مجموعة ( الحملة ) القصصية ج1

كتبهامحمد الشقحاء ، في 17 مارس 2008 الساعة: 13:30 م

محمد المنصور الشقحاء

 

الحمــلــة

قصص قصيرة

الطبعة الأولى

1423هـ / 2002م

نادي جازان الأدبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       الحملة

 

 

 

توقف الركب على مشارف المدينة0 هاهي الطائف على يسار الطريق وقليل من الانحناء نحو اليمين يكون قرن المنازل ثم مكة المكرمة0

انفلت أحد رجال القافلة وابتعد قليلا تاركا للصبيان والنساء وبعض الرجال إقامة المخيم وإشعال النار وتوزيع الزاد على أفراد القافلة0

أخذ يتأمل الفضاء أنها السابعة ليلا وموعد صلاة العشاء يحل0

قرأ النجوم والهلال الذي وضح بعض الشيء متجاوزا ندف السحب البيضاء التي مزقت زرقة السماء وسطوة البرد0

رائحة الأرض اختلفت وكذلك عطر الأعشاب، والتفت إلى الشمال، تخيل حضن ذلك الجبل الفاصل بين إقليمين من الأرض ولكن لم يستطع أن يكون حاجزا بين الناس0

ـ إنها هناك00 تعاني00!

قال ذلك بصوت مرتعش وهو يبتهج لشهاب لمع فجأة وتجاوز نظره0

ـ من هي00؟

كان السؤال من رجل تعرف عليه في القافلة افتقده أثناء إعداد الخيام فلما تلفت لمحه فأتجه نحوه0

ـ ابنتي00هناك

ـ وماذا جاء بها إلى هنا

ـ مع زوجها

شعر بأن لحظة التأمل تم بترها فحرك خطواته نحو أفراد الحملة وتداخل مع الجالسين حول النار المتوهجة في حديث سمر0

نهض الجميع في ساعات الفجر الأولى، ولم يلاحظ أحد غيابه0

تحركت القافلة مالت قليلا نحو اليمين لتصل مكة مع رفع أذان الظهر0

كان قائد الحملة يعرف الطريق ومقر إقامة المعتمرين إذ نسق ذلك مع مكتب ممثلي طوائف الحجاج0

 وعند توزيع الغرف والأجنحة جاء اسمه ضمن قائمة التوزيع ولم يسمع صوته0

وزع المتاع في الغرف والأجنحة بعد أن انزله عمال النظافة من العربات، وبقي فراشه مطويا وكذلك حقيبته الصغيرة السوداء أمام طاولة موظف الاستقبال في مدخل العمارة0 أيضا لم يلاحظ ذلك احد0

توجه الجميع مع أذان المغرب إلى الحرم حيث تناثروا غير عابئين بالضياع يحدوهم إيمان مطلق0

وعادوا فرادى وجماعات إلى السكن0 حارس العمارة يقف على المدخل وبجواره الفراش المطوي والحقيبة السوداء، ينتظر أحدهم يمد يده لأخذها0

وطال وقوفه، عرف أن صاحبها لم يأت بعد، ولكي يتخلص من مسؤوليته دقق في كشوف أعضاء الرحلة وتوزيعهم على الغرف وأجنحة العمارة كان عددهم محدودا، وسهل ذلك فكرة طرق الأبواب والسؤال0

كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما وصل إلى النهاية0 أمام باب شقة موارب وقف سمع حديثا خافت دفع الباب، خرج شاب لم يسود شاربه، وامرأة على وجهها غطاء أسود شفاف اختفى الشاب ووقفت المرأة،فسألها عن ضياع فراش وحقيبة من أغراضها، دعته للدخول للتأكد0 تفقدت متاعها ونفت ذلك0

ـ هل معك أحد

ـ نعم زوجي وأخوه

ـ أنهما يتسامران مع الآخرين

ـ وأنت 00هل قاطعت سمرك

لم تجب ولحقت به لمعرفة نوع الفراش والشنطة فقد تعرف لمن، دققت النظر0

ـ أنها لراشد00ولكن00

لم يهتم الحارس بباقي الإجابة فمعرفتها أغلق قلقه0 اخذ يتأملها، نحيلة فيها بقية جمال مع تقدمها في العمر، وفي صوتها إصرار الاستيلاء على كل شيء في سبيل تحقيق نزواتها0

