مجموعة ( الطيب ) القصصية ج2
كتبهامحمد الشقحاء ، في 16 مارس 2008 الساعة: 13:55 م
الثعبان
في داخلي خوف رهيب0 كان حلمي البارحة غريب أتخيل فيه أنني أمسكت بثعبان وحبسته في قارورة بها ماء محكمة الأقفال وقبل أن أنتبه من نومي على صوت المؤذن وهو يقيم لصلاة الفجر كنت أدحرج الزجاجة حتى أختفت0
تعوذت من الشيطان0 وقمت من فراشي تأملت زوجتي المندسة بقربي وأخذت أضحك0
الصباح جميل وغيوم خفيفة تحجب ضوء شمس الصباح الباردة، تلفت في الشارع الترابي وقد خلى من المرة كانت أكياس الزبالة تنتظرني خلف الباب الخارجي حملتها لبرميل النفايات، بوادر الشتاء تلسع جسدي ببرودتها نحن في نهاية شهر نوفمبر0
الساعة السادسة صباحا
عدت للفراش أندس بهدوء تحت الغطاء زوجتي التي تصلي في ركن الغرفة تتأملني ببرود0 غادرت الغرفة إلى حيث ينام أسامة وبسمة0
صوتها يصلني وهي تدعوهم إلى القيام والاستعداد للمدرسة، أشياء معتادة00
تذكرت الثعبان المحبوس داخل الزجاجة تبلد ذهني لا أدري كيف استطعت إدخاله في الزجاجة وحبسه أخذ القلق يساورني هل كان حيا أو ميتا0
أقتحم أسامة مضلتي0 أندس معي تحت الغطاء شعرت ببرودته ما أن احتضنته حتى نام0
بسمة تبحث في المنزل عن حقيبتها0 وفرده الحذاء كان أسامة الأول في كل شيء0
في إعداد حقيبته وارتداء الملابس أخذت أتلمس تقاطيع وجهه أتفحص ابتسامته وهو يصر كل صباح على النوم بقربي قبل وصول حافلة المدرسة0
برود غريب أشعر به0
صوت منبه الحافلة، تململ في الفراش يمسك بطرف الغطاء أدفعه إلى النهوض يشرع في ممارسة الاهمال0
أقفز من الفراش أصرخ فيه أسبقه إلى الباب الخارجي أتأمل سائق الحافلة والأطفال0
يطل أسامة مترددا0 يلمح أفضل أصدقائه يجلس في المقعد الأمامي يرتقي سلم الحافلة0
يغلق الباب00
تختفي في الطريق، بسمة تنتظر ارتدائي لملابسي حتى أوصلها لمدرستها القريبة من المنزل حيث تعود في الظهيرة مع زميلاتها0
صمتها الدائم يحيرني ورفض أمها زيارة المدرسة للسؤال عن مستواها الدراسي يثير القلق في داخلي0
وكما هي العادة طبعت قبلة على خدي قبل أن تترجل من السيارة0
اتخذت مساري المعتاد للمكتب0
الساعة السابعة والدقيقة الأربعين0
أقف أمام أول أشارة ضوئية0
أمامي بعد الإشارة كوم من السيارات وأثار مياه ورجال شرطة، أشتعل الضوء الأخضر في الاشارة0
تحركنا بهدوء0 حاذيت مكان التجمهر كانت حافلة مدرسية محترقة ولمحت أطفالا يقفون بقرب سيارات الشرطة والإسعاف توقفت0
ترجلت من العربة0ركضت نحو الأطفال أخذت أتفحصهم إنني أعرفهم اتجهت إلى الحافلة المحترقة0
زاد وجيف قلبي0
أمسكت بأحد رجال الشرطة00
ـ ماذا حدث
ـ حافلة مدرسية احترقت
ـ بها أحد00!
ـ الجميع بخير وثلاثة أطفال تم نقلهم للمستشفى
أصابني تبلد رهيب0عدت لتفحص الأطفال الجزعين0
لمحت مدير المدرسة0 أسرع نحوي وبادرني منزعجا
ـ أين أسامة
ـ ذهب للمدرسة
ـ في الحافلة
ـ أجل
احتضنني شعرت بارتجافه لم استوعب الموقف أسرعت إلى عربتي، اتجهت إلى المستشفى دخلت قسم الطوارئ كان أسامة متمددا فوق طاولة منزوية0
أخذت أتأمله بهدوء تذكرت الثعبان وتذكرت في هذه اللحظة كيف اصطدته وطريقة حبسه في الزجاجة لم أتأكد من موته0
ولكن أسامة كان متصلب الجسم بارد الأطراف وبسمته الصغيرة ذات الندبة على وجهه0
الطيب
بشيء من الحسرة أخذت أمزق أوراقي نثار سنين من الهواجس والأحلام المنثالة0 لم أفكر في أثر ذلك حتى وأنا أناقش الأصدقاء0
أكوام من أوراقي الممزقة وقصاصات الصحف والمجلات التي تراكمت مع تراكم الأيام يتلقفها بهدوء برميل النفايات القابع في شموخ أمام الباب الخارجي للمنزل0
وتناسيت تلك الحالة عدت للكتابة تذكرت أوراقي وحديثي فلم أعد أبالي بما حولي0
ـ لقد حضرت واستلمت نسخ كتابها00
ـ من00!
ـ سارة00ودفعت ألفي ريال
ـ اذا00
ـ تبقى خمسمائة00
وتذكرت / سارة / المرأة / المطلقة وهي تدفن رغباتها في وهم الكتابة وكان الحمل كتاب تعسرت ولادته00حتى وقفت معها وإذا بها ترفض استلام وليدها وتختفي0
زاد ألمي وشعرت بالإرهاق والقرف من صورة الطيب الذي يرفض الانسحاب حتى لو وقف وحيدا لمجرد الوقوف في سذاجة وغباء0
سارة صورة لتراكمات سالبة بدؤها احتواء / سعد / على فكر وخوف / حسين / على مكانته في الإدارة حتى يكون صاحب دور في المؤسسة0
قبل أن يعود سعد كان تمزيقي لأوراقي وظلال من السوداوية تتراكم في داخلي0
الطريق الطويل نهايته تقترب السيارة تتجاوز إشارة الطريق الأخيرة مغادرا الطائف في رحلة عمل، الفضاء أمامي يتسع وشمس الصباح الناعمة بين وقت وآخر تلامس وجهي ومنعطفات طريق الهدى تلتهم أفكاري0
كان المنعطف الأخير00سمعت دوي شديد أختل توازن العربية الهاوية تفتح فمها لم أعد أتذكر شيء0
المقال
( 1 )
رن جرس الهاتف كانت تبحث عن شيء يلاءم عجبها بما تكتب، وأخذت تقرأ نص جديد كتبته منذ ساعات وقاطعتها0
ـ عندما جاء هاجس الكتابة أين كنت00!
ـ أعبث ببعض المجلات00
وجاءت مناسبة كبح جامح غرورها وإحساسها بأنها تكتب شيء هام0
ـ فقط
ـ نعم
ـ الم تفكري بالتجرد من ملابسك
ـ لماذا
وأخذت أضحك0 بينما كانت تردد00لماذا0 وتوقفت عن الضحك قائلا
ـ حتى تقفي أمام المرآة وتتأملي ما تحت سرك00!
ـ قذر00
وأغلقت الهاتف0
اعتدت إثارتها في مضامين كتاباتها بما تولده النصوص التي تقرأها عبر الهاتف00 وحالتي التي ارسمها عنها أثناء الحديث0
كانت تكذب وتخلق أعذارا حتى لا نلتقي0 وقناعتي باتصالها ومطالعة اسمها في جريدتها يولد داخلي حالات عن العلاقة الصوتية باسم مستعار0
ـ اسمع باقي النص00!
ـ من البداية
وأخذت تقرأ، صوتها الطري يثير في رعب الترقب ولم اشعر بتوقفها00حتى صرخت0
ـ هيه00هيه
ـ صوتك جميل
ـ متى اكتشفت ذلك
ـ الآن
ـ والمقال
ـ يحتاج إلى قراءة أخرى
وأغلقت الهاتف0 عرفت قصدي من القراءة الثانية0هكذا توهمت لأنها لم تحتج رغم اعتيادي إقفالها لسماعة الهاتف المفاجيء0 عندما يأتي احد أفراد اسرتها0
( 2 )
الساعة الثامنة ذات صياح وأنا أقلب أوراق المعاملات المتراكمة فوق المكتب وفي داخلي سكون عجيب00رن الهاتف0
ـ مفاجأة
لم اعتد اتصالها في مثل هذا الوقت
ـ أكيد لديك عمل
ـ أبدا 00صوتك الجمني
ـ وبعد00!
ـ لديك جديد
ـ عندي مهمة 00تقرير صحفي عن مستشفى الصحة النفسية
ـ الأن00؟
ـ نعم 00في العاشرة
أغلقت الهاتف لا أدري كيف أجدها0 المفاجأة زرعت الارتباك فلم أسألها كيف أتعرف عليها0 خرجت من المكتب واخترت لسيارتي موقف منه أراقب المدخل0
زرعت أول خطوة فوق الرصيف وإذا بها تترجل من عربتها الفارهة0 ميزت صوتها وهي تصرف السائق، ولمحت دفتر أعتدت مطالعته كانت ترسله بين وقت وأخر مع صبي في العاشرة0
ـ اخيرا00!
ـ نعم
بعد توزيع استبيانها على مراكز التقرير
اتجهت نحو عربتي صمتها يغريني بأن أوسع خطاي0 فتحت لها باب العربة، احتضنت كفها وهي تتأمل الفراغ أصلحت من جلستي خلف المقود0 غادرنا المكان لم يكن لدينا شيء نقوله00مددت يدي إلى غطاء وجهها ورغم مقاومتها سحبته كانت رائعة بسمرتها القريبة من البياض0 أخذت أتفحصها بهلع أنني أعرفها منذ آلاف السنين0
ـ أخيرا
ـ ألا يوجد غيرها00!
ـ بلى00لم اتوقع00
ـ بشعة
ـ أجل00حتى أنني لا أدري ماذا أقول
ـ شكرا
اخترت شوارع جانبية تخلو من المارة0 تسللت كفي نحوها تخللت أصابعها أصابعي في عناق صامت رائحتها تملأ فضاء السيارة0 انحسرت العباءة عن رأسها واستقرت فوق كتفيها هزت رأسها فتناثر شعرها0
أسير دون هدف وإذا بنا خارج الطائف
تكونت المغامرة في داخلي ابتعدنا أكثر
الطريق الصحراوي الممتد نحو الشمال يتمادى أمامنا على جانب الطريق لمحت محطة بنزين ومقهى مسافرين0 رمقتها مبتسما وأنا أنحرف نحو المحطة توقفت بجانب المقهى، اتجهت إلى احد عمال المقهى0
لم تتحرك من العربة، اتجهت نحوها ما أن فتحت لها الباب حتى ترجلت صعدنا درج المقهى الجانبي حيث غرف العائلات ترددت في الدخول00وقفت ملتفة بالعباءة في وسط الغرفة التصقت بها دفعتها إلى النافذة نرصد الطريق0
ـ وماذا نشعل
ـ عناصر مقالنا القادم
ابتعدت شعرت برغبة جامحة في اجتياحها كل شيء فيها يختلج0
تناولنا الإفطار
ـ مقال 00 فره
ـ أراه لن يتكرر
تداعى الحوار وهي تسابقني مغادرين المقهى، واصلت الطريق ومع أول فتحت في وسط الطريق عدنا0
لم الحظ أن هناك من يتابعنا حتى اقتربنا من المدينة أمام أول إشارة ضوئية شعرت بالخوف تلفت حولي تأكد وجلي عند الإشارة الثانية0
ـ هناك من يتابعنا
ـ أين
ـ بهدوء
ـ منذ00متى
ـ لا أدري 00 السيارة الزرقاء
وأمام الإشارة الثالثة الخضراء كانت السيارة الزرقاء تسبقنا بأمتار وتمهلت تحسبا فكان أن اشتعلت حمراء 0
ـ ندخل إحدى المكتبات
ـ وبعد ذلك
ـ أوصلك للدار
ـ والمستشفى
ـ سوف أتصرف
ترجلت بهدوء وتريثت حتى دخلت المنزل عدت ادراجي0 كان أحدهم يقف في منعطف الشارع تأملني وأنا ألج بحذر الطريق العام0
( 3 )
الساعة الواحدة ظهرا00 رن الهاتف كانت هي، المكتب يعج بالمراجعين قلت0
ـ مقال الأمس جيد
ضحكت00ولم تنبس بكلمة
ـ أرجو 00أن يكون المقال التالي أفضل
هز أحد المراجعين رأسه وهو يحدق في ضاحكا، ركزت عليه نظراتي وأنا اعتذر بانشغالي
وأغلقت الهاتف
ـ هاه00هل قرأته
ـ لا00لكن شاهدته00!
التقت نظراتنا في توجس0 قلبت الأوراق التي جاء لملاحقتها، طلبت منه ما يؤكد علاقته بالأمر، اخرج هويته من حافظة نقوده تهجيت الاسم وطبقته على اوراق0
ـ هناك اختلاف
ـ أنه أبي 00أنا سامر
حدقت فيه تذكرت أني قابلته المعالم معروفة، شيء في داخلي يقلقني أنجزت توقيع الأوراق ابتسم وهو يغادر المكتب0
لم أكن متأكدا من حقيقة اسمها أسرعت إلى المكتب الذي أحلت الأوراق عليه، وجدتها بين يدي موظف الصادر أعدت تقليب محتوياتها ووجدت بيان بأسماء أصحاب الاستحقاق00عواطف، سامر،سها، سعود، تماضر، ليلى،فاتن، ناصر0
وتوقفت عند اسم عواطف وناصر 0انها هي وناصر صبي العاشرة، عدت لمكتبي أخرجت من درج المكتب عدد قديم من صحيفتها لمقال علقت عليه جاء اسمها ( عواطف الجمود ) أخذت اقرأه وقد خلا المكتب من المراجعين وكذلك الموظفين وقد ربطت مسودة مقالي في طرف الصفحة بمشبك اوراق0
لم ألاحظ أن وقت العمل انتهى وأن الهدوء يخيم على المكان0
غادرت المكتب سيارتي تقف وحيدة في الفناء 0 الباب مغلق تلفت ابحث عن الحارس، أقبل راكضا لا أدري من أين جاء 00وقام بفتح الباب0
القيافة
تلفت رصد في نهاية الشارع عربة نقل النفايات وعمال شركة النظافة فتح باب عربته أدار المحرك0
السابعة من صباح يوم بارد في تشرين0 اخذ مساره المعتاد إلى المكتب في داخله هاجس مجهول الهوية0 خلق بوادر ارتباك وقلق يعي أنها علامات يوم ملتهب0
أول موظف يقابله سكرتير الشيخ " إقبال " احد رجال الأعمال المعروفين0
ـ أهلا 00أسامة
ـ أهلا أستاذ حامد
دخل المكتب أخذ يقلب بعض الأوراق
ـ أستاذ حامد00 متى يتم تعميد المؤسسة بالعمل
ـ إذا وصلت موافقة الإدارة العامة
ـ الحال متوقفة
ـ ليه
ـ الشيخ مسافر من شهرين 00 ومافي أحد يصرف رواتبنا
حديث أعتاد سماعه0 أسامة كرر دعوته لتشريف المنزل بزيارة حان وقتها0
أنتها الدوام ذات الطريق0 والقلق والتوتر استقبلته " نجوى "ضاحكة ثم طرحت أسئلتها المتكررة0 تذكر أنه نسي الخبز واللبن استلقى على ظهره أمام شاشة التلفزيون مشاركا طفله ذو السنوات الأربع متابعة أفلام الرسوم المتحركة0
حدد السابعة مساء للزيارة أخذ يتذكر العنوان أوصل نجوى لمنزل والدتها، أقترب من العنوان مع ارتفاع أذان العشاء0 أسامة يقف في عرض الطريق لوح له00
أوقف العربة0
سبقه إلى باب مشرع لشقة في الدور الأول، الهدوء مخيم ولجا غرفة جلوس مليئة بالدمى والرسوم توقف عند صورة معلقة فوق التلفزيون0
لاحظ أسامة ذلك فقال
ـ المدام ليلة الفرح
ـ متى
جاءت ساذجة وصوت حركة في مكان أخر، غادر أسامة الغرفة ثم عاد يحمل طبقا فيه بعض البسكويت والمكسرات0
ودخلت خلفه تحمل دله القهوة بيد والفناجين باليد الأخرى، التفت إلى الصورة كانت هي0
تصبب العرق في داخله تناول فنجان القهوة بكف مرتعش
جلست00
أستأذن أسامة لم يحسب الوقت شعر أنه تأخر انتهى من شرب القهوة ليجد أمامه كوب من عصير الليمون0
تطلع في ساعته نهض وقفت في فتحة الباب محاولة منعه من المغادرة، همهم بكلمات انبثق باب الشقة عن خلق كثير0
تذكر طفله00 وزوجته
حضرت الشرطة0 أنكر أسامة معرفته0
ضابط المركز شعر بموقفه، أمر الآخرين بمغادرة الغرفة، دعاه إلى الجلوس بالقرب من المكتب أنصت له0
طلب منه كتابة إقرار خطي بأقواله ودعي أسامة لأقفال ملف القضية، تنازل عن الادعاء مع حفظ حقوقه من التعدي عليه0
ـ كيف وقعت
ـ انه معرفة 00 ويراجع المكتب في أعمال سيده
ـ المهم كن حذرا
غادر مركز الشرطة0
كانت " نجوى " قلقة على ابنها0 باب الشقة غير مقفل لا أحد هناك اتجها إلى غرفة الطفل الخادمة ترقد على الأرض وهو نائم في سريره0
سمع نجوى تصرخ منادية، كانت غرفة الجلوس خالية من التلفزيون وجهاز الفيديو والمسجل أسرعا إلى غرفة النوم لم يعثرا على علبة الحلي0
أتصل بالشرطة0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























