مجموعة ( الطيب ) القصصية ج1

كتبهامحمد الشقحاء ، في 16 مارس 2008 الساعة: 13:46 م

محمد المنصور الشقحاء

 

الطــيـب

قصص قصيرة

 

الطبعة الأولى: 1997م

سلسلة ( نوافذ )

وكالة الصحافة العربية

 

 

 

 

 

 

( وليس الجهل عن سن ولكن غدت بنوافذ القول الركاب )

        عامر بن الطفيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحلم

 

 

  الود مفقود كما هي الحال بين أصحاب المهنة الواحدة سبقني كثيرا بحكم علاقاته الخاصة، أتسقط أخباره بين وقت وأخر وابعث بعض الحياة في علاقتنا الممتدة إلى أيام الطفولة0

 شعرت بالارتباك وأنا أقدم له بطاقة العضوية في الجمعية الأدبية لحرصه على هذه العضوية حصل على البطاقة قبل الرجوع لمجلس الإدارة كما هو المعتاد مؤهله في ذلك علاقاته الشخصية وتجربته الابداعية0

 من خلال البطاقة استطاع أن يحصل على حق طباعة كتاب جديد كما تمكن من اخذ الموافقة على طبع كتاب لمسئول كبير في الاستخبارات وآخر يشاركه طرحه في صحيفة صفراء قوتها في تمكن كتابها من قول أطروحات جريئة تسير في ركاب الحزب الذي تنتمي له الصحيفة0

 وبالاتصال المستمر تمكن من أن يحقق تواصل بين المشرف على النشر في الجمعية والمسئول الكبير من خلال الكتاب الذي أصبح قيد الطبع0

ـ هذه هي الصورة الحقيقية لكل الأمر

ـ وما معنى قولك أنك مستبد

ـ أنا00

ـ اجل00

ـ متى

ـ في سياق حديثك الترحيبي بصديقك وأنت ترى النسخة الأولى من كتابي في عربته

ـ قلتها بحسن نية 0 من خلال موقعي بالجمعية

 كان الحوار داخل دائرة مجهولة الاسم0 استقبلني موظفوها في بداية الأمر بنظرات رهيبة وصمت مقلق وأنا انتظر في احد ممرات الدور الرابع بعد أن اختفى مرافقي في إحدى الغرف لأفاجأ بمن يصرخ في00أنت 00أنت00

 ولارتباكي لم الحظ النداء حتى اقترب الرجل وشدني عنوة من كتفي بثوبي حتى وقفت0

ـ هل أنت اصم00

ـ هاه

 وفاجأني بصفعة قويه على وجهي وتحاشيت الصفعة الثانية بتحريك رأسي كرد فعل أنما ركلني بقدمه لم انبس بكلمة0

ـ تعال00

سرت خلفه الممر طويل على غير العادة شعرت بالإعياء غير إن خوفي قوي فولد في داخلي طاقة السير وولجنا غرفة محكمة النوافذ تتوسطها طاولة يجلس خلفها ثلاثة محققين أخذت ادقق النظر فيهم وعرفت المسئول الكبير00وصديق الطفولة0

 ويقف خلفهم اثنان وجوههم ضاعت معالمها يرتدون الزي الرسمي قدم مرافقي الشرس التحية0 ثم التفت نحوي حيث توقفت غير بعيد منه0 وتقدم من الطاولة وتحدث هامسا ثم تحرك أليا حتى وقف خلف الطاولة تلفت حولي ولمحت مقعدا خلفي ملاصقا الجدار تراجعت خطوات وانهرت عليه0

 تفحصت الغرفة وأخذت ارصد تقاطيع وجه المسئول الكبير الذي أشاهده للمرة الأولى رغم ظهور صوره كل يوم في الصحف يبدو في الواقع مترهلا مرهقا0

 لم أهتم بالباقين لإدراكي عدم قدرتي في تحقيق تواصل حقيقي معهم0 رغم همنا المشترك0

ـ لماذا لم تكتب مقدمة لكتابي0

 السؤال اكتشفت أنه موجه لي بعد أن تركزت نظرات الجميع علي

ـ لأنه لا يدخل في اهتمامي الفكري

ـ وهل يعفيك هذا00

ـ أجل00وقد أبدى أحد الزملاء حرصه عل كتابة هذه المقدمة0

ـ من00

ـ الأخ أداة00أسف الأستاذ أحمد

ـ ولماذا لم تولي الكتاب عنايتك كمسئول00

ـ أيضا الاهتمام الزائد الذي أبداه الأستاذ احمد

ـ إذا تعفي نفسك من الإهمال

ـ وأي إهمال وقد خرج الكتاب بشكل جيد

 أخذ الثلاثة يتداولون الحديث0 ثم تناول صديقي الودود بعض الأوراق من يد المسئول واخذ يقرأ كل ما أسمعه حركة شفاه غليظة وطنين0

 قد كون غفيت من الإرهاق ونمت جالسا أثناء ذلك أخذت أتذكر حالما صعودي الفكري الذي اعترته احن استطعت التغلب عليه بجهد وقدرة عجيبة0 جعل " حنان " الفتاة التي اعترضت طريقي بموهبتها الفنية وطيبة والدتها تتزوج احد رجال المباحث العامة وان يتزوج إحدى قريباتي مسئول هام في الشرطة 0 لم يؤثر ذلك في طرحي الفكري ومساهماتي على منبر الجمعية أو مجلسي الخاص في مقهى الحديقة بعد التاسعة ليلا لتدخين الشيشة وثلة من الأصدقاء0أو تواصلي مع الصحف0

 تجاوزت محنة فقدان حنان ولم أحتفل بزواج قريبتي كما لم تهتم بملاحظات أحدهم وهو يطالبني بكتابة تقرير عن نشاط الجمعية وأسماء المساهمين في بعض البرامج0 أعالج كل شيء بالنسيان0

 شعرت بالبرد أخذت أضم أطرافي فتحت عيني عنوة كل شيء حولي أسود الظلام يطبق على المكان حاولت الوقوف اصطدم رأسي بشيء صلب رفعت يدي وأخذت أتحسس ما حولي كان السقف منخفض حولي ظلام وجدران ملساء كانت عيني معصوبتان0 تأكدت من ذلك أزحت العصابة أيضا المعالم مفقودة0

 تذكرت غرفة التحقيق، رجال الشرطة، المحققون الثلاثة، التقرير المقدم عن نشاطي الفكري، أخذت أتلمس الجدران من جديد تذكرت الصفعة المدوية على وجهي والركلة القاسية0 جلست القرفصاء دفنت رأسي بين ركبتي التي طوقتها بذراعي ونمت0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نعيمة

 

 

 احترف الكتابة واخذ هاجس الكلمة يقلق وحدته ويشاركه الحديث في المجالس0 لم يستطع إدراك الهدف الذي يبتغيه حتى وهو يمارس لعبة أحلام الظهيرة مرسلا نظره بعيدا وشريط سينمائي يتدرج أمامه حاملا كل معطيات الحياة التي يريد0

 تأتيه المشاكسة من اقرب الناس اليه0 تتمثل في عدم المشاركة فيما يطرحه من نقاط0 رغم الاتفاق عليها0 وبالتالي يجد نفسه وحيدا في متابعة كل طرح حتى النهاية مما يجعله وحيدا0

 أحلام الظهيرة تراكمت في داخله0 حتى اخذ كل مساء وهو يلج فراشه في تجريد نعيمة من ملابسها0 ويطلب منها أن ترقص له وحيدا في غرفته وقد خيم الظلام حتى يعطي خياله فرصة احتوائها وتلمس انفاسها0

 اتصال نعيمة المستمر وحديث بعض من تلتقي بهم عنها ولد في داخله صورة شاذة رفض تصديقها وبالتالي اكتفى بأن يكون الهاتف وسيلة اتصال حتى لا يصطدم مع قناعاته0

ـ ما هي نتائج الرحلة00

ـ انطباع جيد

ـ إذا لابد من الكتابة

ـ لمن !

ـ للآخرين

ـ ومن هم الآخرين

 كانت دائما رافضة أي قناعة في حديثها معه0 بينما ارتمائها في أحضان الآخرين وسيلة إرادتها بقناعة لتحقيق معادلة أشعلت في داخلها مرجل رفض الحياة معه من خلال الهاتف كما أراد تقول ماتريد0 ومع الآخرين وهم يترقبون مقدمها عند الحادية عشر ظهرا تفعل ما تريد وهي تبحث عن صحف وشيء لا تدري كنهه؛ قد تجده في حديث غريب استطاع أن يجعلها تسير خلفه حتى عربته0 تدرك أن هناك مؤامرة حولها ومع ذلك تتمادى في تجاهل إدراكها لذلك00

ـ لماذا لم تشارك في الحوار

ـ حول ماذا00

ـ هوية الثقافة

ـ أين00

ـ في00

 قاطعها قبل أن تتم جملتها0 شعر أن في داخلها هم أخر واخذ الحديث منحى آخر ولم يواصل اعتذر وأغلق الهاتف0والاحباط في داخله كانت قبلها فاطمة وأخرى تدعى فاتنة بين يوم وآخر يأتي ابنها لأخذ ما تطلبه من أوراق0

 كثير هي أحلام الظهيرة0 التي اتهمه الجميع بأنها من مفرداته وبالتالي كان العداء المستحكم المترسب في الأعماق حتى عندما تتفق الأهداف0

 وقف على الرصيف منتظرا خلو الطريق من السيارات حتى يعبر إلى الاتجاه الثاني حيث يقف مبنى البريد شامخا مد الخطى ما شيا بسرعة0 وصل إلى الجزيرة التي تفصل الاتجاهين توقف قليلا وواصل السير حتى ولج بوابة البريد0 وهو يفتح باب صندوقه الخاص انطلقت رصاصة من الفتحة استقرت في صدره؛ الصور تختلط أمامه الدم يلطخ صناديق البريد اعتمد على الجدار أخذ يستعيد انفاسه00 ارتسمت عيون فوق الجدار وأبواب الصناديق وسقف المكان أخذت تحدق فيه0 وتردد صوت ضحكة مجلجلة خلف الأبواب أخذت ترتفع0

 وأخذ يفكر في مصدرها تلفت حوله الدم توقف عن الانبثاق الضحكة يعرف صاحبها صرخ بملء صوته

ـ زيد00زيد00

 انكفاء على عقبه غادر المكان أصداء الضحكة في الممرات بوابة مبنى البريد الزجاجية كما هي العادة مشرعة، رجل الأمن خلف طاولته المنتصبة في الممر0

 غادر المبنى سيارته تقف في مكانها اتجه نحوها دون أن يتأكد من خلو الطربق00 داهمته سيارة مسرعة توقفت أنفاسه اخذ الدم ينبثق مجددا ملطخا الإسفلت ويده مقبوضة على حلقة المفاتيح0 كانت نعيمة تقف في الجهة المقابلة أمام إشارة السير داخل إحدى العربات المتوقفة في انتظار الضوء الأخضر للعبور0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفاتورة

 

 

 صاحت فيه أريد ولد وتوقف الحوار ليخرج إلى عمله طول الطريق كان يفكر في الولد الذي لن يأتي انه الوحيد الذي حرم من الخلفة0

 دخل المكتب عابس الوجه0 ووقع في دفتر الدوام ثم وقف أمام مكتب زميله00

ـ لقد اشتد الخصام

ـ من اجل الأبناء

ـ نعم00

ـ ياسيدي اعرض أمرك على الأطباء

ـ لم اسكت00

ـ إذا واصل حتى تصل إلى نتيجة

 كان عليه أن يواصل حتى يتحقق الأمل0 أما سميرة فقد تكومت في الفراش وحيدة وأخذت تتلفت حولها0 رن جرس الهاتف لم تهتم بالأمر ولكن استمراره دفعها إلى الاجابة0

ـ نعم00

ـ هل أنت نائمة00

ـ وكيف يكون ذلك

ـ أكيد هناك أمر يشغلك

ـ اجل00

 الصوت غريب00ووجدت فيه شيء يشاركها الهم0 كان كل صباح يتصل بها0 ما عدا يومي الخميس والجمعة0

 كان همها كبيرا وأخذت تؤكد أن حرمانها من الخلف بسبب آخر أخذ يضحك00

ـ ولماذا لاتجربين00

ـ أجرب ماذا

ـ رجل يمنحك الولد

ـ 00

ـ لماذا صمتي ومعظم التحاليل لم تحدد السبب

 اشتعلت الفكرة في رأسها0 فأخذت تصعد من نقاش مراجعة الأطباء وتأكيد الفحوصات00 ومع ذلك لم يتحقق شيء00

 كانت تتأمل أطفال باقي أفراد الأسرة بحسرة تداعبهم تحرص على مسح دموعهم وحمايتهم من العقاب0 امتلأت غرفتها بالدمى والألعاب0

 شيء في داخلها يزرع الأمل0 الشجار لم يتوقف0 ومرجعة عيادات الأطباء التي تضاربت تقاريرها تتزايد0

ـ هاه ماذا قررت

ـ لا شيء

ـ اتركي الأمر00

 ذات مساء رن الهاتف كان أسامة المجيب0

ـ نعم00

ـ الأخ أسامة

ـ نعم

ـ أكلمك من علاقات المرضى بالمستشفى التخصصي

ـ خير00

ـ لك أمر بالعلاج00

 أسرع إليها مفكرا في ذلك شعر بالارتباك0 كان حديثه متقطعا لقد حاول أكثر من مرة أ ن يدخل المستشفى التخصصي لوجود تقنية عالية فلم يفلح0 لم يقل شيء وقد داخله الشك0

 اتجه إلى المستشفى0 وتأكد من وجود الأمر واخذ موعدا لعيادة العقم

ـ لا أدري كيف00

ـ ماذا00

ـ أمس اتصل أحدهم00

ـ نعم

ـ وقال أن لدي فرصة للعلاج بالمستشفى التخصصي

ـ وماذا00

ـ تأكدت اليوم من ذلك وأخذت موعدا لمراجعة الأخصائي

 لا تدري ماذا تقول0 الأمر اخذ اتجاها آخر شعرت بالخوف يتلبسها ويشل فرحتها0 كان عليها أن تأخذ أيضا موعدا بعد ما جاءت الفحوص ايجابية، الهاتف انقطع عن الرنين كل صباح0 كانت تجلس في غرفة الانتظار تتبادل الحديث مع مراجعة00

ـ إنها فرصة لتحصلي على الولد

 لدغها التقرير المفاجئ في إجابة المرأة الغريبة00

ـ فرصة00وكيف00

لم تجد الإجابة الشافية0 كانت المرأة تضحك وهي تشير إلى بطنها المتكور00 دخلت على الطبيب تأملته كان وسيما رغم سنه المتقدم؛ أخذت تتخيل أشياء كثيرة وأصابعه تجس جسمها0 تكور في داخلها شيء فأخذت ترتعش دخل مساعد الطبيب اخذ يتأملها وهي ممدة على طاولة الكشف اخذ يقرأ التقرير0 أقترب منها أخذ يجس نبضها التقت نظراتهما0 لاشيء يملأ ترقبها0

ـ أين انت00

ـ اخيرا

ـ اجل لماذا لم تجيبي على اتصالي

ـ كنت في المستشفى

ـ لإجراء الفحوصات

ـ أجل00

ـ ولماذا

ـ انت00

 وأغلقت الهاتف0 لا تدري ماذا قالت تمددت على أحد المقاعد في غرفة الجلوس وأخذت تتأمل سقف الغرفة، الباب يقرع نهضت في تثاقل كان حارس العمارة يناولها فاتورة عداد الكهرباء

استغربت المصادفة والحارس العجوز يغادرها صاعدا العمارة أخذت تتأمله؛ قبل أن تغلق الباب انبثق من المصعد شيء سرق ثباتها أنفاسها تتلاحق00

 الظلام يخيم على الغرفة0

 

 

 

 

 

 

 

 

المكان

 

 

لحظة وينفجر الموقف0 الساعة الواحدة والنصف صباحا وأنا أقف مع مجموعة من الرجال والأطفال أمام بوابة صالة النساء في قصر أفراح الحياة الذي أشعلت أضواؤه المكان0

 كان وقوفي الحائر والمرتبك دليلا على سريان قلق من سبقني إلى البوابة حيث لا يوجد بواب0 ولا يدري أي واحد من الواقفين كيف يعلن اسمه حتى تخرج اسرته0 جميع الوجوه غريبة المعالم0

 صوت الغناء يتردد مكتوما بين جنبات المكان0 وفي الباب نتوء أشار أحدهم بأنه مركز نداء يستطيع كل فرد أن يقرب فمه منه ويعلن أسمه حتى تسمع عائلته عن تواجده وبالتالي تخرج دون عناء0 تكومنا حول النتوء تساءل البعض عن صحة الموقف وجاء بعض الأطفال يعلنون أن بعض النساء يرفضن الخروج حتى يشاهدن زفة العروس0

 ومن خلال قلقي تقهقرت إلى جدار الفناء الذي يطل عليه مدخل صالة النساء وأخذت أتأمل الجميع0 تراودني فكرة دعوة أحد الأطفال وتكليفه بالبحث عن زوجتي التي أحضرتها في العاشرة ليلا على أن أعود لأخذها في الواحدة0

 وجلست في الدار مع أبنائي أمام التلفزيون وتقليب بعض الصحف0 الساعة الثانية صباحا ارتال من النساء والأطفال يخرجن من صالة النساء0 والواقفين حولي من الرجال ينسل من بينهم بين وقت وأخر واحد واثنان في طريقه إلى عربته المحشورة في الممرات المحيطة بقصر الأفراح وقد سارت وراءه أسرته0

 رائحة العطور النسائية تملأ المكان0 وإحداهن تنزلق أمامنا ويتداركها مرافقاتها، العباءات السوداء المختلفة الموديلات تشي عما بداخلها من أجسام وملابس وعقود وخواتم الذهب00 بعض العيون تتلصص بجرأة من فتحات البراقع أو الحجاب الخفيف0

تلتقي من وقت وأخر نظراتي بنظرات مارقة متلصصة00تقدم طفل لا أدري شكله من المكان الذي أقف فيه0

ـ عائلة سعد الأحمر00

 كان صوته خافتا وهو يتأمل الواقفين00أشرت له وأقترب مني أعاد النداء0

ـ عائلة سعد الأحمر00

 هززت رأسي بالإيجاب واختفى في بوابة الصالة00 الساعة الثانية والنصف0 كانت زوجتي تخرج من خلف السيارات المكومة أمام البوابة تختفي معالمها خلف العباءة الثقيلة00 وقبل أن تصل إلي تعثرت خطواتها فأنكبت على وجهها0

 ضحك الرجل الواقف بجانبي أخذت أتأمله غادرت مكاني 0 اتجهت إلى العربة00

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرائحة

 

 

دخلت عيادة طب الأسنان في المستشفى فلم أجد أحدا وجلست على احد المقاعد أمام طاولة الطبيب يصلني صوت نسائي من الغرفة المجاورة كانت الساعة التاسعة صباحا0

 وانبثق الباب عن سيدة مكتنزة تلبس رداء ابيض ونظارة طبية مدلاة تصلح من شعرها وتسحب رداءها ما أن لمحتني حتى توقفت عن الحركة ثم التفتت خلفها00حيث برزت أخرى اقل حجما وانظر وبهدوء انحشرت الأولى خلف المكتب فقدمت لها بطاقة المراجعة0

 كان المطلوب إعداد طقم أسنان لوالدتي التي تراجع العيادة منذ زمن، اخذت أتفحص الأخرى التي وقفت بالقرب من الطاولة والتي اعرفها منذ حضوري المستمر مع والدتي0

 ـ أهلا أستاذ حامد

ـ أهلا سميرة

مددت يدي مصافحا وأنا أقف

تأملتنا الطبيبة بهدوء

ـ الأستاذ يعمل فين00

ـ في التعليم

قالت ذلك سميرة ثم واصلت00

ـ أصل الدكتورة منى تحاول إحضار أولادها ومعرفة إمكانية دراستهم بالسعودية

ـ أبدا شيء عادي00

وأخذت أشرح طريقة إحضار الوثائق وتصديقها من الخارجية لتحديد مراحلهم

ـ سوف يصلون مع والدهم بعد أسبوعين00

ـ أنا تحت الأمر

ونهضت من مقعدي

ـ المطلوب إيه 00!

قالت سميرة نيابة عني00

ـ والدته لها ملف ويريد تنظيف الطقم حسب العادة00وتناولت طقم الأسنان واختفت في الغرفة الثانية، نهضت الدكتورة وأخذت أتأمل جسمها المكتنز00 ومددت يدي مصافحا00أسترخت كفها بين يدي طويلا00

ـ ولماذا لا تفحص أسنانك00

شعرت برغبة في ذلك

ـ كلها ثواني

 جلست على كرسي الفحص اقتربت من وجهي فتحت فمي، أخذت تفحص أسناني وكنت ادقق في تشكل صدرها الكبير0

 رائحتها جميلة شعرت بخدر غريب توقفت عن الفحص00تأملتها في المرآة المقابلة تقف خلفي00في انتظار نزولي عن الكرسي تريثت قليلا 0 كانت تقوم بفتح الزرارالعلوي من ثوبها وتصلح ياقته0

ـ ذوقك في العطر رائع

ابتسمت واقتربت من الكرسي00

ـ ايه00

ـ ذوقك في الريحه رائع

ـ شكرا

 مددت يدي وأنا أقف مدت كفها، أخذت أتأمل قسمات وجهها 00دخلت سميرة التفتنا نحوها اقتربت منا0

ـ مازلت هنا00

ـ أجل

ـ حسب العادة بعد المغرب

 وخرجت من العيادة أمام نظرات الأثنتين00 وعدت في المساء كانت العيادة مكتظة بالمراجعين0

انتظرت حتى أطلت سميرة لدعوة مريض جديد

أدخلت المريض ثم عادت وأعطتني لفافة بها طقم الأسنان

ـ الدكتورة عايزاك00

ـ بكره أمر الصبح

ـ تعال الساعة التاسعة 00نهاية الدوام الليلة

ـ الليلة00!

 لم اهتم بالأمر وفي الصباح كان علي وأنا في طريقي للعمل أن أمر على المستشفى فلم أجدها وفي العاشرة اتصلت بالمستشفى فلم أجدها، ومع صلاة الظهر اتجهت إلى المستشفى سألت عنها فوجدتها في غرفة التمريض 0 ما أن لمحتني حتى وقفت00

ـ نعم00

ـ أبدا00

لمحتني سميرة واقتربت

ـ الدكتورة تحاول 00تستأجر شقة ومترددة

ـ ولماذا00!

ـ تخشى أن تكون بعيدة عن المدارس

ـ لا يهم

وتدخلت الدكتورة في الحديث

ـ ابدا00يهم لأن هنا زحمة

ـ طيب00ما هو المطلوب مني

ـ تحديد موقع مناسب

ـ عاينت شقة مناسبة00!

 هزت سميرة رأسها00 وأشارت بيدها شمال المستشفى00 خرجت الدكتورة من بوابة المستشفى وأنا خلفها أشارت إلى عمارة في الشارع العام00

سرت خلفها حتى وقفنا أمام بوابة العمارة00نهض البواب محتفلا بنا وسبقنا إلى الداخل ناولني مفتاح الشقة وفتح لنا باب المصعد00 دخلت الشقة وهي خلفي0

أخذنا نتجول الشقة مفروشة بأثاث يحتاج لتجديد

ـ يا أخ 00يا أخ00

أخذت أنادي البواب, وأسرعت إلى الباب لم أجده تلفت في الممر لا يوجد أحد عدت وأغلقت الباب0

أخذنا نتجول مجددا ووقفنا أمام نافذة في غرفة الجلوس تطل على الشارع العام نشاهد منها المستشفى0

ـ الشقة مناسبة

ـ والموقع اجمل00

التقت نظراتنا00 كانت رائحتها تخترق وجداني0

ـ لو سمحت أسم الريحه أيه00!

ضحكت وفتحت حقيبة يدها00أخرجت قارورة العطر أخذت أتفحصها ثم أعدتها بعد أن سكبت منها على كفي ومسحت وجهي0

ـ خذ القارورة هديه

ـ أبدا00

 أصرت وأصررت على الرفض ونحن نتحرك نحو باب الخروج التحمت أيدينا توقفنا عن السير، عتمة الممر أخفت معالمنا شعرت بأنفاسها الرائحة أكثر نفاذا0

 شعرت ببرودة الحائط كل شيء فيها يدفعني إلى الركض سرى خدر لذيذ في جسمي، أمسكت بيدي كانت سميرة تنتظرنا أمام باب المستشفى حدقت فينا وأخذت تضحك0

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج