخذ يتأمل الفضاء أنها السابعة ليلا وموعد صلاة العشاء يحل0

قرأ النجوم والهلال الذي وضح بعض الشيء متجاوزا ندف السحب البيضاء التي مزقت زرقة السماء وسطوة البرد0

رائحة الأرض اختلفت وكذلك عطر الأعشاب، والتفت إلى الشمال، تخيل حضن ذلك الجبل الفاصل بين إقليمين من الأرض ولكن لم يستطع أن يكون حاجزا بين الناس0

ـ إنها هناك00 تعاني00!

قال ذلك بصوت مرتعش وهو يبتهج لشهاب لمع فجأة وتجاوز نظره0

ـ من هي00؟

كان السؤال من رجل تعرف عليه في القافلة افتقده أثناء إعداد الخيام فلما تلفت لمحه فأتجه نحوه0

ـ ابنتي00هناك

ـ وماذا جاء بها إلى هنا

ـ مع زوجها

شعر بأن لحظة التأمل تم بترها فحرك خطواته نحو أفراد الحملة وتداخل مع الجالسين حول النار المتوهجة في حديث سمر0

نهض الجميع في ساعات الفجر الأولى، ولم يلاحظ أحد غيابه0

تحركت القافلة مالت قليلا نحو اليمين لتصل مكة مع رفع أذان الظهر0

كان قائد الحملة يعرف الطريق ومقر إقامة المعتمرين إذ نسق ذلك مع مكتب ممثلي طوائف الحجاج0

 وعند توزيع الغرف والأجنحة جاء اسمه ضمن قائمة التوزيع ولم يسمع صوته0

وزع المتاع في الغرف والأجنحة بعد أن انزله عمال النظافة من العربات، وبقي فراشه مطويا وكذلك حقيبته الصغيرة السوداء أمام طاولة موظف الاستقبال في مدخل العمارة0 أيضا لم يلاحظ ذلك احد0

توجه الجميع مع أذان المغرب إلى الحرم حيث تناثروا غير عابئين بالضياع يحدوهم إيمان مطلق0

وعادوا فرادى وجماعات إلى السكن0 حارس العمارة يقف على المدخل وبجواره الفراش المطوي والحقيبة السوداء، ينتظر أحدهم يمد يده لأخذها0

وطال وقوفه، عرف أن صاحبها لم يأت بعد، ولكي يتخلص من مسؤوليته دقق في كشوف أعضاء الرحلة وتوزيعهم على الغرف وأجنحة العمارة كان عددهم محدودا، وسهل ذلك فكرة طرق الأبواب والسؤال0

كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما وصل إلى النهاية0 أمام باب شقة موارب وقف سمع حديثا خافت دفع الباب، خرج شاب لم يسود شاربه، وامرأة على وجهها غطاء أسود شفاف اختفى الشاب ووقفت المرأة،فسألها عن ضياع فراش وحقيبة من أغراضها، دعته للدخول للتأكد0 تفقدت متاعها ونفت ذلك0

ـ هل معك أحد

ـ نعم زوجي وأخوه

ـ أنهما يتسامران مع الآخرين

ـ وأنت 00هل قاطعت سمرك

لم تجب ولحقت به لمعرفة نوع الفراش والشنطة فقد تعرف لمن، دققت النظر0

ـ أنها لراشد00ولكن00

لم يهتم الحارس بباقي الإجابة فمعرفتها أغلق قلقه0 اخذ يتأملها، نحيلة فيها بقية جمال مع تقدمها في العمر، وفي صوتها إصرار الاستيلاء على كل شيء في سبيل تحقيق نزواتها0

دخل غرفته التي يختفي بابها وراء طاولة الاستقبال ولوحة تعليق مفاتيح الغرف0

كانت وراءه، لمحها في المرآة المعلقة فوق مرقده أرتعد سمع ارتعاشه بسبب الصمت المطبق0

اختفى الضوء

سمع حركة ونداء تمطط في فراشه0

لا يذكر شيئا0 انتصب وراء طاولة الاستقبال،مازال الفراش المطوي والشنطة السوداء في مكانهما صافحته وجوه الجميع0

تذكر راشد00 وتذكر المرأة التي كانت بدون وجه، ولا معالم لها0

أوقف احدهم

ـ هل تعرف راشد

ـ نعم

ـ هل وصل معكم البارحة

ـ نعم

ـ هل أنت متأكد

ـ لماذا

ـ فراشه وشنطته في المدخل أمام مكتب الاستقبال0

وفي اليوم الثاني كان راشد في ساحة الكعبة، تحلق حوله بعض أفراد الحملة يتساءلون عن اختفائه0

ـ لقد وصلت الآن

ـ ماذا

ـ تركتكم قبل تحرككم من المخيم

ـ لماذا

ـ لأزور ابنتي في الطائف

ـ ابنتك

ـ نعم 00لقد رزقت بولد أسمته راشدا

تفرق الجمع تركوه يكمل توسله وصلاته0

قال قائد الحملة

ـ ولكني أعرف راشدا وحيدا

ـ كيف

ـ لم يتزوج00ولا أذكر أن له بنتا

ـ هل جن

ـ سامحك الله انه أعقل منك ومني يعرف ربه

ـ ولكن

ـ فعلا وصلنا مكة بدونه00أترانا نسيناه00؟

تلفت البعض حولهم، اختفى راشد الذي أنهى صلاته واتجه إلى العمارة التي يقيم فيها رفاقه طلب من عامل النظافة حمل فراشه وحقيبته، دفع باب غرفته، كان شريكه يرقد في فراشه، بدل إحرامه وتمدد في الفراش الأخر ونام0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         المربوط

 

 

 

اعتذر عن حضور حفلة تخرج طلبة القسم النهائي بالكلية، كما هي عادته في الأنزواء0

وكانت بديعة تترقب وصوله إلى المقهى فتأخذ في إشغال هاتفه النقال0 ومع توافد الأصدقاء يعتذر0

هكذا اعتاد، حتى اختفت بديعة من حياته ومن أسرته، فقد توقف الاتصال المجهول المتكرر0 كان ذلك منذ عشر سنوت0

هاهي تعود من خلال انتقال عمل زوجها إلى الطائف مدرسا بمركز التدريب المهني0 لمح اسمها يتمدد بين شارع خالد بن الوليد وشارع عكاظ0 محلات سباكة00ملابس00ادوات كهرباء، وعمال من جنسيات مختلفة0

ـ انه أرشد

ـ من

ـ أرشد البكستاني00اخته كانت زميلتي في المدرسة

ـ ماذا به

ـ يبحث عن كفيل

ـ وما دورنا

أخذ أرشد يدير أعمالها من خلال مكتب فخم في إحدى العمارات التجارية على شارع أبي بكر الصديق0

اخذ العمال الأجانب يتقلصون، والمحلات تقفل مع اشتداد حملة الجوازات ومندوبي التجارة0

كانت الحملة فاعلة ومؤثرة معها أخذ عبد الرحمن زوج بديعة يلاحق أعمال المحلات المغلقة ويسدد ديونها، الأمر الذي دفعه أن يطالب أرشد بأوراق المشترين والنشاط0

اختفى أرشد0 ولم يعثر في المكتب على ما يؤكد صحة الإجراء المالي والحساب مكشوف0

لم تصدق بديعة الموقف المالي الصفر لمحلاتها، فأخذت تراجع أوراقها، متهمة عبد الرحمن بالإهمال وعدم المسؤلية0

وذات ليلة جاء صوت أرشد يرجوها زيارة شقيقته0 كرر الاتصال وأحضرت الخادمة صباحا بعد مغادرة الزوج للعمل وأطفالها إلى المدرسة0

كانت الرسالة مجموعة صور تجمعها بأرشد بينها لقطات بملابس عري، أنها لا تتذكر شيئا0

ـ هل وصلت الصور

ـ نعم

ـ والمطلوب

ـ مساعدتي على السفر

بعد تدقيق مركز على الصور 0 زارت شقيقة أرشد، عادت للصور

المزيد


مجموعة ( الطيب ) القصصية ج3

مارس 16th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

العطاء

 

 

 

لم أفكر في الأولاد حتى أخذت زينب وأطفالها إلى منزلنا الجديد الصغار يركضون في الفناء بين علب الأصباغ وبقايا معدات البناء0

المكان أكبر من وجودي0 أخذت الهواجس تلوب فلم أهتم بندائها ونداء زوجها وهم يغادرون المبنى0

العاشرة صباحا باب الفناء يفتح تلفعت بالعباءة

دخل احد العمال رائحة سيجارته تصلني انتصب أمامي

ـ أسف

وعاد القهقرى شيء فيه يتربص بي

ـ أنا الكهربائي

تذكرت أن راشد حريص على تمديدات الكهرباء ونوع الثريات

لكن ها أنا هنا وهو ما زال في الفراش

لم انبس بكلمة

ـ المعلم اختار نوع جيد وجديد

ووجدت الشجاعة للحديث

ـ نعم

ـ لكن تحتاج لعمل جديد

ـ الأستاذ00 سوف يكرمك

فتح مجموعة علب ورفع إحدى الثريات وأقترب حتى اتفحصها

جهزت الإفطار وأخذت أنادي راشد، تذمر وأطل بشعره المنكوش من باب المطبخ0 أخذت اضحك حدق في بحرد تذكر أنه لا يلبس سروال البيجاما اختفى ومعه استعدت ذكريات سنوات أرع من الزواج وعشر من العمل، استطعت فيها برعاية والدي اقتطاع جزء من راتبي وشريت أرض، وبعد زواجي بثلاث سنوات ظهر اسم راشد في بيانات بنك التنمية العقارية فرع الرياض حيث تقدم بأوراق أرض يملكها قبل أن ينتقل للطائف0

حولت صك الأرض باسمه حتى يستفيد من القرض مقابل تنازله عن أرض الرياض وبعد إكمال المراجعات القانونية اكتمل المنزل0

زميلة في المدرسة شعرت بقلقي فأخذتني إلى طبيب تراجعه لمتابعة حملها في مستشفى خاص، وعند اكتمال الفحوص طلب الطبيب مني إحضار راشد0

انتهى شهر رمضان، فركبنا عربتنا كان مسارنا الشمال وصلنا الأردن ثم سوريا وفي العودة توقفت بنا العربة في معان0 أقمنا عنوة في فندق متوسط الخدمات حتى يتم اصلاحها0

لم يقلقني تأخر راشد، بقضاء الوقت في مطعم الفندق والتجول بين المحلات التجارية المحيطة به0

شاركني المصعد رجل رائحة المشروب تفوح منه أخرج من جيب بنطاله زجاجة صغيره

ـ تفضلي

كان مطلبه مفاجئ تناولتها وتجرعت قليلا ليتوقف المصعد في الدور الذي اقصد غادر معي وشاركني الاتجاه وعند باب الغرفة أمسك بكتفي

ـ تفضلي نحن جيران

فتح باب الغرفة الملاصقة وهو يعب باقي القنينة

أشعل التلفزيون الذي تنتصب عليه قنينة أخرى منتصفة تناولتها متجرعة الباقي بهدوء اختلطت الصور جاء راشد وهو يقف في فتحة باب المطبخ بقميص البيجاما أخذت اضحك0

كنت في الفراش منهكة وصداع تطرق معاوله رأسي صحوت حلقي جاف فوق ثلاجة الغرفة وأنا اخرج قارورة الماء وجدت ورقة يبلغني فيها راشد بأن السيارة تم إصلاحها 0

وأنا اجمع حاجياتنا جاء راشد يستعجلني

خرجت باب الغرفة المجاورة موارب وقفت ودفعته

قال راشد

ـ أنها خالية

ـ سمعت جلبه

دخلت وجدت قنينتي مشروب صغيره على طاولة التلفزيون

موظف الاستقبال وهو يعد فاتورة الحساب بين لحظة وأخرى يحدق في تذكرته كان رفيق المصعد0

الطريق الأسود يمتد أمامنا الصداع يتراكم في راسي أحنيت جسمي على الباب ونمت توقفنا في تبوك دخلنا " موتيل " مسافرين واصلت نومي حتى يتفقد راشد السيارة0

أحضر نادل المطعم أطباق الأكل تفحصته كان موظف استقبال فندق معان شيء فيه يشدني وهو يغادر الغرفة همست

ـ هيثم

قال راشد

ـ من

ـ انه موظف الاستقبال في الفندق

ضحك راشد

ـ هيثم هناك 00هذا عامل أسيوي

أخذت ارقب الطريق أتابع العربات التي نجتاز والتي تجتازنا0راشد اخرج زجاجة صغيرة من تحت المقعد رماها على جانب الطريق عرف إني شاهدت فعلته، اخذ يعبث بمؤشر الراديو0

أقمنا حفل حضره ألأهل والأصدقاء0 الصداع يعاودني شعرت بدوار تلاشى وإحداهن تضمني مودعه وكفها تهصر كفي ليسرى وهجها في داخلي0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإرث

 

 

غير واقعية ومستحيلة قررت أن تكون قصة اللقاء القادم مع صديقاتي زميلات العمل ورباط الدم الذي يتم في الأسبوع الثالث من كل شهر0

ـ أخبرت زوجي بأني مدعوة مع إحداكن لحضور زواج صديقة في جدة

 وعليه العناية بالأولاد ومساعدة الخادمة في اعدادهم للمدرسة

 مع غروب شمس ذلك اليوم طلبت منه السماح لي بالذهاب إلى منزل رفيقتي

 أوصلني السائق إلى السوق وفي تجوالي بدعوى شراء هدية العروس0 استطاع احدهم أن يتسلل بين مرتادي المتجر ليقف إلى جواري ابتسمت

الانتصار دفعه إلى تسديد ثمن الهدية الذي يتجاوز مائة ريال

وفي الطريق إلى عربته عرف أنني انوي السفر إلى جده لزيارة قريبة ترقد في احد المستشفيات، أبدى استعداده وقطعنا الطريق بحوار متواصل كانت تتخلله ملامسة عابره من كفه يرتعش لها جسدي ووصلنا العاشرة ليلا0

اقترح الإقامة في فندق حتى الصباح لأتمكن من زيارة المريضة، كان عليه أن يقدم بطاقته العائلية غير انه رشا موظف الاستقبال الأجنبي بأنه نسي ذلك فاكتفى بالهوية الشخصية واستمارة السيارة0

تمدده في الفراش دفعني إلى الجلوس أمام التلفاز، نهض ووقف خلفي يعبث بشعري وتتسلل أصابعه إلى صدري0

دخلت الحمام ومكثت طويلا عرفت انه غادر الغرفة لإحضار العشاء من مطعم بجوار الفندق لتعذر تأمينه من الفندق0

لبست العباءة واحتضنت حقيبة يدي وتسللت من الغرفة تاركة لفافة الهدية

ولما تجاوزت بوابة الفندق لمحني شاب يقف بعربته أمام إشارة السير تجاوز الإشارة وانعطف ليحاذيني

اتجهنا إلى البحر وتوقف لشراء مثلجات وبليلة مع الوقت تجاوزنا الصمت وبين حراك مرتادي الشاطئ، أخبرته برغبتي السفر إلى الطائف كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وفي الطريق اغتصبت عذريته0

أنحفر اسمه ورقم هاتفه في وجداني حيث استحوذ علي جماله وصباه

بين ضحكات الجميع بدت القصة خيال غير مألوف0 ومني بالذات ولأنني توقعت ذلك أخرجت من محفظتي صورتين الأولى للرجل الذي تركته في الفندق والثانية للشاب الذي اعادني0

صرخت فاطمة 00وهي تتناول صورة الرجل

ـ انه زوجي

فقلنا بصوت واحد

ـ كيف

روت لنا زواجها السري بعد أن فقدت الأمل في العودة لزوجها وخشيتها إذا علم بزواجها أن يأخذ ابنتها0

واكتشفنا إن لسارة زوج سري ومريم تزوج عليها زوجها أخرى طلبا للأطفال ورابعة هجرها زوجها لإصرارها على العمل وشكه في أنها على علاقة بأخر في قسم

المزيد


مجموعة ( الطيب ) القصصية ج2

مارس 16th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

الثعبان

 

 

في داخلي خوف رهيب0 كان حلمي البارحة غريب أتخيل فيه أنني أمسكت بثعبان وحبسته في قارورة بها ماء محكمة الأقفال وقبل أن أنتبه من نومي على صوت المؤذن وهو يقيم لصلاة الفجر كنت أدحرج الزجاجة حتى أختفت0

  تعوذت من الشيطان0 وقمت من فراشي تأملت زوجتي المندسة بقربي وأخذت أضحك0

 الصباح جميل وغيوم خفيفة تحجب ضوء شمس الصباح الباردة، تلفت في الشارع الترابي وقد خلى من المرة كانت أكياس الزبالة تنتظرني خلف الباب الخارجي حملتها لبرميل النفايات، بوادر الشتاء تلسع جسدي ببرودتها نحن في نهاية شهر نوفمبر0

الساعة السادسة صباحا

عدت للفراش أندس بهدوء تحت الغطاء زوجتي التي تصلي في ركن الغرفة تتأملني ببرود0 غادرت الغرفة إلى حيث ينام أسامة وبسمة0

صوتها يصلني وهي تدعوهم إلى القيام والاستعداد للمدرسة، أشياء معتادة00

 تذكرت الثعبان المحبوس داخل الزجاجة تبلد ذهني لا أدري كيف استطعت إدخاله في الزجاجة وحبسه أخذ القلق يساورني هل كان حيا أو ميتا0

  أقتحم أسامة مضلتي0 أندس معي تحت الغطاء شعرت ببرودته ما أن احتضنته حتى نام0

بسمة تبحث في المنزل عن حقيبتها0 وفرده الحذاء كان أسامة الأول في كل شيء0

في إعداد حقيبته وارتداء الملابس أخذت أتلمس تقاطيع وجهه أتفحص ابتسامته وهو يصر كل صباح على النوم بقربي قبل وصول حافلة المدرسة0

برود غريب أشعر به0

صوت منبه الحافلة، تململ في الفراش يمسك بطرف الغطاء أدفعه إلى النهوض يشرع في ممارسة الاهمال0

 أقفز من الفراش أصرخ فيه أسبقه إلى الباب الخارجي أتأمل سائق الحافلة والأطفال0

يطل أسامة مترددا0 يلمح أفضل أصدقائه يجلس في المقعد الأمامي يرتقي سلم الحافلة0

يغلق الباب00

تختفي في الطريق، بسمة تنتظر ارتدائي لملابسي حتى أوصلها لمدرستها القريبة من المنزل حيث تعود في الظهيرة مع زميلاتها0

صمتها الدائم يحيرني ورفض أمها زيارة المدرسة للسؤال عن مستواها الدراسي يثير القلق في داخلي0

وكما هي العادة طبعت قبلة على خدي قبل أن تترجل من السيارة0

اتخذت مساري المعتاد للمكتب0

الساعة السابعة والدقيقة الأربعين0

أقف أمام أول أشارة ضوئية0

أمامي بعد الإشارة كوم من السيارات وأثار مياه ورجال شرطة، أشتعل الضوء الأخضر في الاشارة0

 تحركنا بهدوء0 حاذيت مكان التجمهر كانت حافلة مدرسية محترقة ولمحت أطفالا يقفون بقرب سيارات الشرطة والإسعاف توقفت0

 ترجلت من العربة0ركضت نحو الأطفال أخذت أتفحصهم إنني أعرفهم اتجهت إلى الحافلة المحترقة0

زاد وجيف قلبي0

أمسكت بأحد رجال الشرطة00

ـ ماذا حدث

ـ حافلة مدرسية احترقت

ـ بها أحد00!

ـ الجميع بخير وثلاثة أطفال تم نقلهم للمستشفى

أصابني تبلد رهيب0عدت لتفحص الأطفال الجزعين0

لمحت مدير المدرسة0 أسرع نحوي وبادرني منزعجا

ـ أين أسامة

ـ ذهب للمدرسة

ـ في الحافلة

ـ أجل

احتضنني شعرت بارتجافه لم استوعب الموقف أسرعت إلى عربتي، اتجهت إلى المستشفى دخلت قسم الطوارئ كان أسامة متمددا فوق طاولة منزوية0

 أخذت أتأمله بهدوء تذكرت الثعبان وتذكرت في هذه اللحظة كيف اصطدته وطريقة حبسه في الزجاجة لم أتأكد من موته0

 ولكن أسامة كان متصلب الجسم بارد الأطراف وبسمته الصغيرة ذات الندبة على وجهه0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطيب

 

 

 

 بشيء من الحسرة أخذت أمزق أوراقي نثار سنين من الهواجس والأحلام المنثالة0 لم أفكر في أثر ذلك حتى وأنا أناقش الأصدقاء0

 أكوام من أوراقي الممزقة وقصاصات الصحف والمجلات التي تراكمت مع تراكم الأيام يتلقفها بهدوء برميل النفايات القابع في شموخ أمام الباب الخارجي للمنزل0

 وتناسيت تلك الحالة عدت للكتابة تذكرت أوراقي وحديثي فلم أعد أبالي بما حولي0

ـ لقد حضرت واستلمت نسخ كتابها00

ـ من00!

ـ سارة00ودفعت ألفي ريال

ـ اذا00

ـ تبقى خمسمائة00

 وتذكرت / سارة / المرأة / المطلقة وهي تدفن رغباتها في وهم الكتابة وكان الحمل كتاب تعسرت ولادته00حتى وقفت معها وإذا بها ترفض استلام وليدها وتختفي0

 زاد ألمي وشعرت بالإرهاق والقرف من صورة الطيب الذي يرفض الانسحاب حتى لو وقف وحيدا لمجرد الوقوف في سذاجة وغباء0

 سارة صورة لتراكمات سالبة بدؤها احتواء / سعد / على فكر وخوف / حسين / على مكانته في الإدارة حتى يكون صاحب دور في المؤسسة0

 قبل أن يعود سعد كان تمزيقي لأوراقي وظلال من السوداوية تتراكم في داخلي0

 الطريق الطويل نهايته تقترب السيارة تتجاوز إشارة الطريق الأخيرة مغادرا الطائف في رحلة عمل، الفضاء أمامي يتسع وشمس الصباح الناعمة بين وقت وآخر تلامس وجهي ومنعطفات طريق الهدى تلتهم أفكاري0

كان المنعطف الأخير00سمعت دوي شديد أختل توازن العربية الهاوية تفتح فمها لم أعد أتذكر شيء0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقال

 

 

( 1 )

 رن جرس الهاتف كانت تبحث عن شيء يلاءم عجبها بما تكتب، وأخذت تقرأ نص جديد كتبته منذ ساعات وقاطعتها0

ـ عندما جاء هاجس الكتابة أين كنت00!

ـ أعبث ببعض المجلات00

وجاءت مناسبة كبح جامح غرورها وإحساسها بأنها تكتب شيء هام0

ـ فقط

ـ نعم

ـ الم تفكري بالتجرد من ملابسك

ـ لماذا

وأخذت أضحك0 بينما كانت تردد00لماذا0 وتوقفت عن الضحك قائلا

ـ حتى تقفي أمام المرآة وتتأملي ما تحت سرك00!

ـ قذر00

وأغلقت الهاتف0

اعتدت إثارتها في مضامين كتاباتها بما تولده النصوص التي تقرأها عبر الهاتف00 وحالتي التي ارسمها عنها أثناء الحديث0

 كانت تكذب وتخلق أعذارا حتى لا نلتقي0 وقناعتي باتصالها ومطالعة اسمها في جريدتها يولد داخلي حالات عن العلاقة الصوتية باسم مستعار0

ـ اسمع باقي النص00!

ـ من البداية

وأخذت تقرأ، صوتها الطري يثير في رعب الترقب ولم اشعر بتوقفها00حتى صرخت0

ـ هيه00هيه

ـ صوتك جميل

ـ متى اكتشفت ذلك

ـ الآن

ـ والمقال

ـ يحتاج إلى قراءة أخرى

وأغلقت الهاتف0 عرفت قصدي من القراءة الثانية0هكذا توهمت لأنها لم تحتج رغم اعتيادي إقفالها لسماعة الهاتف المفاجيء0 عندما يأتي احد أفراد اسرتها0

 

( 2 )

الساعة الثامنة ذات صياح وأنا أقلب أوراق المعاملات المتراكمة فوق المكتب وفي داخلي سكون عجيب00رن الهاتف0

ـ مفاجأة

لم اعتد اتصالها في مثل هذا الوقت

ـ أكيد لديك عمل

ـ أبدا 00صوتك الجمني

ـ وبعد00!

ـ لديك جديد

ـ عندي مهمة 00تقرير صحفي عن مستشفى الصحة النفسية

ـ الأن00؟

ـ نعم 00في العاشرة

 أغلقت الهاتف لا أدري كيف أجدها0 المفاجأة زرعت الارتباك فلم أسألها كيف أتعرف عليها0 خرجت من المكتب واخترت لسيارتي موقف منه أراقب المدخل0

المزيد


مجموعة ( الطيب ) القصصية ج1

مارس 16th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

محمد المنصور الشقحاء

 

الطــيـب

قصص قصيرة

 

الطبعة الأولى: 1997م

سلسلة ( نوافذ )

وكالة الصحافة العربية

 

 

 

 

 

 

( وليس الجهل عن سن ولكن غدت بنوافذ القول الركاب )

        عامر بن الطفيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحلم

 

 

  الود مفقود كما هي الحال بين أصحاب المهنة الواحدة سبقني كثيرا بحكم علاقاته الخاصة، أتسقط أخباره بين وقت وأخر وابعث بعض الحياة في علاقتنا الممتدة إلى أيام الطفولة0

 شعرت بالارتباك وأنا أقدم له بطاقة العضوية في الجمعية الأدبية لحرصه على هذه العضوية حصل على البطاقة قبل الرجوع لمجلس الإدارة كما هو المعتاد مؤهله في ذلك علاقاته الشخصية وتجربته الابداعية0

 من خلال البطاقة استطاع أن يحصل على حق طباعة كتاب جديد كما تمكن من اخذ الموافقة على طبع كتاب لمسئول كبير في الاستخبارات وآخر يشاركه طرحه في صحيفة صفراء قوتها في تمكن كتابها من قول أطروحات جريئة تسير في ركاب الحزب الذي تنتمي له الصحيفة0

 وبالاتصال المستمر تمكن من أن يحقق تواصل بين المشرف على النشر في الجمعية والمسئول الكبير من خلال الكتاب الذي أصبح قيد الطبع0

ـ هذه هي الصورة الحقيقية لكل الأمر

ـ وما معنى قولك أنك مستبد

ـ أنا00

ـ اجل00

ـ متى

ـ في سياق حديثك الترحيبي بصديقك وأنت ترى النسخة الأولى من كتابي في عربته

ـ قلتها بحسن نية 0 من خلال موقعي بالجمعية

 كان الحوار داخل دائرة مجهولة الاسم0 استقبلني موظفوها في بداية الأمر بنظرات رهيبة وصمت مقلق وأنا انتظر في احد ممرات الدور الرابع بعد أن اختفى مرافقي في إحدى الغرف لأفاجأ بمن يصرخ في00أنت 00أنت00

 ولارتباكي لم الحظ النداء حتى اقترب الرجل وشدني عنوة من كتفي بثوبي حتى وقفت0

ـ هل أنت اصم00

ـ هاه

 وفاجأني بصفعة قويه على وجهي وتحاشيت الصفعة الثانية بتحريك رأسي كرد فعل أنما ركلني بقدمه لم انبس بكلمة0

ـ تعال00

سرت خلفه الممر طويل على غير العادة شعرت بالإعياء غير إن خوفي قوي فولد في داخلي طاقة السير وولجنا غرفة محكمة النوافذ تتوسطها طاولة يجلس خلفها ثلاثة محققين أخذت ادقق النظر فيهم وعرفت المسئول الكبير00وصديق الطفولة0

 ويقف خلفهم اثنان وجوههم ضاعت معالمها يرتدون الزي الرسمي قدم مرافقي الشرس التحية0 ثم التفت نحوي حيث توقفت غير بعيد منه0 وتقدم من الطاولة وتحدث هامسا ثم تحرك أليا حتى وقف خلف الطاولة تلفت حولي ولمحت مقعدا خلفي ملاصقا الجدار تراجعت خطوات وانهرت عليه0

 تفحصت الغرفة وأخذت ارصد تقاطيع وجه المسئول الكبير الذي أشاهده للمرة الأولى رغم ظهور صوره كل يوم في الصحف يبدو في الواقع مترهلا مرهقا0

 لم أهتم بالباقين لإدراكي عدم قدرتي في تحقيق تواصل حقيقي معهم0 رغم همنا المشترك0

ـ لماذا لم تكتب مقدمة لكتابي0

 السؤال اكتشفت أنه موجه لي بعد أن تركزت نظرات الجميع علي

ـ لأنه لا يدخل في اهتمامي الفكري

ـ وهل يعفيك هذا00

ـ أجل00وقد أبدى أحد الزملاء حرصه عل كتابة هذه المقدمة0

ـ من00

ـ الأخ أداة00أسف الأستاذ أحمد

ـ ولماذا لم تولي الكتاب عنايتك كمسئول00

ـ أيضا الاهتمام الزائد الذي أبداه الأستاذ احمد

ـ إذا تعفي نفسك من الإهمال

ـ وأي إهمال وقد خرج الكتاب بشكل جيد

 أخذ الثلاثة يتداولون الحديث0 ثم تناول صديقي الودود بعض الأوراق من يد المسئول واخذ يقرأ كل ما أسمعه حركة شفاه غليظة وطنين0

 قد كون غفيت من الإرهاق ونمت جالسا أثناء ذلك أخذت أتذكر حالما صعودي الفكري الذي اعترته احن استطعت التغلب عليه بجهد وقدرة عجيبة0 جعل " حنان " الفتاة التي اعترضت طريقي بموهبتها الفنية وطيبة والدتها تتزوج احد رجال المباحث العامة وان يتزوج إحدى قريباتي مسئول هام في الشرطة 0 لم يؤثر ذلك في طرحي الفكري ومساهماتي على منبر الجمعية أو مجلسي الخاص في مقهى الحديقة بعد التاسعة ليلا لتدخين الشيشة وثلة من الأصدقاء0أو تواصلي مع الصحف0

 تجاوزت محنة فقدان حنان ولم أحتفل بزواج قريبتي كما لم تهتم بملاحظات أحدهم وهو يطالبني بكتابة تقرير عن نشاط الجمعية وأسماء المساهمين في بعض البرامج0 أعالج كل شيء بالنسيان0

 شعرت بالبرد أخذت أضم أطرافي فتحت عيني عنوة كل شيء حولي أسود الظلام يطبق على المكان حاولت الوقوف اصطدم رأسي بشيء صلب رفعت يدي وأخذت أتحسس ما حولي كان السقف منخفض حولي ظلام وجدران ملساء كانت عيني معصوبتان0 تأكدت من ذلك أزحت العصابة أيضا المعالم مفقودة0

 تذكرت غرفة التحقيق، رجال الشرطة، المحققون الثلاثة، التقرير المقدم عن نشاطي الفكري، أخذت أتلمس الجدران من جديد تذكرت الصفعة المدوية على وجهي والركلة القاسية0 جلست القرفصاء دفنت رأسي بين ركبتي التي طوقتها بذراعي ونمت0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نعيمة

 

 

 احترف الكتابة واخذ هاجس الكلمة يقلق وحدته ويشاركه الحديث في المجالس0 لم يستطع إدراك الهدف الذي يبتغيه حتى وهو يمارس لعبة أحلام الظهيرة مرسلا نظره بعيدا وشريط سينمائي يتدرج أمامه حاملا كل معطيات الحياة التي يريد0

 تأتيه المشاكسة من اقرب الناس اليه0 تتمثل في عدم المشاركة فيما يطرحه من نقاط0 رغم الاتفاق عليها0 وبالتالي يجد نفسه وحيدا في متابعة كل طرح حتى النهاية مما يجعله وحيدا0

 أحلام الظهيرة تراكمت في داخله0 حتى اخذ كل مساء وهو يلج فراشه في تجريد نعيمة من ملابسها0 ويطلب منها أن ترقص له وحيدا في غرفته وقد خيم الظلام حتى يعطي خياله فرصة احتوائها وتلمس انفاسها0

 اتصال نعيمة المستمر وحديث بعض من تلتقي بهم عنها ولد في داخله صورة شاذة رفض تصديقها وبالتالي اكتفى بأن يكون الهاتف وسيلة اتصال حتى لا يصطدم مع قناعاته0

ـ ما هي نتائج الرحلة00

ـ انطباع جيد

ـ إذا لابد من الكتابة

ـ لمن !

ـ للآخرين

ـ ومن هم الآخرين

 كانت دائما رافضة أي قناعة في حديثها معه0 بينما ارتمائها في أحضان الآخرين وسيلة إرادتها بقناعة لتحقيق معادلة أشعلت في داخلها مرجل رفض الحياة معه من خلال الهاتف كما أراد تقول ماتريد0 ومع الآخرين وهم يترقبون مقدمها عند الحادية عشر ظهرا تفعل ما تريد وهي تبحث عن صحف وشيء لا تدري كنهه؛ قد تجده في حديث غريب استطاع أن يجعلها تسير خلفه حتى عربته0 تدرك أن هناك مؤامرة حولها ومع ذلك تتمادى في تجاهل إدراكها لذلك00

ـ لماذا لم تشارك في الحوار

ـ حول ماذا00

ـ هوية الثقافة

ـ أين00

ـ في00

 قاطعها قبل أن تتم جملتها0 شعر أن في داخلها هم أخر واخذ الحديث منحى آخر ولم يواصل اعتذر وأغلق الهاتف0والاحباط في داخله كانت قبلها فاطمة وأخرى تدعى فاتنة بين يوم وآخر يأتي ابنها لأخذ ما تطلبه من أوراق0

 كثير هي أحلام الظهيرة0 التي اتهمه الجميع بأنها من مفرداته وبالتالي كان العداء المستحكم المترسب في الأعماق حتى عندما تتفق الأهداف0

 وقف على الرصيف منتظرا خلو الطريق من السيارات حتى يعبر إلى الاتجاه الثاني حيث يقف مبنى البريد شامخا مد الخطى ما شيا بسرعة0 وصل إلى الجزيرة التي تفصل الاتجاهين توقف قليلا وواصل السير حتى ولج بوابة البريد0 وهو يفتح باب صندوقه الخاص انطلقت رصاصة من الفتحة استقرت في صدره؛ الصور تختلط أمامه الدم يلطخ صناديق البريد اعتمد على الجدار أخذ يستعيد انفاسه00 ارتسمت عيون فوق الجدار وأبواب الصناديق وسقف المكان أخذت تحدق فيه0 وتردد صوت ضحكة مجلجلة خلف الأبواب أخذت ترتفع0

 وأخذ يفكر في مصدرها تلفت حوله الدم توقف عن الانبثاق الضحكة يعرف صاحبها صرخ بملء صوته

ـ زيد00زيد00

 انكفاء على عقبه غادر المكان أصداء الضحكة في الممرات بوابة مبنى البريد الزجاجية كما هي العادة مشرعة، رجل الأمن خلف طاولته المنتصبة في الممر0

 غادر المبنى سيارته تقف في مكانها اتجه نحوها دون أن يتأكد من خلو الطربق00 داهمته سيارة مسرعة توقفت أنفاسه اخذ الدم ينبثق مجددا ملطخا الإسفلت ويده مقبوضة على حلقة المفاتيح0 كانت نعيمة تقف في الجهة المقابلة أمام إشارة السير داخل إحدى العربات المتوقفة في انتظار الضوء الأخضر للعبور0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفاتورة

 

 

 صاحت فيه أريد ولد وتوقف الحوار ليخرج إلى عمله طول الطريق كان يفكر في الولد الذي لن يأتي انه الوحيد الذي حرم من الخلفة0

 دخل المكتب عابس الوجه0 ووقع في دفتر الدوام ثم وقف أمام مكتب زميله00

ـ لقد اشتد الخصام

ـ من اجل الأبناء

ـ نعم00

ـ ياسيدي اعرض أمرك على الأطباء

ـ لم اسكت00

ـ إذا واصل حتى تصل إلى نتيجة

المزيد


مجموعة ( الرجل الذي مات وهو ينتظر ) القصصية ج2

مارس 14th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

الظاهرة

 

 

الموت يحاصرني من كل اتجاه عبر الزمان ومن خلال المكان وفيما يدور في حوار الأصدقاء كل مساء حتى في غيابهم0

 قشعريرة البرد تسري في جسدي تحرمني من استشعار السعادة الموءودة في تطلعاتي رغم أن الطريق الطويل الذي يأخذني كل يوم إلى العمل إلى المنزل إلى المقهى يمارس الثبات الذي معه أتشبث بالقلق عندما انوي الاتجاه إلى مكان أخر فأستعجل النكوص0

ـ ماذا تبقى من الزمن

ـ الساعة تشير إلى الواحدة والنصف صباحا

ـ يعني التلفزيون قفل

ـ أجل00

ـ يعني وقت النوم حان حتى لا تفوتنا صلاة الفجر

ـ وحتى لا تتأخر عن السابعة والنصف

نهض من مكانه، أخذ يتأملني مازلت متشبثا بلي الشيشة ( المداعة ) الدخان يخرج من طرف اللي مليئا برائحة الجراك المخلوط كما يحلو لصاحب المقهى أن يلعب حسابات الربح المركب0

شعرت أنه يكرهني، هكذا قالت نظراته وضحكته الصفراء0 وتخيلت كل شيء، اتجهنا إلى باب المقهى، كانت عربتنا تقبع وحيدة0

أخذت ابحث عن المفاتيح، كان جيبي خاليا0 شاهدت ضحكة صديقي الصفراء مرة أخرى، عدت أدراجي إلى المقعد الذي كنا نحتله، بحثت بإصرار عن سلسلة المفاتيح وأخذت أبحث عن النادل الذي قدم لنا الطلبات، أخذت اقلب الوجوه حولي لعلي اعثر عليه0

ـ لقد رحل

ـ وكيف

ـ ينتهي عمله بمغادرتك

عدت أدراجي، أيضا شاهدت علامات الكره على وجه صديقي أهملت تفحصه والأسئلة التي أتوقع أن يطرحها، تأملت العربة اتجهت نظراتي إلى مكان تشغيل المحرك ( السويتش ) كانت المفاتيح هناك أشرت اليها0 طوقنا الارتباك درت حول العربة لعلي اعثر على باب مفتوح كما هي العادة، لم ألاحظ سيارة الشرطة الواقفة خلف السياج من الجانب الآخر للطريق0 أخذت اضغط على زجاج الأبواب لعل واحدا منها يهبط0 أسرع صديقي إلى الأرض الفراغ التي بقرب المقهى بحثا عن سلك لنزع أزرار الأمان00كل الجهود ذهبت هباء0 فجأة توقفت سيارة شرطه ترجل منها عنصران اتجها بحذر نحونا0 كان الثالث يراقبنا من داخل السيارة، تشكل الارتباك عرقا ينبثق من اطرافي0

ـ ماذا تفعلان

ـ المفاتيح داخل السيارة

ـ هل تخصكما

كان السؤال مفاجئا، أخذ صديقي يضحك، اتجه إلى سيارة الشرطة، فتح الباب الخلفي وركب، طوقني الاثنان ربطا يدي بالقيد عبثا كنت أحاول قول شيء0 جلست بالقرب من صديقي الذي مازال يضحك0 اخترقت نظراتي زجاج السيارة، كان النادل يقف خلف سور المقهى يراقبنا، التفت إلى صديقي الذي كف عن الضحك مع انطلاقة السيارة فلم اجده0 كان أحد رجال الشرطة مغمض العينين من الإرهاق أما الأخر فكان يتحدث مع السائق0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقاطع من حياة جرذ

 

 

( 1 )

 

توقف قليلا0 وأجال نظره فيما حوله0 الشارع خال من المارة، لقد رصد كل شيء0

يعرف ذلك مسبقا ثم اتجه إلى الباب المشرع0 ولج المكتبة تجول بين الأرفف قليلا 0 ثم اقترب من موظف المكتبة0

ـ لو سمحت شاكر موجود

ـ من

ـ الأستاذ شاكر00

تأمله الموظف لحظات ثم رفع سماعة الهاتف وطلب رقما داخليا ثم أعاد السماعة0

ـ نعم في مكتبه

خرج بهدوء متمايلا في مشيته0 للمرة العاشرة يقدم على هذه الحركة، وتردده الراصد لمقر النادي الأدبي يملأ داخله بالخيلاء أخذ الطريق يمتلئ بالمارة0

وهو يجتاز بوابة المبنى متجها إلى عربته، لمحه بعض من يعرفه0 أشار لهم بزهو0 ثم امتطى عربته مغادرا0

 

 

( 2 )

 

الساعة تشير إلى السادسة صباحا في يوم منذ عشرين عاما، أخذ الطفل النحيل يجتاز الطريق الترابي متجها إلى مدرسة القرية، والدته تتابعه بنظراتها0 كلما اختفى تلاحقه حتى لا يغيب عن نظرها، تجاوز الخوف بإصراره على أن يصل أول الطلاب حتى يحتل المقعد الأول في فصله0 وهذا يجعله يبكر بالذهاب كل يوم، لمحها احد عمال المزارع الغرباء تتلصص0 لازال الظلام يسيطر على الكون، فأخذ يراقبها حتى عادت0 اعترض طريقها تأملته بثبات فلمحت في عينيه نداء، تلفتت حولها00لا أحد هناك00عادت إلى المنزل تمددت في فراشها متعبة0 أخلدت إلى النوم0

 

 

 

( 3 )

 

بحثه عن السباق المدرسي في القرية توقف بعد انتقاله لدراسة المرحلة المتوسطة والثانوية في المدينة، وأقام في منزل خاله، فالتقرب من المدرسين والوشاية بالزملاء وسيلة تمنحه درجات التفوق0

روضة ابنة خاله التي تفصلها عنه خمس سنوات تراقب نجاحه المستمر وهو يساعدها في حل واجباتها وشرح دروسها ولم تشعر بأنه بعيدا عنها بفكره وقلبه0 همه تحقيق طموحه ومع ظهور نتائج اختبار الثانوية العامة عاد للقرية مخططا لانتقال أخر0 أخذ يجهز أوراقه للالتحاق بالجامعة في مكة المكرمة ليبرمج معاشه بعيدا0

 

 

( 4 )

 

أستمر في مزاولة التجسس على زملائه في الكلية وأخذ يصنفهم لدى رؤساء الأقسام من خلال مخالطته لهم0

وأصبح أحد أعضاء هيئة التدريس بالكلية لحصوله على الامتياز والمكانة التي كسبها لدى إدارة الجامعة0

فخالطه الزهو0 وتلفت حوله فلم يجد أصدقاء الماضي، وأخذ يكون روابط عمل0 بين وقت وأخر0

 

 

( 5 )

 

عاد إلى روضة، شعر بأنها تشاركه أفكاره ونجاحه0 أخذت تبتسم مدركة الدور الذي يريده لها0 وهي تنتقل من مجتمع محدود التعليم إلى وسط تنوعت فيه المشارب وكثرت عنه الحكايات0

كان يأتي نهاية كل يوم مرهقا0 فتتأمله وهو يتضاءل أمامها0

ـ سوف أكمل دراستي

ـ اين00؟

ـ الجامعة

ـ ماذا

توقف عن النقاش وقدم أوراقها للكلية التي بحاضر بها، وفي قسم أخر منحها فرصة التفوق التي لم تكن بحاجة لها0

واستطاعت أن تحقق دورا قياديا في النشاط الطلابي0 نجاح جديد أصابه بالغرور وهو يلاحق نجاحها، واستقر في ذهنه أن قدرته أكبر

المزيد


مجموعة ( الرجل الذي مات وهو ينتظر ) القصصية ج1

مارس 14th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

محمد المنصور الشقحاء

 

الرجل الذي مات وهو ينتظر

قصص قصيرة

 

الطبعة الأولى 1415هـ / 1994م

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرجل الذي مات وهو ينتظر

 

 

قالت الراوية:

  لم تغير حنان ما اعتادت علية قبل رحيل سيدها إسماعيل مع الجيش لمطاردة لصوص الثغور0 حيث ما أن مر وقت على غروب الشمس واجتياح جحافل الظلام حتى اتجهت إلى الحمام واستلقت في بركة الماء بملابسها مستسلمة لأنامل جاريتين جرداها من ما عليها من ثياب ودعكا جسمها بالماء المعطر0 وخرجت نشوى إلى غرفتها في أقصى القصر حيث تطل نوافذها على حديقة غناء0 وقفت قليلا أمام النافذة ثم حلت إزارها واندست تحت الغطاء0

 

قال الراوي:

  كان إسماعيل في تلك اللحظة يتلذذ باستعراض مجموعة من الأسرى، بعد أن انتصر الجيش على مجموعة من الجماعات المعارضة والتي رأت أن أفضل طريق تعبر فيه عن موقفها هو مهاجمة أطراف الدولة ومناوشة ولاة الحاكم0 للكف عن اغتصاب قوت الشعب لإرساله مكوسا إلى العاصمة بعد أن يقتطع الولاة وممثلوهم نصيبهم الذي يزيد كلما تم إرهاق المواطنين بالضرائب والأتاوات0

 

قال راو آخر:

  بين الأسرى الذين استعرضهم إسماعيل فتى في العشرين من عمره بهي الطلعة حسن المظهر يطل من عينيه بريق القيادة0

قال له إسماعيل

ـ ما هو أسمك يافتى00!

ـ اسمي إبراهيم الناجد

ـ وهل أنت من هذه الناحية00؟

ـ هذا ما أعرفه

ـ وهل لك بين الأسرى قريب

ـ كلهم

ـ أب00أخ00 ابن عم00!

ـ كلهم

ـ لا تكن يا ولدي عنيدا

ـ ومتى كان الحق عنيدا

أشار إسماعيل لجنده بأخذ الأسرى إلى خيمتهم0 وتمدد في فراشه وعلا شخيره0

 

 

قالت الراوية:

  استعصى النوم على حنان فغادرت فراشها ووقفت أمام النافذة تتأمل الفضاء المنساب أمامها راصدة النجوم والضياء المنتثر في الأفق، لم تشعر بالإرهاق من طول وقفتها التي استمرت حتى انبلاج شفق الفجر الذي معه رجعت إلى فراشها ليداعب الوسن مقلتيها لتغفو عما حولها0

 

 

قال الراوي:

  انتهت مهمة إسماعيل في تأديب ألعصاه وأرسل البريد إلى العاصمة لتخبر الوالي بما تم وأرسل مع البريد قادة الأسرى والغنائم مع مفرزه من الجند00منتظرا أمر الوالي بالعودة إلى العاصمة0 وفي الطريق تعرضت قافلة البريد لهجوم مباغت تم فيه قتل الجند وتحرير الأسرى واستعادة الغنائم0 وقام المهاجمون بدفن معالم الموقعة في رمال الصحراء0 وقرر إبراهيم الناجد أن يدبر مؤامرة فتشاور مع رفاقه واختار مجموعة انتخب منهم ثلاثة كمعاونين له0 واعتبر سبعة أسرى وأبقى نصف الغنائم بعد أن أمر باقي الأسرى بالعودة إلى مواقعهم دون أن يشعر بهم احد حتى يتصل بهم0 واصل إبراهيم الطريق إلى العاصمة ودخلها منتصرا مبتهجا بين دقات الطبول ورنين النحاس0

 

 

قالت الراوية:

  وفي الطريق إلى قصر الوالي كان على قافلة البريد أن تمر بدار القائد اسماعيل0ومع الضجيج أطلت حنان من شرفتها للتفرج على الموكب الذي يحمل أخبار انتصار زوجها0 وتأملت قائد القافلة الذي رفع رأسه إليها وافتر ثغره عن ابتسامة صغيرة أخذت طريقها إلى قلبها فشعرت برجفة غريبة تسري في عروقها، وتوقفت القافلة وترجل إبراهيم ثم اتجه إلى باب القصر0 ولم تتحرك من مكانها0 وسلم لفافة لبواب القصر ثم عاد إلى مكانه في مقدمة القافلة0

 

 

قال راو ثالث:

  استقبل الوالي آمر البريد ولم يراوده أي شك، مع استغرابه حجم الغنائم وعدد الأسرى بينما رجال القافلة أربعة، ثلاثة جنود وقائدهم الشاب الأمرد0 وزال الشك وإبراهيم يواصل الحديث عن انتصارات جيش الدولة المظفر فأمر باستضافته ومرافقيه في احد قصوره وأرسل الأسرى إلى ثكنة عسكرية حتى ينظر في أمرهم0

 

 

قال راو ثالث:

  اخذ إبراهيم ومرافقوه يتجولون في المدينة منقبين راصدين نهارا، وفي الليل يعودون إلى القصر متجولين في الغرف الفارهة متمتعين بالفراش الناعم، ومعاشرة بعض الجواري0 بعد أن اكتشف ممر سري عبر حديقة القصر الكبيرة إلى قصر إحدى زوجات الوالي0 حيث استطاع إبراهيم الوصول إلى مخدعها ذات ليلة فأندس في فراشها قبل أن تأوي إليه وقد قاده حدسه بأن نظرتها التي تصوبها نحوه وهي تمر به مع جواريها في حديقة القصر دعوة لا يستطيع رفضها ومخطط يريد تنفيذه قبل العودة من حيث اتى0 ارتبكت من المفاجأة فأخذت نظراتها تستنجد بجاريتها التي تساعدها في خلع ملابسها، ولكن الجارية غادرت الغرفة وضحكتها تجلجل في ممرات القصر0

  

 

قال راو ثالث:

  تعرف إبراهيم على مجموعة من أبناء قريته ومعارفهم0 أخذ يحدثهم عن أوضاع قريته التي تتعرض إلى سلب مزدوج من أمراء الحاكم ومن قطاع الطرق الذين يقدمون من الدول المجاورة0

 

 

قالت الراوية:

  استقبلت حنان اللفافة التي توهمت أنها من زوجها باستغراب حيث لم يعتد القيام بمثل ذلك0 وأرسلت في طلب آمر البريد للاستفسار عن صحة زوجها ودواعي إرسال الهدية0 لم يكن إبراهيم مستعدا للإجابة على الاستفسار0 ولكن وجد المخرج في قوله بأن مهمته سوف تطول وأخذ يشرح لها كيف تم الانتصار ودحر الأعداء مما طمأن قلقها فرجته أن يبلغها بكل جديد وأن لا يقطع القصر من زياراته حتى تحمله بعض الرسائل عندما يأذن له الوالي بالعودة0

 

 

قالت الراوية:

  كانت حنان تقف خلف ستائر نافذتها عصر ذات يوم على غير العادة ولمحت أحدهم يتسلل إلى حديقة القصر0 ثم شاهدت جاريه من جواري القصر تتجه إلى المكان الذي اختفى فيه الرجل وطال مكوثها في مكانها، قاربت الشمس المغيب وإذا بالجارية تعود وهي تتلفت حذر العيون0

 

 

قال راو ثالث:

  خرج إبراهيم من غرفة الأميرة مع أذان الفجر الأول، متخذا طريقه إلى القصر الذي يقيم فيه مع معاونيه الثلاثة الذين أزعجهم اختفاؤه دون علمهم فلم يخلدوا للنوم مع رفضهم لكل مغريات من يتسلل إلى غرفهم من الجواري0 ما أن شاهد الثلاثة إبراهيم حتى امسكوا برأسه وقد خنقتهم العبرة فأخذ يهدئ روعهم بأنه كان ينفذ خطوة من خطوات المخطط الذي رسمه معهم0 واعدا بأنه سوف يحترم خوفهم عليه0 وفي هذه الأثناء دخلت عليهم جارية منقبة، ما أن لمحها أحد الرجال حتى ارتبك ورمقه إبراهيم مبتسما وهو ينسحب إلى غرفته0

 

 

قال راو ثالث:

  توسم إبراهيم في اثنين من الرجال اللذين تعرف عليهم في أسواق المدينة، أولهم كتبي والثاني محدث في المسجد الكبير، توسم فيهم التعاطف مع قضيته وان لم يتجاوز في نظرهم آمر بريد الحاكم0 ووجد في ألكتبي خطوة لتسجيل معاناة شعبه رغم غنى الأرض التي يقيمون عليها ويستصلحونها0 فأخذ كل يوم يروي له قصة جديده0

 

 

قال الراوي:

  أستبطأ إسماعيل وصول البريد0

 

 

 

   

قالت الراوية:

  طلبت حنان من إحدى جواريها البقاء في غرفتها لتؤنس وحدتها0 فأخذت تقص عليها بعض الحكايات المسلية0 حتى وصلت إلى حكاية ابن الحاكم الذي يتلذذ بجلد النساء0 ومراقبتهن وهن يتصارعن مع الحضور من خلصائه في حفلات خاصة حضرت بعضها0

ـ ومتى تقام

ـ دون وقت محدد00اتريد سيدتي الحضور00!

وفي ليلة غاب قمرها غادرت حنان القصر متنكرة مع جاريتها إلى قصر ابن الحاكم الذي بهره جمالها فدعاها إلى الجلوس بقربه وتناثر المدعوون وعلا لغطهم0 بينما بعض المغنين ينشدون والجواري يرقصن حتى ساعة متأخرة من الليل0 أشار لفرقة الغناء بالتوقف والرحيل وللجواري بالجلوس، ودخل القاعة أربع فتيات يرتدين سراويل طويلة وقمصانا شفافة التصقت بصدورهن، درن دورة كاملة ثم انحنين في اتجاه الأمير واتخذت كل فتاتين مكانا ثم تقدمت واحدة من كل اتجاه وبدأ العراك0

ومع انبلاج الصباح كانت حنان تخرج من غرفة الأمير ووجدت جاريتها تنتظرها أمام باب القصر0

 

 

قال راو ثالث:

  علم إبراهيم بهواية ابن الحاكم فأخذ يتقرب إلى حجابه لحضور إحدى الحفلات حتى تيسر له مقابلته والجلوس اليه0

 

 

قال راو ثالث:

  باح إبراهيم للأميرة ذات ليلة وهو في مخدعها بأنه تأخر ويخشى غضب القائد في الشمال عليه والحاكم لم يستدعه حتى يسمح له بالسفر0 فطلبت منه التريث0

 

 

قال راو ثالث:

  حضر إبراهيم حفل ابن الحاكم ووجد حنان تجلس في صدر المجلس0

 

 

 

قالت الراوية:

  استأذن إبراهيم بالدخول على حنان التي أذنت له0 لمعرفة حاجته0

ـ إني أجهز ركائبي للسفر

ـ ومتى يكون ذلك00؟

ـ خلال أيام فإذا كانت لديك رسالة لزوجك القائد

ـ الأمر يحتاج إلى وقت

  ولاحظ عدم احتفائها به فأخذ يقص عليه بعض حكايات زوجها وبطولاته متأملا اثر ذلك عليها0 ثم حول الحديث إلى الشعر وأحاديث السمار عن العشق والعشاق فشعر بإقبالها نحوه واستزادتها0

ـ من أين كل هذه الحكايا00!

ـ من الاطلاع والدرس

ـ وهل هذه القصص مدونة في الكتب00؟

ـ معظمها مدون والقليل في صدور أصحابها

ـ أمل أن تطول إقامتك معنا للاستزادة

ـ وهل كسبت رضا مولاتي

ـ اجل وتستطيع الحضور وقت ما تشاء

ـ ولماذا لا يكون لسيدتي مجلس خاص

ـ وهل ترى ذلك

  وخرج وقد اختمرت في ذهنه خطة يستطيع بها أن ينزع الوالي من راحته واتكاله على تقارير أمرائه التي تدفعه إلى إرسال جيشه لتأديب العصاة دون مناقشة0

 

 

قال الراوي:

  اتخذ إسماعيل من بين الأسرى خليلات وعبيد يقومون على أمره وأمر قادة جيشه بعد أن بنا قصرا أثثه بفاخر الرياش0

 

 

 

قال راو ثالث:

  في ليلة سمر مع ابن الحاكم همس إبراهيم بأنه سوف يقيم بعد ثلاثة أيام حفلا خاصا بمناسبة سفره ويتمنى أن يحضره الأمير0

 

 

 

قالت الراوية:

  ابتهجت حنان بالدعوة الخاصة التي همس بها إبراهيم في غفلة من الآخرين ودعته إلى غرفتها0

 

 

قال راو ثالث:

  استطاع إبراهيم إقناع الأميرة بزيارته في مقر إقامته حيث يعد حفلا خاصا سوف يبهجها وينزع الكآبة من اعماقها0

 

 

قال حاجب الحاكم:

  دخل ذات مساء ابن الوالي على والده وطلب أن يحقق له امنيته0 فتردد الحاكم لمعرفته بنوازع ابنه ولكن أجاب في النهاية، فقال الأمير الشاب انه يتمنى على والده تعيين إبراهيم قائدا للجيش0

 

 

 قالت جارية من جواري الأميرة:

  سمعت مولاتي تسر للحاكم بأنها علمت برغبة البعض في تعيين إبراهيم في القصر وزيرا أول 0

 

 

قالت حنان:

  وجدت في ابراهيم رغم تمتعي بحفلات ابن الحاكم ما يشبع غرائزي التي تثيرها أنامل الجواري 0 بينما إسماعيل بعيدا يتابع العصاة ويحمي الحدود0

 

 

قال راو ثالث:

  أخذ إبراهيم يسر لرفاقه بحنينه إلى أرضه وأهله0 فأخذ الجميع يعاتبونه على هذا الحنين الذي لم يكن وراءه سوى الشقاء0 شعر بالخوف من هذا الشعور فتوقف عن الحديث وصمم على المضي قدما في خطته، فقام بنشر مسحوق يزرع القروح فوق البشرة التي تلامسه في جدران وأثاث الصالة التي قرر إقامة الحفل بها وخلط المشروب بمحلول قاتل لا يتفاعل إلا بعد مضي يوم كامل دون أثر في داخل من يشرب منه حصل عليه من عطار زاره متنكرا بعد أن ضاعف له الأجرة0

 

 

قال الراوي:

  مات إسماعيل وهو ينتظر00

 

 

قال راو آخر:

  أخذ إبراهيم طريقه إلى قصر الحاكم واخبره الحاجب بأن الحاكم لم يخرج من دار الحريم وعليه العودة في المساء0

 

 

قال راو آخر:

المزيد


مجموعة ( الانحدار ) القصصية ج3

مارس 14th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

الحافلة

 

 

انطلق باحثا عن عود ثقاب حتى يشعل طرف السيجارة0 لم يكن يدخن ومع ذلك قام بشراء علبة دخان من كشك السندوتشات والمياه المبردة0

تلفت متفحصا وجوه ركاب الحافلة التي تنقسم إلى قسمين الأول للذكور والخلفي للاناث0 وإذا بيد خلفه تمتد بقداحة سجائر مشتعلة، التفت إلى الخلف ولمحها من وراء الحاجز قد تكون واقفة بسبب الزحام 00قد يكون بصره تجاوز الحجب فلمحها مصادفة0

إنما وازع جديد في داخله دفعه إلى رفض إشعال السيجارة والاعتذار لصاحب القداحة بأن لوح بكفه اليسرى مثمنا التصرف0 لم يكن يتوقع أن هذه الحركة سوف تصل إلى القسم الأخر من العربة، توقفت الحافلة في باحة السوق المركزية0 أخذ الجميع يترجلون منها كان أخر المغادرين، تلفت حوله لم يكن هناك احد أشعره رجل الأمن بالغثيان الصور تتعاكس لا شيء واضح المعالم 0

رفع كفه متحسسا جبينه 0 كانت السيجارة بين أصابعه تأملها مليا وبهدوء باعد بين الإصبعين، التي تحاصرانها فتمددت فوق الرصيف سحقها بمقدمة حذائه0

ما زال يشعر بالغثيان رجل الشرطة أصبح اثنان 00ثلاثة00اربعة، عاد للحافلة جلس في مقعده السابق؛ انطلقت ادخلها السائق المأرب لانتهاء نوبته في العمل0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العيد

 

 

دعني أشاركك الملل0 صوت خافت ينبثق من داخلي وقد جلست وحيدا اقلب صحف اليوم، هناك من يبكي ودموعه كزبد البحر، وهنا غجرية تضحك ملء وجهها اثر مداعبة ماجنة من مشتر يحدق في شبق في عينيها وهو يساومها لشراء نقاب وشته أناملها بالقلوب وغطاء مخدة خاطته بخيوط قطن ملونه تجهل مصدرها0

لا شيء يساويني في الفراغ0 هكذا أنا منذ رجعت إلى عادتي القديمة وهي الجلوس في الدار وحيدا، تشعلني جملة وتبعثرني مفردة كأني قشة في مهب ريح0

منذ زمن بعيد لا أذكر تاريخه جرى اختطافي0 بعد أن أعترض مجموعة تم تمويه معالم وجوههم بصباغ عاكس عربتي، كل ما أحفظه كان الطريق طويلا ومتعب، حتى الإشارات والحديث الهامس بين الخاطفين لم تتمكن من التصدي للصمت0

ـ أهلا

ـ لا أدري كيف ابدأ

نبرات الصوت مألوفة0 لقد كانت هي البحر الذي احلم بالسباحة فيه، غير أن خوفي من الغرق وجهلي بالسباحة فرضا علي البقاء على الشاطئ وملامسته بنظري0

ـ لا تدري وأنت إشكالنا

ـ إشكالكم

ـ هذا الطفل 00اشكالنا

كان يرشف شيئا ما من إناء جثم على الطاولة التي يجلس إليها في ركن من البهو الذي أقف فيه0 جانب من وجه الطفل وابتعاد قدميه عن الأرض بسبب ارتفاع قوائم الكرسي يدلان على انه في الخامسة0

ـ ما أسمه

ـ نحن نناديه00أسامة

ـ وهل استجاب

ـ نعم00اخذناه من امرأة تمارس البغاء والتسول

ـ ماذا

ـ توقفت عربة على جانب طريق معتم00 لتمارس الجنس مع قائدها فتسلل الطفل إلى الحديقة

  المليئة بالألعاب الخشبية0

ـ انه ابني

ـ وهي

قررت الاتجاه نحوه0 لكن قدمي لم تساعدني، الطفل يواصل لعق ذلك الشيء المجهول، كما أن وقوفي لم يثر انتباهه، نداء صاخب يدفعني إلى التحرك، لم يغير من جلسته وانحناء رأسه أو تحريك يديه، بينما لسانه مازال ممدودا منذ دخلت0

لقد كان تمثالا من الشمع0 عندما توصلت إلى هذه النتيجة دبت الحياة في مفاصلي، قدمي تقودني إليه، المسافة ثابتة والصوت المألوف يستجوبني والجماعة الخاطفة ينسلون فرادى العرق تصبب من جبيني0

ـ الطريق تطاول

ـ لم يتطاول ولكن شاق

تلفت حولي كل الأشياء منحنية الأشجار البنايات العربات الناس0 الشيء الوحيد الواقف هو أنا توقفت نظراتي عند قدمي فإذا بي لا أملك قدمين وساقين وأن ما يحملني ذرات تشبه غبار الرمل المحيطة بأعمدة النور في شوارع الرياض، وأنا أتأمل ذلك عندما لا أجد ما يشغلني0

ـ ها وصلنا

ـ لكن الطفل اختفى

خيط ضوء يطل من جانب البهو عبر باب موارب0 وصوت أحاديث وقهقهات اقتربت من الباب غمرني الضوء كف صغيرة تتشبث بكفي وصوت اعرفه يهمس0

ـ أبي لقد تأخرت

كان أسامة الذي فقدته منذ أعوام ثلاثة بسبب حادث دهس سيارة مسرعة قتله وهو عائد للدار بعد شراء حلوي العيد من بقاله بالقرب من المنزل0

احتضنته وأنا أتفحص وجوه الحضور كلهم مجهولين حتى صاحبة الصوت المألوف لا أعرفها أفسح لي الجمع مكانا بقرب طاولة الأكل، أسامة الواقف اخذ ينحني وامرأة تنبثق من سقف البهو ملابسها براقة وحلي تتوهج تحفز انه يهرب انفلت مغادرا وأخذت أناديه والجميع يتمسك ببقائي في مقعدي0

أغلق الحضور المدخل مرحبين بالقادمة لما لمحتني رفعت كفها ملوحة0 وصلت بعناء إلى الباب لم اعد أنا، هنا أخر في داخلي لمعت في داخلي كلمات وحروف لم استطع جمعها فقمعتها، عربتي أمامي والجمع خلفي أدرت المحرك انفجرت النار تطوقني جسدي يحترق الأشياء تختفي والطريق يمتد في صمت منتظرا من يعثر علي0

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطريق

 

 

نخلة لا يزيد طولها عن متر ونصف ومئذنة مسجد صغير يرتفع فوقها هلال0 وبالجوار مدرسة ابتدائية مكونة من ستة فصول في بناء متهالك يدل على فقر القرية التي لا تزيد مساكنها عن عشرين دار0

يحيط بالقرية من الشرق والجنوب مزارع صغيرة ومن الغرب يمر طريق زفت إلى الجبال0 طلبة المدرسة يتحركون بهدوء وسكينة لوجود غرباء في غرفة المدير0

كان يقف وحيدا وثوبه الأبيض القديم0 في التاسعة من عمره، أشار مدير المدرسة الذي يقف مع زوار المدرسة الغرباء0

ـ هذا طالب يستفيد من عربة النقل

غادر الغرباء المدرسة يرافقهم المدير سيارتهم0 الصمت يطوف بسكونه على الجميع الطريق جبلي وعر، جرفته السيول وان مهدته دواليب العربات باستمرارية الرحيل0

قال أحد الغرباء

ـ ولماذا هذا الطريق

ـ لأن الطريق الأول قطع

لم يستفسر الغرباء عن سبب قطع الطريق السابق0 حتى وصل الجميع إلى سكن جزء من طلبة المدرسة، البيوت القديمة من الحجر والجديدة المتهالكة من الطوب والخشب وصفائح الزنك متناثر على امتداد واد مليء بالأشجار الشوكية0

ـ هل يربي السكان الأغنام

المزيد


مجموعة ( الانحدار ) القصصية ج2

مارس 14th, 2008 كتبها محمد الشقحاء نشر في , كتب

القطار

 

 

منذ زمن طويل تسرب قرف لا أدري مصدره إلى داخلي0 معلنا رفض الكتابة عن انسحاقي فسحل ما تبقى من وجودي فوق شوارع مدينتنا حتى لا أستمر في الرفض الصامت لكل ممارسة غبية0

أستقل القطار المتجه إلى الشرق0 بؤبؤ عيني اليمنى في محاولة تمويه لخرق الصمت، فإذا برجال وإناث يحملون معاول حرث الأرض ويرتدون خوذات الحرب يعترضون سبيله، وقد تهشم جزء من الخط الحديدي وجرى إشعال النار في حطام أشياء لم أستطع تمييزها، إنما أدركت أنها مكونات خاصة جرى نهبها0

شروع الحزن إلى داخلي اجتاح كل مقاومة للانبثاق0 وبالتالي حرم علي التطلع إليها، سوى حلم يرافقني عندما امشي وحيدا أو حين أختلي بهمومي في ركن مهجور من المقهى الذي اهرب إليه كل ليلة0

ـ أين أنت يارجل00!

أمر غريب السؤال0 فانا موجود وجود هذا المكان لا أحد يستطيع تجاوزي؛ هذا ما واجهني وأنا أدخل أحد المحلات التجارية، إذ نهض صاحب المحل وأخذ يرحب بي وعندما لم اشتر شيء قدم لي هدية زدت تخاذلا0

ـ ابحث عن شيء تحت ملابسك

ـ وماذا تريد

ـ اعرف لون سروالك الصغير

استلقت على قفاها وهي تقهقه بهستيريا احبها0 فقدتها منذ إلف عام 00تذكرت الدم الذي تمدد في شوارعنا ابتداء من مدخل القرية الذي لم يصمد مقاوموه في وجه جنود الاحتلال، وهم يقتحمون كل شيء يطلقون الرصاص في كل اتجاه0

حتى نفقت الأبقار والحمير وأخذ الدجاج يهرب هنا وهناك في بحث مستميت عن كن أمن، والحمام يشكل مجموعات تهاجر سماء قريتنا كما هاجر شبابها منذ الاحتلال الرهيب وتركنا الجميع، لم يعد هنا غير إطلال ونحن الاثنان0

كنت اجلس على عتبة باب دارنا الذي تهدمت شرفاته0 ومريم تجلس خلف إحدى الطاولات بمدخل المقهى الصغير الذي ورثته بعد مقتل والدها في الهجوم الأول للغزاة0

كان همي الأول معرفة لون ملابسها الداخلية0 فقد لمحتها ذات ظهيرة تقوم بفرد بعض قطع القماش الصغيرة على حبل الغسيل فوق سطح دارهم من نافذة غرفتي منذ ثلاثين عاما، فأسرعت إلى الشارع واتجهت إلى الدار التي تقطنها مع أسرتها ولم اهتم بنداء والدها الذي يشرف على طلبات زبائن المقهى الذي يشغل الدور الأرضي من المبنى مع محل لبيع الفول والحمص0

أعرف طريق السطح0 توقفت عن الغناء عندما وجدتني أمامها وأنزلت إزارها على ساقيها وذراعيها، اقتربت من سلة الغسيل وأخذت أساعدها كنت اختار الملابس الصغيرة ذات اللون المميز سرى ضحكها في جسمي كما شرارة لهب، فاستفزها ملوحا ببعض القطع الصغيرة قبل تمديده على الحبل وتطاردني عبر السطح 0

ـ ماذا جاء بك

ـ لمحتك من نافذة غرفتي

ـ اعلم

ـ شيء دفعني

ـ إلى أين

ـ إلى هنا

كنا متجاورين نجلس على مقعد خشبي 0 بعد فراغ سلة الملابس وتبلل ثيابنا، كانت ترتعش، والعرق يتصبب من جبينها فأخذت امسحه بكفي وقد أسندت ظهرها ورأسها إلى الجدار المنتصب خلفنا، صدرها يرتفع وينخفض شعر رأسها القصير يندس تحت غطاء شفاف، أنزلت كفي فوق عينيها المغمضتين ثم فوق شفتيها وواصلت حتى هصرت صدرها0

كثيرة هي الأشياء المختفية في حياتنا0 كان عام 1946م مرحلة انفصال حقيقي لجميع الأسر، لم يتبقى سوى الجذور التي تنتصب فوقها قامات تجردت من الغصون وتشقق عنها من عوامل الطبيعة اللحاء0 ما عدى اسر تعد على أصابع اليد الواحدة ما زالت لها فروع مثمرة لم تتأثر حتى من عام 1956م ولكن نزفت الدم عام 1967م 0

ـ مريم في هذا المقعد كان والدك يجلسني

ـ وقدم الشاي مجانا

ـ تعرفين

ـ كان يقول لنا

ـ إنما والدتك اينها

ـ نزحت مع أبناء عمها

كل شيء مهدم تملا المكان عفنا0 قررت الهجرة بعد أن بدل الاحتلال معالم القرية

ـ لماذا لا نتغذى

ـ وعمال المنجرة

ـ غيابك لا يؤثر في جدهم

الفرح الذي توقعته وأنا اجلس لم اجده0 سافرت عشرين عاما ولما كانت موجودة، ها نحن الآن اثنان وحيدان كل ما حولنا بقايا ذاكرة، كانت تتحرك وحديثها يتواصل قررت مشاركتها الحركة قادني صوتها جاء ظهرها للباب مكونات جسدها تدفعني لقراءة تفاصيله وتخمين لون سروالها الصغير، شعرت بلفح أنفاسي التفتت ضاحكة طوقتها بذراعي تقابلنا في قبلة تأجل تنفيذها أربعين عام0

الرواد يتقاطرون0 لم أكن أتوقع أن هنا زبائن ورواد فهذا الجزء القديم من القرية مهجور، شعرت بالغربة ومريم تختفي واحدهم يتسلل إلى الداخل طال الترقب ليخرج ثم يتسلل أخر لم يطل مكوثه عاد وتطل مريم التف حولها الجميع0

ـ أعرفكم ياجماعة على رفيق الطفولة مازن أسرته جيراننا

انفرجت الوجوه التي لم تتجاوز رقم عشرة، مددت كفي التي هرب منها الدم مصافحا وغادرت المكان0

لم اعد أذكر ماذا حدث0 دوى انفجار هائل التفت فزعا وواصلت الطريق، عربات العدو تطوق المكان يصلني أزيز الرصاص خطواتي ثابتة واحد00اثنان00واحد00اثنان، دخلت المنجرة التي ورثتها مع إخوتي عن أبي  حشرت جسدي خلف المكتب وطلبت من صبي المقهى الذي اقترب لما وجدني شايا وأرجيلة0

توقفت عربة الشرطة أمام باب المنجرة0 ترجل منها الشرطي دخل المقهى ثم عاد وتجاوزني دخل ورشة المنجرة وخرج وهو يمسك بعامل تجاوزني الاثنان وركبا العربة التي غادرت الشارع بصوتها المميز0

أخرجت من جيب القميص منديل قماش لونه احمر0 مسحت به وجهي وزجاج النظارة ولما أعدته إلى مكانه،أخذت اصدر صوتا كصوت القطار تركت مقعدي غادرت المنجرة متخذا مسار سيارة الشرطة غير مبالي بنظرات من اجتازهم0    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العشاء

 

 

أحيانا أقف على مفترق طريقين0 الأول يؤدي إلى منزلنا القديم، حيث يسكن جدي وأسرة والدتي، والأخر إلى منزلنا الكبير المحاط بحديقة واسعة، سائق العربة التي أزاحم فيها إخوتي يتحدث إلى أحد أبناء جلدته وكأن أمرنا لا يعنيه0

لقد دب في تعاطف أنثى 0 بعد أن لمحت احدي زميلاتي بأنه جميل الطلعة فلم أتجاوز هذا الشعور إلى البوح وأخي يحل مشكلتي أحيانا بمرافقته عند الخروج0

ـ أحدهم خطبك اليوم

كان أبي هو المبادر بالكلام ونحن نحلق حول التلفزيون نتابع مسلسل السهرة العربي0

ـ كل ما أعرفه انه ابن صديق أثق فيه

اعرف أن الكلمتين الأخيرة من عندياته لمعرفتي الكاملة بأسلوبه المجامل والذي أثر في الأسرة0

ـ شعرت بالفرح00وحزنت لأنه سوف ينفصل من شجرة العائلة غصنا مورق

كنت اشغل نفسي بمراجعة الأوراق التي طلب مني تدقيقها قبل أن يعتمدها كشراء ومصروفات لمواصلة الإنتاج في الشركة التي نملك، استمراره في الحديث وصمت أمي ونظرات من يجلس معنا من إخوتي الصغار جعلني ألتفت نحوه ثم اقتربت منه0

ـ وماذا

ـ لم يتبقى غير رأيك

ـ ومن هو المتقدم

ـ رضاك من رضاي

ـ وأمي

ـ لا تعرف

ـ لماذا

ـ اليوم فقط فكرت في الأمر بجد

ـ والآن

ـ الأمر بيدك ويد أخيك خالد

المزيد


التالي