مجموعة ( الطيب ) القصصية ج3

كتبهامحمد الشقحاء ، في 16 مارس 2008 الساعة: 14:01 م

العطاء

 

 

 

لم أفكر في الأولاد حتى أخذت زينب وأطفالها إلى منزلنا الجديد الصغار يركضون في الفناء بين علب الأصباغ وبقايا معدات البناء0

المكان أكبر من وجودي0 أخذت الهواجس تلوب فلم أهتم بندائها ونداء زوجها وهم يغادرون المبنى0

العاشرة صباحا باب الفناء يفتح تلفعت بالعباءة

دخل احد العمال رائحة سيجارته تصلني انتصب أمامي

ـ أسف

وعاد القهقرى شيء فيه يتربص بي

ـ أنا الكهربائي

تذكرت أن راشد حريص على تمديدات الكهرباء ونوع الثريات

لكن ها أنا هنا وهو ما زال في الفراش

لم انبس بكلمة

ـ المعلم اختار نوع جيد وجديد

ووجدت الشجاعة للحديث

ـ نعم

ـ لكن تحتاج لعمل جديد

ـ الأستاذ00 سوف يكرمك

فتح مجموعة علب ورفع إحدى الثريات وأقترب حتى اتفحصها

جهزت الإفطار وأخذت أنادي راشد، تذمر وأطل بشعره المنكوش من باب المطبخ0 أخذت اضحك حدق في بحرد تذكر أنه لا يلبس سروال البيجاما اختفى ومعه استعدت ذكريات سنوات أرع من الزواج وعشر من العمل، استطعت فيها برعاية والدي اقتطاع جزء من راتبي وشريت أرض، وبعد زواجي بثلاث سنوات ظهر اسم راشد في بيانات بنك التنمية العقارية فرع الرياض حيث تقدم بأوراق أرض يملكها قبل أن ينتقل للطائف0

حولت صك الأرض باسمه حتى يستفيد من القرض مقابل تنازله عن أرض الرياض وبعد إكمال المراجعات القانونية اكتمل المنزل0

زميلة في المدرسة شعرت بقلقي فأخذتني إلى طبيب تراجعه لمتابعة حملها في مستشفى خاص، وعند اكتمال الفحوص طلب الطبيب مني إحضار راشد0

انتهى شهر رمضان، فركبنا عربتنا كان مسارنا الشمال وصلنا الأردن ثم سوريا وفي العودة توقفت بنا العربة في معان0 أقمنا عنوة في فندق متوسط الخدمات حتى يتم اصلاحها0

لم يقلقني تأخر راشد، بقضاء الوقت في مطعم الفندق والتجول بين المحلات التجارية المحيطة به0

شاركني المصعد رجل رائحة المشروب تفوح منه أخرج من جيب بنطاله زجاجة صغيره

ـ تفضلي

كان مطلبه مفاجئ تناولتها وتجرعت قليلا ليتوقف المصعد في الدور الذي اقصد غادر معي وشاركني الاتجاه وعند باب الغرفة أمسك بكتفي

ـ تفضلي نحن جيران

فتح باب الغرفة الملاصقة وهو يعب باقي القنينة

أشعل التلفزيون الذي تنتصب عليه قنينة أخرى منتصفة تناولتها متجرعة الباقي بهدوء اختلطت الصور جاء راشد وهو يقف في فتحة باب المطبخ بقميص البيجاما أخذت اضحك0

كنت في الفراش منهكة وصداع تطرق معاوله رأسي صحوت حلقي جاف فوق ثلاجة الغرفة وأنا اخرج قارورة الماء وجدت ورقة يبلغني فيها راشد بأن السيارة تم إصلاحها 0

وأنا اجمع حاجياتنا جاء راشد يستعجلني

خرجت باب الغرفة المجاورة موارب وقفت ودفعته

قال راشد

ـ أنها خالية

ـ سمعت جلبه

دخلت وجدت قنينتي مشروب صغيره على طاولة التلفزيون

موظف الاستقبال وهو يعد فاتورة الحساب بين لحظة وأخرى يحدق في تذكرته كان رفيق المصعد0

الطريق الأسود يمتد أمامنا الصداع يتراكم في راسي أحنيت جسمي على الباب ونمت توقفنا في تبوك دخلنا " موتيل " مسافرين واصلت نومي حتى يتفقد راشد السيارة0

أحضر نادل المطعم أطباق الأكل تفحصته كان موظف استقبال فندق معان شيء فيه يشدني وهو يغادر الغرفة همست

ـ هيثم

قال راشد

ـ من

ـ انه موظف الاستقبال في الفندق

ضحك راشد

ـ هيثم هناك 00هذا عامل أسيوي

أخذت ارقب الطريق أتابع العربات التي نجتاز والتي تجتازنا0راشد اخرج زجاجة صغيرة من تحت المقعد رماها على جانب الطريق عرف إني شاهدت فعلته، اخذ يعبث بمؤشر الراديو0

أقمنا حفل حضره ألأهل والأصدقاء0 الصداع يعاودني شعرت بدوار تلاشى وإحداهن تضمني مودعه وكفها تهصر كفي ليسرى وهجها في داخلي0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإرث

 

 

غير واقعية ومستحيلة قررت أن تكون قصة اللقاء القادم مع صديقاتي زميلات العمل ورباط الدم الذي يتم في الأسبوع الثالث من كل شهر0

ـ أخبرت زوجي بأني مدعوة مع إحداكن لحضور زواج صديقة في جدة

 وعليه العناية بالأولاد ومساعدة الخادمة في اعدادهم للمدرسة

 مع غروب شمس ذلك اليوم طلبت منه السماح لي بالذهاب إلى منزل رفيقتي

 أوصلني السائق إلى السوق وفي تجوالي بدعوى شراء هدية العروس0 استطاع احدهم أن يتسلل بين مرتادي المتجر ليقف إلى جواري ابتسمت

الانتصار دفعه إلى تسديد ثمن الهدية الذي يتجاوز مائة ريال

وفي الطريق إلى عربته عرف أنني انوي السفر إلى جده لزيارة قريبة ترقد في احد المستشفيات، أبدى استعداده وقطعنا الطريق بحوار متواصل كانت تتخلله ملامسة عابره من كفه يرتعش لها جسدي ووصلنا العاشرة ليلا0

اقترح الإقامة في فندق حتى الصباح لأتمكن من زيارة المريضة، كان عليه أن يقدم بطاقته العائلية غير انه رشا موظف الاستقبال الأجنبي بأنه نسي ذلك فاكتفى بالهوية الشخصية واستمارة السيارة0

تمدده في الفراش دفعني إلى الجلوس أمام التلفاز، نهض ووقف خلفي يعبث بشعري وتتسلل أصابعه إلى صدري0

دخلت الحمام ومكثت طويلا عرفت انه غادر الغرفة لإحضار العشاء من مطعم بجوار الفندق لتعذر تأمينه من الفندق0

لبست العباءة واحتضنت حقيبة يدي وتسللت من الغرفة تاركة لفافة الهدية

ولما تجاوزت بوابة الفندق لمحني شاب يقف بعربته أمام إشارة السير تجاوز الإشارة وانعطف ليحاذيني

اتجهنا إلى البحر وتوقف لشراء مثلجات وبليلة مع الوقت تجاوزنا الصمت وبين حراك مرتادي الشاطئ، أخبرته برغبتي السفر إلى الطائف كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وفي الطريق اغتصبت عذريته0

أنحفر اسمه ورقم هاتفه في وجداني حيث استحوذ علي جماله وصباه

بين ضحكات الجميع بدت القصة خيال غير مألوف0 ومني بالذات ولأنني توقعت ذلك أخرجت من محفظتي صورتين الأولى للرجل الذي تركته في الفندق والثانية للشاب الذي اعادني0

صرخت فاطمة 00وهي تتناول صورة الرجل

ـ انه زوجي

فقلنا بصوت واحد

ـ كيف

روت لنا زواجها السري بعد أن فقدت الأمل في العودة لزوجها وخشيتها إذا علم بزواجها أن يأخذ ابنتها0

واكتشفنا إن لسارة زوج سري ومريم تزوج عليها زوجها أخرى طلبا للأطفال ورابعة هجرها زوجها لإصرارها على العمل وشكه في أنها على علاقة بأخر في قسم الرجال0

 سرت القصة كشحنة كهرباء فينا فأخذنا نكشف خصوصياتنا ونحن نبكي لموقف ونضحك من تصرف عجيب حتى انتهت سهرتنا0

كلفت صحبة الدعوة سائقها إيصالنا لمنازلنا، كنت أخر واحدة وقف حتى دخلت الدار

ما أن تمددت في الفراش حتى تنبه زوجي 0

همهم

ـ الحمد لله على السلامة

التحمت به بدأ يشخر أصلحت المخدة تحت رأسه فتوقف لأنام0      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الغيل

 

 

قالت: وهي ترفع طرف ثوبها عن ساق أدمن حجارة الطريق وأغصان الأشجار الجافة فأدمته00

ـ كيف نقف

كان اقتراح التوقف مني بعد أن سرى الوهن في أطرافي وأخذت الوب كغيمة سوداء سدت المنافذ،لم أعد أبصر الطريق وأنفاسي تتلاحق رغما عني0

قلت: وأنا أستند إلى جذع شجرة جدباء بين أشجار تناثرت أغصانها في عبث على طريق سابلة مهجور0

ـ لقد تعبت00 وأخشى الضياع

فعلا كان الضياع فنحن من الصباح نمشي داخل هذه الغابة الملعونة، وخارطتنا ذكريات طفولة ومنزل يقبع أسفل الوادي هجره أهله0

ضحكت00

أخذت الأشجار تهتز لضحكها0 وتذكرت الغيل الذي كان يمتد داخل الأحراش حتى حوض ماء مطلي بالجص0

صرخت

ـ الغيل

تلفتت حولها أسبلت ثوبها ساترة الساق الجريحة ثم ركضت لحقت بها، وتوقفنا أمام أثار منزل متهدم اختفت أكثر معالمه0

لم تبقى سوى حجار أساس الجدران0

وأخذت أبكي

واذا بيد تهزني وصوت يسأل0 فتحت عيني أخذت أحدق حولي وجه زوجتي يطل قلقا أغلقت جفني وأنا أنقلب على الجنب الأيمن لم اهتم بنظرتها التي اعتدتها وهذا الحلم يراودني منذ ثلاثة أشهر0

مشاهده لا تتغير غير أن معالم المنزل تندثر والأشجار تزداد جفافا والغابة تتسع الممرات بها ويزداد الغبار المتصاعد منها0

ذات ليلة كانت الرياح تعصف بالنوافذ والأغصان وزوجتي يزداد قلقها فهي لا ترتاح للريح الشديدة، وتتخيل حركة الأشياء جان بترصد

حتى ينفرد أحدهم بأحدنا

لم أشعر بقلقها في هذه الليلة إذ نمت كما قالت؛ تركتها أمام التلفاز تشاهد عرض مسرحي وفجأة انقطع التيار الكهربائي وصرخت مستنجدة، ولكن يد سوداء كممت فاها 00 وعندما أفاقت كانت في الفراش بجواري 0 أخذت تبكي هلعا وهي تطوقني بذراعيها0

كنت في تلك اللحظة أعبث بالماء الذي تكون في الحوض وأمي تصرخ في طالبة مني إحضار عيدان الحطب0

بينما عائشة تركض نحوي وقد رفعت طرف ثوبها، ساقها الجريح يحوطه لفافة سوداء، غيمة سوداء تداهمنا وأمي تصرخ أن اركض وعائشة تمسك بيدي 00المنزل اختفى

أرتفع صوتي

وإذا بكف زوجتي تهزني كانت تضحك هذه المرة ونور يشع من جبينها00

ـ الحلم

لم أرد دفنت وجهي في صدرها غرقت في شذى عطرها ونمت

اختفى الحلم وتهدل رأسي لم أدرك أن التي احتوتني كانت عائشة0

نبهني من النوم صوت سيارة الجيران، تلفت حولي الفراش خال نهضت كانت زوجتي ترقد على الأرض في غرفة الجلوس ناديتها0

تأملتني ثم عادت للنوم ارتديت ملابسي، وصلت المكتب، الرياح الشديدة أثرها بارز في الشوارع، الزملاء يتحدثون عن حوادث متفرقة0

جدتي الشيء الذي أتذكره بشعرها الذهبي وثوبها الأسود الموشي بخيوط القصب ورسوم حمراء0

ولكن نسيت أسمها كما ضاعت معالم أشخاص أعرفهم منهم عائشة التي لا أذكر سوى أسمها ولا أدري هل حقا أسمها كان أم أنه وهم، ففي داخلي شيء يرفض أسمي وحقيقة هذه الأسرة التي أكون0

قال: أحد الزملاء00بعد صلاة عصر أمس وجدنا طفل في الرابعة بالمسجد يبكي تنبهت أستمع

قال: أخذه أمام المسجد إلى منزله واتصل بالشرطة00وقبل أن تصل سيارة الشرطة؛ كانت امرأة تدق الباب0

قلت

ـ وبعد00

لم يهتم الزميل بانفعالي غادر المكتب0 ووقفت لحقت به اختفى بين الموظفين، أنكر الجميع وجوده0

غادرت الإدارة باقي الرياح الشديدة تلوي في الشوارع، دخلت الشارع المؤدي إلى المنزل صوت منبه سيارات الشرطة 00يرتفع00يرتفع0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

 

ـ الحلم

ـ نعيمة

ـ الفاتورة

ـ المكان

ـ الرائحة

ـ الثعبان

ـ الطيب

ـ المقال

ـ القيافة

ـ العطاء

ـ الإرث

ـ الغيل

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج