مجموعة ( الحملة ) القصصية ج2

كتبهامحمد الشقحاء ، في 17 مارس 2008 الساعة: 13:37 م

الباشق

 

 

 

الخوف تلبسني ما زال الطريق طـويلا، والسابلة أتجاوزهم الواحد تلو الأخر تصطدم نظراتي الشاردة بعضهم فـأرسم ابتسامة صغيرة وصـفراء على وجهي قلق يساورني بأنها لن تأتـي كانت تبكي في الهاتف تعودت ذلك منها فهي تشكو من قسوة الحياة والألم الذي نخر جسدها0

لم تذكر والدها بكلمة طيبة أو سـيئة كان حديثها عن أمها وإخوانها وزوجها وذكريات ربطتها به، كان اللقـاء الأول أمام لوحة رسمتها للمشاركة بها في مسابقة فنية وزع فيـها إعجابـه ونظراته بينها وبين والدتها التي حضرت معها0

لم يتـوقف أمـرها عنـد الإعجاب وتشجيع مواهبها المتعددة بل تجاوز كل الخطوط الحمراء معها فقدت حـريتي ووجودي، دخلـت المسجد تلفت حولي صليت ركعتي تحية المسجد ودخلت من البوابة الجنوبية للمسجد عرفتها من خلال وجوه إخوتها ووالدها العجوز، أخذت أحـاورها وداخلـي يبكي تكومت بجوار أحد الأعمدة أثرثر تجاوزني المصلون لم يلحظني أحـد كنـت شاخص العينين خفت صوتي وتقطع تنفسي، حاولت النـهوض فلم أتمكـن أخرجـت صورتها من جيبي أطبقت عليها بقوة وأنا ألفظ نفسي الأخير0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       النسخة الأولى

 

 

 

بوله أخذ يمزق المظروف وبرز الغلاف الموسوم بصورتها0 أنها النسخة الأولى من كتابه الجديد0

ما أن فتح الغلاف حتى أحس بوخز في باطن كفه الأيمن0 أعاد طبق الغلاف كانت صورة عواطف تتموج غائمة بأطراف مدببة0

وقع الكتاب على الأرض0 أخذت الحروف تنسل متناثرة ومع اندهاشه انفتح باب الغرفة وارتفع  صرير مزلاج النافذة لتفتح على مصراعيها0

فأمتد خطا من الأحرف ومن أوراق الكتاب إلى عنان السماء0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ملابس سوداء

 

 

كـم أنت غبي تقريـر مفاجئ أوقفت معه تأملي وتوقفت عن مغادرة الغرفة، هكذا تخيلتها عبر الهاتف الاتصال كان مني للسؤال عن شقيقها، وقدمت المواساة في وفاة زوجها0

قـررت زيـارتها في اليـوم التالي كانت هـي كما أعتدت المجيب على الهاتف قلت: بدون مقـدمات سوف أحضر وأغلقـت الهاتـف، الساعة الواحدة بعد الظهر فتحت الخادمة الباب وأخذتني إلى غرفة الجلوس، جاءت بملابسها السوداء ما أن التـقت نظراتنا حتى ابتسمـت نهضت مددت لها يدي سحبتها نحوي زرعت قبلة سريعة على أرنبة أنفها، تراجعت وجلست لم نتحدث كثيرا0

بعد شرب القهوة نهضت لم تقترب مددت يدي مودعا لم تحتفل بها سبقتني إلى باب الغرفـة أخذت أدقق النظر فيها وأنا أسير خلفها فتحت الباب الخـارجي تركت لي حيزا صغيرا حتى أعبر وابتلعني الشارع0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       مجنون أبحر

         

 

  (1)

 قـالت: وهي تركض نحو البحر لن أعود، لم يعثر خفر السواحل أو رجال البحر على جثتها، ونعته مرتادو شاطئ أبحر بالمجنون، ما زالت خيمتهم منصوبة وطفله الذي كان فـي عامه الأول حين اختفت يقيم عند شقيقته التي تزوره عنـدما تأتي إلى جدة للتسوق0

 (2)

فـي مساء يـوم الخميس بينما كان يـرمق الأفق، والطفل الذي صار في الرابعة من عمره يداعب رمل الشاطئ، انبثقت متجليـة من البحـر ضمـت الطفل إلى صدرها ورمقته بنظرة حزن وعادت تخوض البحر، نهض من مقعدة ولحق بها0

(3)

أخـته تتـرجل من العربة دارت حول الخيمة لا يوجد أحد، وأخذت تمسح الشاطئ بنظـراتها كان البحر رغم قلقها ساكنا والناس حولها يملأهم الانشغال، نبهها صوت جاء من خلفها فتركت لفافة كانت تحملها بجوار الخيمة، أمسكت بيد الطفل وغادرت المكان0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النجاح

 

 

 

أخذت تركض في أرجاء الدار0أخيرا نجحت؛ لم تفكر في نسبة التقدير كان همها اجتياز عقبة فشلت في تخطيها خمس مرات، ولما شعرت بالتعب دخلت غرفتها ونامت0

أقلق الجميع تأخرها0 أسرعت أمها وإحدى أخواتها، استقبلتهما رائحة عبقة وابتسامة صغيرة0

هزتها أختها كانت متصلبة وباردة0 لقد أسلمت الروح منذ كان انتصارها0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المدرج

 

 

بسبب الفراغ شعر بالاختناق0 فأخذ طفله وتوجه بسيارته إلى المدينة الرياضية، الأضواء تملأ المكان وصوت الرعد ومذيع يعلن نتائج المتسابقين0

جلس في أخر المدرج الجنوبي يراقب الناس والألعاب0 الطفل أخذ يتنقل بين المقاعد الفارغة، والحاجز الحديدي الذي يحمي الملعب وفي الثامنة شعر الطفل بالتعب فصعد المدرج وجلس بجوار والده0

في العاشرة لاحظ أحد رجال الأمن الطفل ووالده0 كان الطفل نائما والرجل جثة هامدة0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المواجهة

 

 

 

أنت00 صرخت في وجهه0 بعد أن أغلق باب الدار وأصبح في موجهتها ولم يعد أمامه طريق للعودة0

ـ نعم

ـ أين كنت

تأملها بحرد وهو يحاول كظم غيظه0 وحبس ثورة تعتمل في داخله تتفاعل منذ أيام عندما تأكد أنها تأخذ الفلوس خلسة من جيب ثوبه دون اذن0

ـ كنت في العمل

ـ حتى أخر النهار

انه يقضي معظم يومه خارج الدار0 ليس هربا أنما خشية الموجهة لقد أعياه الترحال والوحدة والغربة، ووجدها سكنا هادئا وحقيقة يبحث عنها0

لم تطل ملاحقته حتى غدت زوجه0 وأصبح الرجل الذي بحثت عنه في المحطات المهجورة0

ـ ودارك

ـ أنت

لم ترد عليه أخذت طريقها إلى المطبخ0 نظره يتابعها فيها جمال أسر مازال يعشقها هم باللحاق بها ودغدغة مؤخرتها0

وإذا بطفليه ينبثقون متسابقين لضمه والفوز بقبلاته التي لم تكن لهم ذات يوم0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وجه

 

 

 

الطابور طويل ويشكل ثلاث مسارات0 كنت أقف في المسار الأول بينما يقف في المسار الثاني، تقدمنا مع بطئه كان منسجما مما أعطانا فرصة المناقشة؛ المسار الثالث أسرع تأكدت من ذلك وأنا الحظ وجها غاب أسمه يتكرر0

انتقلت للمسار الثالث وتجاوزت صديقي ووقفت أمام النافذة0 الموظف يحمل وجها يتكون من قسمين؛ الأول جزء من الوجه الذي تكرر والجزء الثاني بعض معالم وجه الصديق الواقف في المسار الثاني0

سددت القسط التاسع من قرض بنك التسليف العقاري وخرجت0 رجل السير بجوار سيارتي اقتربت وجلا، فتحت الباب، أدرت المحرك ابتسم وهو يتجاوزني على ظهره رسم وجه قسم يحمل وجه صديقي وقسم يحمل الوجه المتكرر0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العجوز

 

 

 

تعمقت في داخلي صورة العجوز الذي كان جالسا أمام باب المسجد يبكي0 فتصاعدت الغصة في صدري0

تذكرت أني يومها تجاوزته بدون مبالات0 ركضت عندما تعالت زفراته نحو عربتي وغادرت المكان0

الطرقات مزدحمة وأناس يتحركون أمامي وقد اختفت معالمهم0 شيء في ذاتي يتربص بي وعند مدخل المقهى كان اللقاء0

دعوته لمشاركتي مجلسي0 أمرت النادل بإحضار شيشة أخرى كنت: أنا00وكان: أنا0

غمغم النادل وهو يثبت رأس الشيشة بكلمات مبهمة وغادرني0 تشعب حديثنا

قال: أغصان المكان إليك

قلت: ماذا

رغم مرارتي 00نهض

ترك الغصة تتصاعد في داخلي0فالعجوز يقف في المكان يطلب صدقة0 يرجو إحسانا انه ذاك الزمن وهذا المكان0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البديل

 

 

 

أخذ يحدق في المارة يتأملهم بإصرار متناه0 بينما أصابع يده اليسرى تقوم بنتف شعيرات ذقنه التي لم يحلقها منذ عشرة أيام0

وفي لحظة انجراف لا يدري أحد كيف كان0 قفز من مكانه فوق الرصيف إلى أسفلت الطريق العام، لتسحقه عربة شحن أمام عيون الجميع ويتوقف تصوير المشهد ويتكوم المشاهدين0

يتقدم احدهم لمساعدته على النهوض من مكانه0 ويرفض اليد الممدودة ويغادر المكان في صمت وخيلاء0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

توهج

 

 

 

اشتعلت النار في العربات المصطدمة0 وأخذ الناس في سحب من بداخلها، وقبل أن يتمكن الجمع من إخراجي تفجر كل شيء0

النيران تطوقني من كل مكان0 وأخذت أتوهج وقد ارتسمت على وجهي ابتسامة صغيرة0

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج