نعمة الوطن وجفاف المنابع
كتبهامحمد الشقحاء ، في 2 نوفمبر 2009 الساعة: 13:20 م
خبر صحفي عن إصدار جديد
نعمة الوطن وجفاف المنابع
صدر هذه الأيام:ــ الكتاب الثالث للأديب القاص محمد المنصور الشقحاء في مجال الدراسات والمقالات بعد كتابي، كلمات حتى نصل الصادر عن نادي أبها الأدبي، وكتاب اسئلة الالكتروني الكتاب بعنوان نعمة الوطن وجفاف المنابع، الذي يضم مجموعة من المقالات تحت عنوان الشأن العام في المملكة العربية السعودية، من خلال معرفة الحقوق والوعي بالواجبات في الأنظمة والقوانين الحكومية.
الكتاب يضم واحد وعشرين مقال تحمل اسئلة الإصلاح في هذه القوانين ودور المواطن في البناء والمشاركة وأهمية قيام مؤسسات المجتمع المدني لرسم معالم الطريق الذي معه تتحقق الأهداف العامة.
الكتاب صادر عن دار السمطي للنشر والإعلام بالقاهرة في مائة وستة وثلاثين صفحة من الحجم الصغير.
من مقالات الكتاب:
( 1 )
أسئلة الإصلاح في قوانين المملكة العربية السعودية
القصد من الإصلاح: تحري العدل والمساواة؛ ويندرج في هذا الحقوق والواجبات، التي معها تشمل أي مواد في نظام تعتمده السلطة التنفيذية ( مجلس الوزراء ) وتعده السلطة التشريعية ( مجلس الشورى )0 وينشر بموجب أمر سامي في الجريدة الرسمية، معه تقوم الوزارة المكلفة بتطبيقه إصدار لائحة تنفيذه بما لا يخرج عن الإجراء الذي تحدده مواد النظام0
والأنظمة الأساسية المتعارف عليها إدارية وقانونيا في المملكة العربية السعودية اليوم هي:
1 ــ النظام الأساسي للحكم الصادر عام 412هـ
2 ــ نظام مجلس الشورى الصادر عام 1412هـ
3 ــ نظام المناطق الصادر عام 1412هـ
4 ــ نظام مجلس الوزراء الصادر عام 1414هـ
وهذه الأنظمة بما تشكل من أهمية في مجال القانون، فهي وان كانت في وقتها ترسم ملامح إدارة متطورة تواكب التحديث الاجتماعي والاقتصادي في الداخل وارتباطه بالعالم؛ والحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان: لتأكيد روح المواطنة التي معها تبرز الحقوق وتقنن الواجبات0
وحتى ابحث تفعيل وتطوير هذه الأنظمة؛ كان علي العودة إلى رسالة طريفة وجيدة في مفهوم الخوف بعنوان
( لماذا نخاف النقد ) حيث جاء الفصل الخامس بعنوان نجده في واقعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهو
( الهروب من الأخطاء ) بالمبررات التالية:
ا ــ الصدفة
ب ـ التجاهل
ج ـ القضاء والقدر
د ـ التفسير الهروبي
هـ ـ الإحالة إلى المنهج
1 ــ النظام الأساسي للحكم: يتكون هذا النظام من ( 83 ) مادة تقول المادة الأولى ( المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض ) وتقول المادة الخامسة ( نظام هيئة البيعة الصادر عام 1427هـ عدل الفقرة ( ج ) من المادة الخامسة ) الفقرة ( د ) يكون ولي العهد متفرغا لولاية العهد، وما يكلفه به الملك من أعمال؛ والقائم الآن أن ولي العهد وزيرا ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، وهذا مخالف للنظام فإذا دققنا لغويا وقانونيا في جملة ( ما يكلفه به الملك من أعمال ) إن هذا التكليف يأتي خارج إطار مهام الحكومة بما يملكه الملك من صلاحيات في اختيار من يكلفهم بمهام إنسانية خارج السلطة التنفيذية0
في المادة ( 14 ) جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض00 هي ملك للدولة؛ وهناك ثروات أودعها الله في أملاك خاصة، هل تصادر ( تأمم ) الدولة هذه الأملاك وتحبس على المالك الإفادة من ثروات ملكه الخاص0
ونحن نجد المواطن العاجز والمريض والمعاق يطرق الأبواب ليتجاوز حالته ومنهم من يصل ومنهم من لا يصل ( محتسبا ) مع أن المادة ( 27 ) تقول تكفل الدولة حق المواطن وآسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة000الخ
إذا نحن أمام نظام رغم دستوريته واعتماده في فصل السلطات الثلاث؛ يشوبه قصور في التطبيق؛ وبالتالي إعادة النظر في بعض مواده بما يتفق مع الراهن، من خلال الاستفادة من الفترة الزمنية التي قطعها ومقارنته بتجارب الدول الشقيقة ودساتير العالم0 وهذا مطلب ملح خاصة أن النظام الأساسي للحكم ( صدر بعد ستين عاما من إعلان اسم المملكة العربية السعودية ) نواة أولى في بناء دولة القانون مع ما سبقه من أنظمة تشريعية في مجالات الإدارة والاجتماع والاقتصاد والقضاء وغيرها من تشريعات قائمة على بناء المؤسسات الحكومية0
2 ــ نظام مجلس الشورى: نواته مجلس الشورى الأهلي بمكة المكرمة عام 1343هـ ثم مجلس الشورى عام 1345هـ وتطوره عام 1346هـ وعام 1347 هـ إلى عام 1384هـ في عهد الملك سعود؛ تقول المادة ( 3 ) من النظام الجديد ( يتكون مجلس الشورى من رئيس ومائة وخمسين عضوا يختارهم الملك من أهل العلم والخبرة والاختصاص وتحدد حقوق الأعضاء وواجباتهم وكافة شؤونهم بأمر ملكي ) وبما أن الأعضاء والرئيس تم اختيارهم من قبل الملك: فلما لا نترك لهم ( بعد تعديل المادة إلى يتكون المجلس من مائة وواحد وخمسين عضوا ) في اقتراع سري عبر جلسة خاصة يتولى رئاستها أكبرهم سنا؛ حق اختيار الرئيس والنائب والمساعد والأمين العام وهنا ينتفي التعيين الذي حددته المادة ( 10 ) حتى يجد الأعضاء حقهم التشريعي فعلا داخل قبة المجلس وخارجه بقوة الاختيار السامي لكل عضو تليها الجلسة التشريعية الأولى التي فيها يتم أداء القسم والاستماع للخطاب الملكي0
3 ــ نظام المناطق: تتقسم المملكة العربية السعودية إلى ( 13 ) منطقة نجد التفاوت في المساحة الجغرافية من منطقة إلى أخرى، وضم أجزاء أقرب ( كمثال محافظة الزلفي ) إلى منطقة أخرى؛ وتوسع منطقة على حساب منطقة أخرى ( مثال المنطقة الشرقية ) فلابد من إعادة النظر في التوزيع الجغرافي بما يتفق والجغرافية الجيولوجية والسكانية 0 كما إننا بحاجة إلى قيام المنطقة (14 ) لتشمل محافظات تربة ورنيه والخرمة وبيشة؛ أولا لتقارب هذه المحافظات جغرافيا وبعدها عن مركز المنطقة التي تنتمي لها هذه المدن0
مع منح كل منطقة تقرير مصير خدماتها وتنمية اقتصادها ومجالاتها الأخرى من خلال مجلس المنطقة الذي أراه نواة مجلس حكم محلي يرأسه أمير المنطقة وله ميزانيته الخاصة التي تغذيها الحكومة المركزية ( مجلس الوزراء ) في العاصمة وتكون لكل مؤسسة حكومية من خلال المجلس المحلي ميزانيتها الخاصة التي لا ترتبط بأي وزارة في مجلس الوزراء ( الحكومة المركزية ) بالرياض0
هذا التحديث لنظام المناطق يمنح كل أمير منطقة حق الإدارة المحلية التي معها يتم استيعاب القيم الحضارية الاجتماعية والاقتصادية لكل منطقة وفق فلسفة قائمة على التعدد الذي ينمي المواطنة بشكل واضح بعيدا عن المزايدات0
4 ــ نظام مجلس الوزراء: نتذكر أن أول نظام لمجلس الوزراء صدر في عهد الملك القائد عبد العزيز أل سعود عام 1373 هـ وفيه يتولى ولي العهد رئاسة المجلس، ثم تبدل الآمر في عهد الملك سعود ( النظام الصادر عام 1373هـ والنظام الصادر عام 1377هـ ثم النظام الحالي الصادر عام 1414هـ ) وغدا الملك هو رئيس مجلس الوزراء وعندما تولى ولي العهد ( آنذاك ) الملك فيصل رئاسة المجلس لم يقم على نظام جديد للمجلس وحتى بعد توليه الملك وأستمر الأمر كذلك في عهد الملك خالد والنظام الحالي ( صدر في عهد الملك فهد ) تقول مادته الأولى ( مجلس الوزراء هيئة نظامية يرأسها الملك ) وهذا يخالف القائم في الدولة الحديثة من خلال توزيع السلطات وتحديث النظم والقوانين0
إذ أن رئيس مجلس الوزراء يجب أن يتفرغ للمنصب ومهامه في الشأن الداخلي في قوانينه وتنفيذها وهنا أرى هذه المادة بالشكل التالي ( مجلس الوزراء هيئة نظامية يختار الملك من يرأسها؛ ويعتمد في مراسيم ملكية تعين الوزراء، وفق التشاور على الأسماء المقترحة لتشكيل المجلس ) وهنا يتفرد الملك بدوره كملك له صلاحيات الاختيار، ويمارس ولي العهد فقط المهام التي يكلفه بها الملك وإدارة شئون الوطن عند السفر للمشاركات الدولية والزيارات الرسمية ، ويتفرد رئيس الوزراء ( من أبناء الملك عبد العزيز أو من أبناء الأبناء ومن يملك الصلاح والكفاية ) بما يعطي الأنظمة والقوانين التنفيذ الفاعل وفق الحقوق والواجبات بعدالة ومساواة0
إذا راعينا حقوق المواطنة وواجباتها وراعينا في النظام هذه المتطلبات بعدالة ونفذنا الجزاء بمساواة؛ نشعر بالارتياح الذي معه لم يعد للخوف مكان في نفوسنا من النقد0
تقول المادة ( 7 ) من دستور دولة الكويت الصادر عام 1962م ( العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقا بين المواطنين )0
وتقول المادة ( 22 ) من دستور المملكة الأردنية الهاشمية:
1 ــ لكل أردني حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعنية بالقوانين والأنظمة0
2 ــ التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والإدارات الملحقة بها والبلديات يكون
على أساس الكفاءات والمؤهلات0
وأعود للشيخ سلمان بن فهد العودة من خلال رسالته المطبوعة ( لماذا نخاف النقد ) وهو يحدد خطورة غياب النقد قائلا ( إذا غاب النقد فان البديل عن النقد الصحيح هو المديح وكثيرون يكيلون المديح بلا حساب، وهذا الإطراء يغر الإنسان ويغريه بأن يصر على الخطاء، كما أنه يخدع الآمة ويزور الحقائق ) وبما إن النقد العلمي الصادر من شعور وطني صادق وإيمان حقيقي بالولاء، فلابد أن يكون تعاملنا معه بوعي ومن هنا نحن اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في بعض مواد الأنظمة الأساسية وفق متطلبات العصر ومعطياته؛ كما أننا بحاجة إلى مجلس برلمان منتخب أعضاؤه إلى جوار مجلس الشورى المعين بعدد مقارب وفق الكثافة السكانية لكل منطقة، للمساعدة في الحفاظ على مكتسباتها السياسية والاقتصادية والحفاظ على هوية الوطن وتحقيق العدالة والمساواة التي تملك شرطها في كل مجتمع وعند الشعوب قاطبة من خلال سياسة كل دولة تسعى لرفاه المواطن وسيادة الوطن0 نحن اليوم بحاجة إلى قانون لمراقبة ومكافحة الأفعال المعادية للتجديد الذي يؤكد العدالة والمساواة ومواجهة التحريض القائم على الفرقة وخطاب التقسيم العنصري الذي اتخذ الدين وسيلة للتنابذ والمصادرة: مستثمرين مكتسبات الحوار الوطني القائم في فرض دولة القانون0
يقول أحد المنادين ( توفيق السيف ) بالإصلاح ( ينادي التيار السلفي ــ عند مي يماني الوهابي ــ بدور الدين والمؤسسة الدينية يتجاوز ما هو مقبول لدى الإصلاحيين والموالين للحكومة على السواء وهو لا ينظر إلى حقوق الأولوية باعتبارها طبيعية أي سابقة للقانون، ولا يؤسسها على مفهوم المواطنة ) ارصد هذه الجزئية مع الاختلاف في النتائج؛ للتعليق على دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تحول من احتساب تطوعي لفعل الخير إلى وظيفة ركيزتها قانون خرج من رحم وزارة الداخلية ( صدر نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام 1400هـ من واحد وعشرين مادة ) قلص دور الأمر بالمعروف مع توسيع في الواجبات وتطاول في قوائم الممنوعات من خلال حق الضبط والتحقيق والجلد والسجن ( م 4 ) مع أن دور الهيئة في التوعية والإرشاد تقوم به الآن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد التي تم تشكيلها عام 1414هـ بموجب توصية سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام رحمه الله0
والدور الأمني تتولاه وزارة الداخلية المنشأة عام 1370هـ التي من مهامها ( محاربة كل أشكال الجريمة والرذيلة والفساد ) ومن هنا عندما جاء التطوير الإداري للوزارات ومهامها بالدمج ( مثال إلغاء وزارتي الإسكان والصناعة والكهرباء ونقل مهامها ) ونقل بعض المهام من وزارة إلى أخرى مع إلغاء بعض المجالس
( مثال إلغاء المجلس الأعلى لرعاية العلوم والفنون والآداب ) والهيئات عام 1424هــ في تطوير إداري وتنظيم يواكب المرحلة كان الواجب إلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المشكلة وفق نظامها الخاص بعد أن انتفى دورها التوعوي بوجود وزارة وقيامها بتوظيف أفراد لا تنطبق عليهم مواد الباب الثالث من النظام المشتمل على المادة السابعة والمادة الثامنة0
القواعد التي تحكم الإجراءات الداخلية في منطق التحول هي شكل من الحراك الاجتماعي يغير باستمرار ودون توقف في المجتمع؛ تستغل الطاقة البشرية وتتوصل إلى تحقيق النمو من خلال التدمير الخلاق من اجل حياة افضل0
وفي السياق يلاحظ ونحن نهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاوز دور المسجد التنويري فلم يحدث ولم يعاد النظر في مهام الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد الصادر عام 1392هـ الذي يرى أن هذه المهام احتساب وبالتالي يمنح المعين في إحدى هذه الوظائف مكافأة بينما إمام المسجد والمؤذن والخادم غدت اليوم وظيفة معها يعاد الاعتبار للمسجد اجتماعيا وعبادة وقد قصر الدور للمسجد كملاذ للصلاة فقط وإمام ومؤذن غير ملتزمين بالواجب الملقى على كاهلهم ( ! ) لارتباطهم رسميا بوظيفة عامه في مكان أخر بينما حل إشكال الخادم بتعاقد الوزارة مع شركات نظافة بعمالة وافدة0
وعود على بدء ( هناك بالتأكيد قوى مسببة للفوضى تغذي الصراع الطبقي والنزاع على الحقوق والصراع العقدي )إنما علينا الاستفادة من منجزاتنا في صياغة جديدة لتشكيلات القيادة في الدولة:
1 ــ الملك مشرف عام على جميع السلطات التشريعية0 والتنفيذية0 والقضاء: يختار ويعين0
2 ــ ولي العهد يتفرغ للولاية وما يكلفه الملك بمهام0
3 ــ رئيس مجلس الوزراء شخصية ثالثة من أبناء الملك عبد العزيز أو أحفاده متفرغ0
4 ــ التفكير في مؤسسة تشريعية ثانية الأعضاء فيها منتخبون ويمثلون المناطق تشارك مجلس الشورى المعين في بناء دولة المؤسسات0
5 ــ تشكيل مجالس محلية للمناطق يرأسها أمير المنطقة0
ومما يتفاعل حولنا مستغلين الممارسات الجميلة في عمليات التغيير الاجتماعي: وفق حقائق جوهرية تسير في خط منتظم للرقي0&&
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشــارات:
1 ــ المادة الأولى من مرسوم تأسيس مجلس الوزراء ( التنظيم الأول ) عام 1373هـ في عهد الملك عبد العزيز( يؤلف مجلس وزراء تحت رئاسة ولدنا سعود ولي عهد المملكة والقائد الأعلى للقوات المسلحة يتألف من جميع وزراء الدولة المكلفين بإرادة ملكية لإدارة شئون الوزارات المعهودة إليهم للنظر في جميع شئون الدولة خارجية كانت أو داخلية ويقرر بشأنها ما يراه موافقا لمصلحة البلاد لأجل عرضها علينا ) ص 461 كتاب تنظيمات الدولة في عهد الملك عبد العزيز للواء الدكتور إبراهيم عويض العتيبي
2 ــ المادة الأولى من نظام مجلس الوزراء ( التنظيم الثاني ) عام 1373هـ في عهد الملك سعود
( ينشأ مجلس الوزراء برئاستنا وعند غيابنا برئاسة نائبنا وولي عهدنا )
3 ــ بعض بنود نظام مجلس الوزراء ( التنظيم الثالث ) عام 1377 هــ في عهد الملك سعود
ا ــ الفقرة الخامسة من أحكام عامة ( لا يجوز الجمع بين عضوية المجلس وأية وظيفة
حكومية أخرى إلا إذا رأى رئيس مجلس الوزراء أن الضرورة تدعو إلى ذلك0
ب ــ الفقرة الثامنة من أحكام عامة ( كل وزير مسئول عن أعمال وزارته أمام رئيس مجلس
الوزراء ورئيس الوزراء مسئول عن أعماله وأعمال المجلس أمام جلالة الملك،
ولرئيس الوزراء أن يطلب من جلالة الملك إعفاء أي عضو من أعضاء مجلس
الوزراء من عمله، واستقالة رئيس الوزراء يترتب عليها استقالة جميع أعضاء
المجلس )
4 ــ المادة الأولى من نظام مجلس الوزراء ( التنظيم الرابع ) الصادر في عهد الملك فهد ( مجلس الوزراء هيئة نظامية يرأسها الملك )
5 ــ من خطاب للملك عبد العزيز ( وحيث لابد للبلد من قوام أمورها اللازمة التي لا تخفى
عليكم ولابد من ترتيب في معاملاتها وأوقافها وجميع أحواله وفي تركها مشقة وخراب
في أمر ديننا ودنيانا وتقويم لا يكون الا بمعرفة أهلها ) ص 14 من كتاب مسيرة الشورى
في المملكة العربية السعودية تأليف الدكتور عبد الرحمن الزهراني ط 2 س 1421هـ
6 ــ من خطاب الملك سعود في افتتاح مجلس الشورى عام 1377هـ ( إنكم تشاطرونا الرأي في
إن الإصلاح عمل شاق وطريقه وعر المسالك يتطلب جهودا متواصلة، وعيونا ساهرة،
وتضافرا صادقا من مختلف طبقات الشعب حتى يؤتى ثماره: فيعم الخير ) ص 94
من كتاب الملك سعود من أحاديثه وخطبه إعداد فؤاد شاكر ط 2 س 1375هـ
7 ــ المادة (3 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( تتعهد الدول الأطراف
في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية )
8 ــ المادة ( 3 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( تتعهد
الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد )
( 2 )
أسئلة إخلاص العمل والعزم على الرضا
العدل: مشروع إنساني تباين من يطالب به من دعاة المجتمع المدني؛ في تفسيره رافعين لواء الإصلاح وكأن مفردات كل جماعة هي الثوب المناسب لبناء المدينة الفاضلة0
يقول سبحانه تعالى ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى اجل مسمى لقضي بينهم وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب0 فلذلك فأدع وأستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل أمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا واليه المصير ) 14،15 سورة الشورى
وقال سبحانه تعالى ( يأيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شئان قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) 8 سورة المائدة
ومن خلال مطالب الإصلاح التي يتنادى بها من يتوسم في ذاته الوعي بمطالب المجتمع: هناك تغييب كامل لمقصد العدل؛ ابتداء من مذكرة النصيحة0 مرورا برسالة رؤية لحاضر الوطن ومستقبله0 وصولا إلى مسودة الدستور الإسلامي ومشروع لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية0
إذا نحن نواجه صياغات متباينة تتوخى الإصلاح الذي من خلاله يتوقع أن يأتي العدل وبالتالي المساواة0
وقد قال سبحانه تعالى ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) 13 سورة الحجرات
في إعلان تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ( استعدادنا للمساهمة في كل ما من شأنه رفع الظلم، ونصر المظلوم والدفاع عن الحقوق التي فرضتها الشريعة للإنسان، جاهدين أن نتحرى الوسائل الشرعية وأن نلتزم هدي الكتاب والسنة ) وفي مذكرة النصيحة توقفت عند
( وجوب مراعاة المصالح الشرعية وتحري العدل في توزيع المال العام ) ورسالة رؤية لحاضر الوطن ومستقبله تحمل محاور خمسة بمطالب موجزة لقضايا عامة أطرفها المحور الخامس
( دعوة إلى مؤتمر وطني للحوار ) أما مسودة الدستور الإسلامي المقترح فقد فسر أولي الأمر بأنه النائب المنتخب المعصوم من الخطاء0
كلنا نتفق أن معالم الدولة الحديثة استقلال السلطات الثلاث:
1ــ السلطة التشريعية
2ــ السلطة التنفيذية
3ــ السلطة القضائية
وهذه تأتي عرفا بتوزيع الأدوار الرئيسة في الدولة الحديثة؛ وكمثال المملكة العربية السعودية نجد جميع السلطات مسئولية الملك الذي يتولى رئاسة مجلس الوزراء كما انه رئيس جميع اللجان التشريعية والتنفيذية والقضائية فكلها تنتظر التوجيه السامي حتى تدرس أو تعتمد0
وبما أننا نسعى إلى الإصلاح متخذين من قوله تعالى ( قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاؤا انك لأنت الحليم الرشيد0 قال يا قوم أرئيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ) 87، 88 سورة هود
إذا: ونحن نطالب باستقلال السلطات تحت قيادات مسئولة يختارها ويعينها الملك؛ لا يعني تفرد كل سلطة بدورها وخلق صراع إثبات حق، إنما حتى تحرص كل سلطة على حماية دورها في العمل الذي تأتي الحقوق وتكون الواجبات في كل تشريع قائمة الأنظمة المعتمدة لكل هدف، وعلى ضوءه يتحقق القول العدل أساس الملك0
لدينا أنظمة قائمة منذ صدر نظام توحيد المملكة في إعلان يسعى لقيام دولة مستقرة، وتعزيز مفهوم المواطنة في سياق دولة ذات أطر حديثة قائمة على مشاريع سياسية وفق أنظمة مجردة من الصياغات ذات المنحى الفئوي: تحت مسمى المملكة العربية السعودية في السابع عشر من جمادي الأولى سنة 1351هــ0
إنما هناك أوامر الحاقيه وقرارات تخترق الإطار العام، وتدخل في مهام الجهة المنفذة0 ولنا مثال أوامر الوظائف المستثناة من نظام الخدمة المدنية وقرارات البدلات ونقاط التقدير الذي معها افقد النظام روحه؛ وبالتالي هو بحاجة إلى إعادة النظر في مواده من خلال دراسة واعية بالمستجدات تقوم بها لجان مجلس الشورى والمستشارين في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بصفتهم سلطة تشريعية0
فقد سرى بين المواطنين الإحباط في الفوز بالمعاش الكريم الذي توفره الوظيفة الحكومية بعد تنصل الشركات والمؤسسات الأهلية من مواطنتها ودورها في البناء بحثا عن الربحية التي تأتي الشروط المجحفة حتى توظف المواطن، ومن يمتلك القرار فيها عنصر وافد تفقد معه هذه الشركات والمؤسسات 0 أهدافها كمنتجة في المستقبل لتبقى مسوقة ووفق رياح المنتج المصدر الذي يملك حق رسم معالم السوق وفق مندوبيه المؤثرين في قرارها0
إذا: هل من يتنادى بالإصلاح السياسي والاقتصادي عندنا يملك أفق اجتماعي قائم على استشعار قلق المواطن وحاجاته، أم أن منتجهم قائم على إنصات لما يناقشه الآخر ( النظام يصادر الحريات ويحجر عليها بذريعة الأمن مما يفضي إلى إضاعة كل فرص الإصلاح والتحديث الايجابي ) وقد غاب ممثلنا المحاور وليس المستمع لتكون القناعات بما يتم طرحه0
تقول المادة 43 من مسودة الدستور الإسلامي المقترح ( يضمن الدستور التزام الدولة، بتنظيم الاقتصاد، وفق خطة تنمية شاملة، تكفل زيادة الدخل، وعدالة التوزيع بين المناطق والشرائح الاجتماعية معا، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على الفقر والبطالة، وزيادة فرص العمل، وربط الأجور بالإنتاج، ويضمن حدا كافيا للأجور )0
إذا: نحن نشرع بطوباوية ساذجة مستقبل أفضل؛ بينما نمارس المصادرة لشرائح أخرى تشاركنا الحراك بعبارات مطاطة لا تحمل إصلاح حقيقي قائم على قيم اجتماعية نحترمها0 ويتورط بعضنا في استشهاد شرعي يوافق هوانا0 وهذا نجده في مذكرة النصيحة واضحا ( الأحكام التشريعية يجب استنباطها من أدلة الشرع ــ ولم تقل من الشرع ــ ويحرم أخذها من غيرها )0
وعود على بدء: في مقال قديم بقلم غراهم فلير ( لا أعرف عنه شيء ) بعنوان0 خطة الإصلاح السعودية الجديدة هل هي جيدة ملخصا نتائجه ( ولكن الخطة ضعيفة في جوانب أخرى، ذلك أن المطالبة بالإصلاح تفتقد في حد ذاتها إلى الواقعية ) وما بين يدي من مطالب إصلاح تفتقد الواقعية، إذ تنطلق أفكار الإصلاح من ذهن معدي الرسائل ومذكرات النصائح وكتاب البيانات، بينما الإصلاح الحقيقي ينطلق من مناقشة الأنظمة ومواكبتها للحياة بجوانبها الايجابية والسالبة بحثا عن الكمال الذي معه يتحقق الهدف0
وكما نحن بحاجة إلى تحديث نظام الخدمة المدنية0 أيضا نحن بحاجة إلى فك الاشتباك بين الوزارات القائمة وتفعيل دور مجلس الشورى التشريعي؛ وذلك من خلال إلزام كل وزارة بأن تعد خططها التطويرية ونظمها ودورها الخدمي وطاقتها الإنتاجية من خلال جلسات نقاش مع أعضاء مجلس الشورى وفق أهداف الوزارة ودورها الخدمي، قبل رفع مشاريعها لميزانية الدولة عبر وزارة المالية التي تقف كحائل غير موفق في تقليص دور الوزارات الخدمي الذي معه يشعر المواطن بقصور في التنفيذ وأن هناك فجوة لا يمكن ردمها بين الهدف والقائم، وان كنا نردد ( أنا
لا أسرق ولكن أتجمل ) من خلال النشرات الإحصائية والإعلامية الفاخرة التي تصدرها المؤسسة الحكومية بدون تقنين0
والمادة الخامسة عشرة من نظام مجلس الشورى تقول: يبدي مجلس الشورى الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء ( الأرجح من الملك ) وله على وجه الخصوص ما يلي:
أ ــ مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإبداء الرأي حولها
ب ــ دراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات واقتراح ما يراه
بشأنها
ج ــ تفسير الأنظمة
د ــ مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى واقتراح ما يراه
حيالها
هنا يحتم الواقع على مجلس الشورى في مجال الإصلاح المطلوب:
1 ـــ إعادة دراسة نظام الخدمة المدنية وإكسابه الثوب المناسب
2 ـــ إعادة النظر في نظام الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد الصادر عام 1392هـ وحقهم في
المراتب الثابتة في الميزانية
3 ـــ إلزام الوزارات بعرض مشاريعها وأهدافها التطويرية قبل اعتمادها في الميزانية على مجلس الشورى لإقرارها
حتى لا تقف وزارة المالية عقبة عند اعتمادها ولنا في مشاكل وزارة التربية والتعليم مع وزارتي المالية ووزارة الخدمة المدنية في تأخر اعتماد تعين المعلمين والمعلمات0 وتأخر اعتماد المبالغ المالية للمباني المدرسية0 وتأخر تأمين الوسائل التعليمية0
كمثال يتكرر كل عام دراسي تتناوله الصحف وغدا ملح المجالس الخاصة0
بقول ابن تيمية ( وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فان الولاية لها ركنان القوة والأمانة )
ـــــــــــــــــــــــــــ
إشارات:
1 ــ مثال ( الاستثناء ) صدر قرار الخدمة المدنية رقم 1/ 503 وتاريخ 20/ 6 / 1418هـ على استثناء من ترغب وزارة الداخلية ترشيحه على وظيفة مدير عام فرع المجاهدين بمنطقة جازان م12 من بعض المؤهلات المطلوبة0
2 ــ قلت: ما الورع
قال: مجانبة ماكره الله جل وعز، ومنه قول عمر رضي الله عنه: ورعوا اللص ولا تراعوه، يقول: اطردوه وجنبوه رحالكم، ولا ترصدوه حتى يقع0 ومنه قول العرب: ورع الإبل أي جنبها0
3 ــ المادة الثانية من نظام الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد الصادر عام 1392هـ تقول ( يعامل جميع المعينين بموجب أحكام هذا النظام على أساس مبدأ المكافأة المقطوعة وليس على أساس المراتب الثابتة في الميزانية ) وهنا تناقض تعيين ومكافأة بينما التعيين مرتبط بالمرتبة والراتب0
( 3 )
أسئلة في غياب مؤسسات المجتمع المدني
الحديث عن مؤسسات المجتمع المدني: يحتاج إلى تعمق في استكشاف هدف هذه المؤسسات وهل هي خدمية مقصدها الربحية والخصوصية أم نابعة من حاجات الانسان0
يقال: تتزايد حاجة المجتمعات الإنسانية لمؤسسات خدمية لاهي مؤسسات دولة ولاهي مؤسسات قطاع خاص والمنظمات غير الحكومية تحقق المصلحة المعنوية والمادية لمنسوبيها مع تعامل حذر مع أجهزت الدولة لحفظ حقوق الأعضاء0
وجمعيات المجتمع المدني ( النفع العام ) تتوزع أهدافها وفق نظام كل مؤسسة ومطالب الأعضاء
وفي المملكة العربية السعودية ومنذ نصف قرن انبثقت مؤسسات المجتمع المدني من خلال جمعيات البر الخيرية: وهدفها مساعدة الفقراء والمساكين ومد يد العون للمحتاجين وهي تكتل الموسرين في المدن وجمع تبرعاتهم في صندوق يشرف عليه مجلس إدارة منتخب من المساهمين لدراسة حال المعوزين وتقدير دعمهم المادي0
ثم تشكلت الجمعيات النسائية الخيرية: وهنا تطور الدور الخدمي الداعم إلى المساهمة في محو أمية المرأة وتأهلها المهني وتطوير دورها التربوي لتكون شريك في البناء وهذه الجمعيات تكتل نسائي فضل العمل الجماعي موظفا الإمكانات الخاصة اقتصاديا وعلميا في تأسيس الجمعية النسائية الخيرية وفتح باب المساهمة وتقبل الدعم وفق برنامج خاص يرعاه مجلس إدارة منتخب من العضوات ويناقش تنفيذه للبرنامج في الجمعية العمومية كل عام0
ثم توالت الجمعيات تعاونيه ومتخصصة وناشطة في مجال معين أنما توقف زخمها الفاعل من خلال القيود والرقابة الحكومية فتحول القصد من خدمي عام إلى تنافس إعلامي كوجاهة اجتماعية فنجد الرئيس الشرفي والرئيس الفخري والداعم الذهبي ومسميات سلطانية تخرج هذه المؤسسات من دورها المدني المساهم في رفاه المجتمع إلى أبواب نازفة للهدف الإنساني منصبة في خلق اسم وتتويجه في الوجدان وان كان مجرد وسيط لتولي أفراد غير مؤهلين إنسانيا لتنفيذ برنامج هذه الجمعية وتلك المؤسسة0
الجانب السلبي اليوم تجاوز الهمس في حقيقة مؤسسات المجتمع المدني ( النفع العام ) من خلال التزايد الوجاهي وأنشطتها الوهمية فقد تحول قطاع هام منها إلى التوعية الدعوية وفق منشورات ومطبوعات باذخة؛ على حساب الدور الخدمي الداعم بوعي حاجة المجتمع ومساندة الناس في التغلب على العسر وتنمية قدراتهم وحمايتهم معنويا وماديا من الوصول إلى نقطة الاحباط0
المتابع يلاحظ فقر هذه الجمعيات الخيرية والتعاونية والمتخصصة بسبب تقلص برامج فقه العمل الجماعي المؤسساتي؛ الذي معه يعرف كل مساهم دوره وأثره في تطوير عمل الجمعية وهذا تسبب في إحجام البعض عن مواصلة الدعم المالي كرسم اشتراك ومعونة تميز بها بشكل سري من اجل فعل ايجابي تنفذه الجمعية وتجاوز الأجهزة الحكومية المراقبة الواجب القانوني والتدخل السري في المنشط وزرع الخلاف بين الأعضاء عند تشكيل مجلس الإدارة مما يمنح هذه الأجهزة الحكومية تعيين مجلس إدارة مكلف معه تفقد الجمعية أهدافها المتعلقة بالأعضاء ودورها في المجتمع وتبقى كما خيال المأتم شبح وهمي مستفيدا من الترخيص الحكومي بينما المتبع عند فشل الأعضاء في الاتفاق تحل الجمعية وتوزع أملاكها على الأعضاء الأحياء بالتساوي نقدا بعد بيع اصولها0
ومن القائم في تدخل الجهات الحكومية تدخل وزارة التجارة في الغرف التجارية وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني وكمثال: إقالة رئيس مجلس إدارة غرفة محافظة جدة المنتخب وتكليف أعضاء الغرفة بتشكيل مجلس إدارة جديد0
والمثال الثاني: قيام وزارة الثقافة والإعلام باستبعاد أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية وتعين عشرة أسماء لكل نادي قائم تم توزيع المناصب بينهم بالتراضي الذي معه يعرف كل واحد مكاسبه ومغارمه0
والمثال الثالث: تدخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب في خطف دور الجمعية العمومية للأندية الرياضية والتدخل وقد تعدد المرشحين لمجلس إدارة نادي من الأندية الرياضية وفق تنافس مبرمج فرضه جمهور النادي وداعميه فتلغي الجمعية العمومية وتعين مجلس إدارة ومن الأمثلة الحية نادي الوحدة الرياضي ونادي القادسية الذي تسبب المجلس المعين في هبوطه للدرجة الأولى وهاهو نادي الاتحاد الرياضي على مفترق الطرق0
ولن أتطرق لنادي النصر الرياضي فهو مؤسسة خاصة أدارها بوعي الأمير عبد الرحمن بن سعود ( رحمه الله ) وفشلت الرئاسة العامة لرعاية الشباب في فرض قيودها عليه ولكن استئثار مجموعة بشأنه خلق فجوه بين أعضاء النادي العاملين والشرفيين وجمهوره ومن الخصوصية التي معها انطلق النادي هاهي الرئاسة العامة توافق على استقالة مجلس الإدارة السابق وتوافق على اعتماد مجلس الإدارة الجديد في صياغة بما يتم في المحاكم وفق اتفاق طرفين على نقل ملكية عقار0
هنا هل نعي دور مؤسسات المجتمع المدني القائمة على وعي جماعة هدفها تطوير قدراتها وخلق تنافس ايجابي من اجل مستقبل واعد وكيف نحلل هذا التقاطع الرهيب بين القانون المشرع والعمل التنفيذي الرقابي والمؤثر الذي معه تفقد المؤسسة الأهلية دورها المدني كنفع عام إلى دائرة حكومية تعتمد على إعانة الدولة ودعم فرد يتسلم دفة التوجيه وتحويل الجمعية إلى تحقيق أهدافه الخاصة أولا وخلق صلة بين المستفيدين وتأثيره معها تفقد الجمعية اسمها وتتحدث عن الشخصية الوهمية التي يتحدث بحمده المدير التنفيذي وكادر الموظفين0
وعود على بدء: هل فقدنا وعينا بأهمية العمل الجماعي وعدنا إلى برنامج القطيع الذي لا يتكلم وان ناقش يقول ما يملى عليه؛ فمن النقد مخلص وبناء 0ومنه متحيز وهدام ولم يسلم النزيه من العنت، الإنسان تكتمل إنسانيته عندما يفكر في استقلال ويبحث في طلاقة؛ بحرية الفكر والإرادة يبحث ويلاحظ ويحلل، فالقيم الإنسانية واضحة المعالم ولكن فقدنا التوازن الضروري لمجتمع حي متحرك يقوم على أفراده0
وهذا من حرية الرأي والتعبير عنه بالوسائل السلمية قول وفعل وفق مكارم الأخلاق لصالح المجتمع وخير أفراده متمتعا بما تمنحه الأنظمة من حقوق وتفرضه عليه كواجبات وطنية؛ التي معها تكون السعادة التي أراها عبر التأمل النظري والفعل المشارك الذي لا ينتظر الربح ومعه تتطهر النفس وتسمو بصاحبها إلى الكمال0&
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