دخل غرفته التي يختفي بابها وراء طاولة الاستقبال ولوحة تعليق مفاتيح الغرف0

كانت وراءه، لمحها في المرآة المعلقة فوق مرقده أرتعد سمع ارتعاشه بسبب الصمت المطبق0

اختفى الضوء

سمع حركة ونداء تمطط في فراشه0

لا يذكر شيئا0 انتصب وراء طاولة الاستقبال،مازال الفراش المطوي والشنطة السوداء في مكانهما صافحته وجوه الجميع0

تذكر راشد00 وتذكر المرأة التي كانت بدون وجه، ولا معالم لها0

أوقف احدهم

ـ هل تعرف راشد

ـ نعم

ـ هل وصل معكم البارحة

ـ نعم

ـ هل أنت متأكد

ـ لماذا

ـ فراشه وشنطته في المدخل أمام مكتب الاستقبال0

وفي اليوم الثاني كان راشد في ساحة الكعبة، تحلق حوله بعض أفراد الحملة يتساءلون عن اختفائه0

ـ لقد وصلت الآن

ـ ماذا

ـ تركتكم قبل تحرككم من المخيم

ـ لماذا

ـ لأزور ابنتي في الطائف

ـ ابنتك

ـ نعم 00لقد رزقت بولد أسمته راشدا

تفرق الجمع تركوه يكمل توسله وصلاته0

قال قائد الحملة

ـ ولكني أعرف راشدا وحيدا

ـ كيف

ـ لم يتزوج00ولا أذكر أن له بنتا

ـ هل جن

ـ سامحك الله انه أعقل منك ومني يعرف ربه

ـ ولكن

ـ فعلا وصلنا مكة بدونه00أترانا نسيناه00؟

تلفت البعض حولهم، اختفى راشد الذي أنهى صلاته واتجه إلى العمارة التي يقيم فيها رفاقه طلب من عامل النظافة حمل فراشه وحقيبته، دفع باب غرفته، كان شريكه يرقد في فراشه، بدل إحرامه وتمدد في الفراش الأخر ونام0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         المربوط

 

 

 

اعتذر عن حضور حفلة تخرج طلبة القسم النهائي بالكلية، كما هي عادته في الأنزواء0

وكانت بديعة تترقب وصوله إلى المقهى فتأخذ في إشغال هاتفه النقال0 ومع توافد الأصدقاء يعتذر0

هكذا اعتاد، حتى اختفت بديعة من حياته ومن أسرته، فقد توقف الاتصال المجهول المتكرر0 كان ذلك منذ عشر سنوت0

هاهي تعود من خلال انتقال عمل زوجها إلى الطائف مدرسا بمركز التدريب المهني0 لمح اسمها يتمدد بين شارع خالد بن الوليد وشارع عكاظ0 محلات سباكة00ملابس00ادوات كهرباء، وعمال من جنسيات مختلفة0

ـ انه أرشد

ـ من

ـ أرشد البكستاني00اخته كانت زميلتي في المدرسة

ـ ماذا به

ـ يبحث عن كفيل

ـ وما دورنا

أخذ أرشد يدير أعمالها من خلال مكتب فخم في إحدى العمارات التجارية على شارع أبي بكر الصديق0

اخذ العمال الأجانب يتقلصون، والمحلات تقفل مع اشتداد حملة الجوازات ومندوبي التجارة0

كانت الحملة فاعلة ومؤثرة معها أخذ عبد الرحمن زوج بديعة يلاحق أعمال المحلات المغلقة ويسدد ديونها، الأمر الذي دفعه أن يطالب أرشد بأوراق المشترين والنشاط0

اختفى أرشد0 ولم يعثر في المكتب على ما يؤكد صحة الإجراء المالي والحساب مكشوف0

لم تصدق بديعة الموقف المالي الصفر لمحلاتها، فأخذت تراجع أوراقها، متهمة عبد الرحمن بالإهمال وعدم المسؤلية0

وذات ليلة جاء صوت أرشد يرجوها زيارة شقيقته0 كرر الاتصال وأحضرت الخادمة صباحا بعد مغادرة الزوج للعمل وأطفالها إلى المدرسة0

كانت الرسالة مجموعة صور تجمعها بأرشد بينها لقطات بملابس عري، أنها لا تتذكر شيئا0

ـ هل وصلت الصور

ـ نعم

ـ والمطلوب

ـ مساعدتي على السفر

بعد تدقيق مركز على الصور 0 زارت شقيقة أرشد، عادت للصور

بعد إعداد براد الشاي والجلوس أمام التلفزيون بجوار عبد الرحمن لمتابعة احدى مباريات كأس العالم0

ـ هذه صور تهمك

فوجئ بها تتناثر أمامه

ـ كيف00كيف

ـ دقق

ـ هذا أنت

ـ نعم أنا

ـ هذا الخال صناعي

ـ طبيعي

ـ طبيعي

ـ هل أملك مثله

وشرحت له طريقة وصول الصور وارتباطها باختفاء أرشد0 أسرع الاثنان إلى إدارة الشرطة، قدم الصور لمدير المركز وشكوى، استدعيت شقيقة أرشد وزوجها، أخذت تستعرض الصور لمح المحقق ارتعاش أطرافها، طالب بإحالتها إلى المستشفى لمقارنة جسدها بالصور العارية وسجن زوجها0

وقف زوجها معترضا وقال

ـ أرشد يختبئ في مستودعات الشركة

ـ الشركة

ـ أجل أنا مهندس في شركة الكهرباء

ألقي القبض على أرشد0 أغلقت بديعة الهاتف لأن عبد الرحمن طلب قهوة لضيوفه

توقف مترقبا0 تطلع في ساعته00 بديعة جالسة أمامه تحدثه عن مؤسساتها لمنحها فرصة تنفيذ بعض أعمال ادارته0

دخل الموظفون لتوقيع نهاية الدوام في الدفتر الخاص بالعمل0 اختفت بديعة نهض من مكانه تلمس المقعد المقابل كان حارا، ادخل نظارته الطبية في علبتها0 أقفل درج المكتب وغادر الغرفة0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       الخلاص00 والجذور الثابتة

 

 

 

كان رهان العمر0 جاء جابر بخلاف توقعات المستقبل في صورة لا معالم لها0 كسب جابر رضا الشيخ خاطر، معلم الصبيان السابق ورجل الأعمل0

لم تفلح دموعها في رد القضاء0 ولم تفلح احتجاجاتها في غرفة تجهيز العروس في كسب جانب والدتها0

فكان أن مسحت دموعها0 وحبست صراخها، زارعة ابتسامة صغيرة على وجهها الملطخ بالأصباغ لتواجه بصفير وشغب صديقاتها، الفرح يتسلل إلى أعماقها مع صوت المغنية0

جاء جابر ليجلس بجوارها0 رائحته جعلتها تتكوم في الكرسي، تبادلت معه لبس محابس الزواج أمام عدسات التصوير وتجرعت على مضض كأسا من عصير الرمان0

وما أن غادر قاعة الفرح0 حتى طوقنها صديقاتها وأخذن يتنافسن في الرقص على أنغام الفرقة الموسيقية، ووقفت لترقص وأمام سهام نظرات والدتها عادت وجلست0

غادرت القاعة عربة جابر أمام باب النساء0 انداحت دمعة فوق خدها وهي تردد دعاء والدتها المنتحبة لها بالتوفيق0

تراكمت الصور وهي تقلب صفحات عدد جديد من مجلة اعتادت اقتنائها0 أشار المحرر إلى إن العدد يمثل تحديا، لوجود الحوارات الجريئة والطرح المتجاوز، أعتادت أسرة التحرير تحمل مسئوليتها أمام القضاء وزيارة رجال الشرطة0

هذا كاتب كبير ومسئول قيادي من أسرة ثرية يضخم صورته في حوار مستفز غير عابئ بمسئولياته القيادية، وهذا مغترب يتحدث عن سجناء الرأي في بلاده في حديث تبريري يتجاوز محاور أسئلة المحرر، وذاك شاعر يبحث عن الحرية في غرفة امرأة يعرفها، وتتوقف عند حوار محررة أزياء تخشى لبس الثوب القصير وتتحرج من مناقشة تصميم الملابس الداخلية0

ورن الهاتف كان المتحدث عابث فأغلقت السماعة0 تكرر النداء وإذ بجابر يدخل ليرفع السماعة طال الحديث وطلب منها إعداد العشاء0

جاء مولودها الأول ولدا0 رأته انتصارا لها ولما جاء جابر من السفر أخذها من منزل والدها شيء فيه يرتعش وفي السيارة التفت نحوها0

ـ من أبو الولد

ـ أي ولد

وأشار إلى حجرها حيث ينام الصغير0 رفعت الغطاء عن وجهها يده المتيبسة على المقود ترتعش وجهه برزت عظامه شفتاه ترتعشان كان اصغر من حجمه الذي رفضته قبل سنوات ثلاث0

واصل جابر سفره0 تحت خدمتها سائقا يعمل في المؤسسة التي تحمل اسمه، وعرفت أن السائق يحمل نسخة من مفاتيح الدار عندما وجدته يرتب الخضار التي أوصته على شرائها في المطبخ، جابر يزداد ابتعادا والسائق يقترب أكثر بلكنته الأعجمية0

تقرأ بعض النصوص الشعرية0 تقارن بين الرسومات والصور الفوتوغرافية، عنوان احد القصائد مريم تقرأ شعري لشاعر مجده المحرر استعادت أبيات القصيدة لارتباط النص باسمها حدقت في الصورة المرافقة، كان جابر بشكله المقزز أخذت تدعك عينيها وتمسح بأصابعها على الصورة 0

سمعت مزلاج الباب يتحرك ووقع خطوات0 صوت جابر يصلها دخل ومعه السائق غادرت الغرفة لحقها صوت جابر

ـ إلى أين ياخائنة

تسمرت في مكانها0 جرس الباب يقرع دخل ثلاثة من رجال الشرطة، صوت جابر يرتفع دخلت أمها صفعتها على وجهها البستها العباءة وحملت الطفل،عربة اخيها أمام المدخل0

مكيدة من جابر0 اثر شكه في نسب الطفل الذي قدم بعد انتظار، اتهمها بالخيانة وتنازل عن القضية لقاء مبلغ دفعه والدها0

تجاوزت مريم تقرأ شعري00الى صفحات أخرى0 منها صفحة بعنوان سطور من أوراق امرأة الأحداث تتشابه، جابر أخر أدمن المخدرات فأطلق الرصاص على زوجته الجميلة بعد أن ساومه أصدقاؤه عليها حتى ينتصر عل صراعه الداخلي0

فأخذت تبكي وإذا بكف حانية تربت على رأسها0 كان والدها الذي جاء متأخرا

ـ هذا ملف بعض أعمال الشركة راجعيها

ـ أنا

ـ أجل 00حتى اختبر قدرت مساعدتي

أكملت سطور أوراق امرأة عادت إلى حوار الكاتب شيء فيه يدفعها إلى عدم تصديقه، وأنه يستحق الشفقة وشيء من الدهاء في نظرته، احمر وجهها فأغمضت جفنيها، تراه يجردها من ملابسها سحبت الغطاء على جسدها؛ الصغير في فراشه يتحرك0

المرأة وقود كتاباتي توقفت عند هذه الجملة من الحوار0 تأملت الصغير وهي تغادر الغرفة بهدوء، شقيقها إبراهيم يجلس أمام التلفزيون يتابع مباراة في كرة القدم جلست بجواره0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         المـــرأة

 

 

 

  توقفت سيارة الأجرة ذات اللون الأصفر بالقرب من الرصيف وترجل السائق العجوز لمح كرتونا وحقيبة كبيره أمام السيدة الواقفة على الرصيف وابنها الذي لم يتجاوز العاشرة،  فتح شنطة السيارة ودس فيها الكرتون والحقيبة بينما ركبت المرأة في المقعد الخلفي والطفل في المقعد المجاورللسائق0

انطلق بهدوء مغادرا السوق المركزي وأخذ يحاور الطفل حتى يعرف اتجاهه، كانت المرأة ترد على كل سؤال يتلعثم الطفل في الإجابة عليه0

في مثل هذه الساعة من الليل تكتظ الطرق والشوارع بالراجلة والعربات، حيث تغلق المحلات لتأدية صلاة العشاء، ويعود معظم مرتادي الأسواق وأصحاب العمل إلى دورهم0

تلفت السائق العجوز باحثا عن منفذ للهروب من اختناق الطريق فلمح وجه الراكبة في المرآة الأمامية، بهره جمالها ولمح مسحة حزن وشرود في نظرتها وحاول أن يوجد شبها بينها وبين الطفل الجالس بقربه0

فتح راديو العربة، كان المذيع يروي بعض أحاديث الرسول التي قطعها فجأة مع ارتفاع صوت المؤذن بالإقامة، دخل في عدد من الشوارع الخلفية حتى يصل إلى حي الروضة، كما استخلص من إجابة المرأة0

أخذ أمام المسجد الحرام صاحب الصوت الشجي في قراءة الفاتحة وما أن انتهى منها حتى أخذت المرأة في البكاء، التفت نحوها وأمام نظرتها انكسر وعاد إلى مراقبة الطريق0

أخذ الطفل يردد مع الإمام الآيات، والسيارة تدخل أول شارع في حي الروضة، ولمح المسجد الكبير القابع في وسط الحي كان المصلون يغادرونه 0 تجاوز المسجد صرخ فيه الطفل( هنا)، كانت أصابع الطفل تتجه نحو لوحة بقاله مضاءة مازالت مغلقه بسبب الصلاة أوقف العربة

قال الطفل: إلى الأمام قليلا00هناك وأشار إلى باب لونه داكن، أوقف العربة وترجل اتجه إلى الشنطة حيث فتحها وأخرج الكرتون والحقيبة

وزرعها فوق الرصيف لصق الباب، ترجل الطفل وأخرج من جيب ثوبه عشرة ريال أجرة المشوار0

عاد السائق إلى مقعده لم يدر محرك السيارة منتظرا المرأة لتترجل0

اقبل رجل عجوز من نهاية الطريق ركض الطفل نحوه، حمل الرجل الحقيبة وسحب الطفل الكرتون دخلا الدار وأغلقا الباب0

التفت السائق إلى الخلف، كان المقعد خاليا دعك عينيه، داخله شيء من الخوف مرر كفه على جلد المقعد، أدار محرك العربة وغادرالمكان0

لمح في المرآة الجانبية عباءة سوداء مكومة على الرصيف وعاد من طريق آخر للتأكد من ذلك، فوجد المحلات التجارية فتحت والبقالة المغلقة تعج بالمتسوقين0

 

 

 

 

 

 

        اليتيم

 

 

 

جاء صوت أخيه أمرا0 فكان أن ذهب رغم انفه إلى منزل الأستاذ عبد العزيز للقيام بخدمته وخدمة والدته وزوجته وطفلهما الرضيع0

لم يتجاوز الثالثة عشر0 نحيل الجسد الفاقة واليتم ارتبطا به من سنته الثانية، يعيش متنقلا بين منزل أخيه وأمه المتزوجة، ومع هذه الظروف كان ناجحا في دراسته متقدما على أقرانه0

بينما كان يصب القهوة ذات ليلة لحظ مدرس الفقه الضرير بين الحضور0 ارتبك ولم يهتم بالأمر، وأدرك إن المدرس شم رائحته وسوف يفضحه في الفصل بين زملائه بأنه خادم في منزل أحد الوجهاء0

ورافق أخر الضيوف إلى منزله في حي أخر0 لإحضار العدد الأول من صحيفة يومية جديدة، كانت الساعة العاشرة من ليلة شتائيه  هجر المارة فيه الطرقات، عاد يمشي وحيدا عبر طريق طويل ووجد عبد العزيز قد أندس في فراشه0

استقبلته الوالدة بعطف وخوف0 لفت حول جسده البارد بطانيتها ودعته للجلوس أمام المدفأة في غرفتها0

تنبه على صوت الزوجة التي وقفت فوق رأسه بثوب نومها الشفاف0 وهو يدعك عينيه متفحصا ألقت في حضنه زوج جرابات00طالبة منه غسلها بسرعة0

دعك الجوارب بين يديه ثم عقدها حول حبل غسيل ممتد في فناء الدار0 ثم أخذ يداعب الطفل الذي أقبل نحوه في عربة تساعده على المشي0

أرتفع صوت شجار من داخل الدار بين المرأتين0 تلفت حوله طبع قبلة على جبين الصغير وخرج0

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج