أسئلة في غياب مؤسسات المجتمع المدني
كتبهامحمد الشقحاء ، في 15 مايو 2009 الساعة: 22:47 م
أسئلة في غياب مؤسسات المجتمع المدني
الحديث عن مؤسسات المجتمع المدني: يحتاج إلى تعمق في استكشاف هدف هذه المؤسسات وهل هي خدمية مقصدها الربحية والخصوصية أم نابعة من حاجات الانسان0
يقال: تتزايد حاجة المجتمعات الإنسانية لمؤسسات خدمية لاهي مؤسسات دولة ولاهي مؤسسات قطاع خاص والمنظمات غير الحكومية تحقق المصلحة المعنوية والمادية لمنسوبيها مع تعامل حذر مع أجهزت الدولة لحفظ حقوق الأعضاء0
وجمعيات المجتمع المدني ( النفع العام ) تتوزع أهدافها وفق نظام كل مؤسسة ومطالب الأعضاء
وفي المملكة العربية السعودية ومنذ نصف قرن انبثقت مؤسسات المجتمع المدني من خلال جمعيات البر الخيرية: وهدفها مساعدة الفقراء والمساكين ومد يد العون للمحتاجين وهي تكتل الموسرين في المدن وجمع تبرعاتهم في صندوق يشرف عليه مجلس إدارة منتخب من المساهمين لدراسة حال المعوزين وتقدير دعمهم المادي0
ثم تشكلت الجمعيات النسائية الخيرية: وهنا تطور الدور الخدمي الداعم إلى المساهمة في محو أمية المرأة وتأهلها المهني وتطوير دورها التربوي لتكون شريك في البناء وهذه الجمعيات تكتل نسائي فضل العمل الجماعي موظفا الإمكانات الخاصة اقتصاديا وعلميا في تأسيس الجمعية النسائية الخيرية وفتح باب المساهمة وتقبل الدعم وفق برنامج خاص يرعاه مجلس إدارة منتخب من العضوات ويناقش تنفيذه للبرنامج في الجمعية العمومية كل عام0
ثم توالت الجمعيات تعاونيه ومتخصصة وناشطة في مجال معين أنما توقف زخمها الفاعل من خلال القيود والرقابة الحكومية فتحول القصد من خدمي عام إلى تنافس إعلامي كوجاهة اجتماعية فنجد الرئيس الشرفي والرئيس الفخري والداعم الذهبي ومسميات سلطانية تخرج هذه المؤسسات من دورها المدني المساهم في رفاه المجتمع إلى أبواب نازفة للهدف الإنساني منصبة في خلق اسم وتتويجه في الوجدان وان كان مجرد وسيط لتولي أفراد غير مؤهلين إنسانيا لتنفيذ برنامج هذه الجمعية وتلك المؤسسة0
الجانب السلبي اليوم تجاوز الهمس في حقيقة مؤسسات المجتمع المدني ( النفع العام ) من خلال التزايد الوجاهي وأنشطتها الوهمية فقد تحول قطاع هام منها إلى التوعية الدعوية وفق منشورات ومطبوعات باذخة؛ على حساب الدور الخدمي الداعم بوعي حاجة المجتمع ومساندة الناس في التغلب على العسر وتنمية قدراتهم وحمايتهم معنويا وماديا من الوصول إلى نقطة الاحباط0
المتابع يلاحظ فقر هذه الجمعيات الخيرية والتعاونية والمتخصصة بسبب تقلص برامج فقه العمل الجماعي المؤسساتي؛ الذي معه يعرف كل مساهم دوره وأثره في تطوير عمل الجمعية وهذا تسبب في إحجام البعض عن مواصلة الدعم المالي كرسم اشتراك ومعونة تميز بها بشكل سري من اجل فعل ايجابي تنفذه الجمعية وتجاوز الأجهزة الحكومية المراقبة الواجب القانوني والتدخل السري في المنشط وزرع الخلاف بين الأعضاء عند تشكيل مجلس الإدارة مما يمنح هذه الأجهزة الحكومية تعيين مجلس إدارة مكلف معه تفقد الجمعية أهدافها المتعلقة بالأعضاء ودورها في المجتمع وتبقى كما خيال المأتم شبح وهمي مستفيدا من الترخيص الحكومي بينما المتبع عند فشل الأعضاء في الاتفاق تحل الجمعية وتوزع أملاكها على الأعضاء الأحياء بالتساوي نقدا بعد بيع اصولها0
ومن القائم في تدخل الجهات الحكومية تدخل وزارة التجارة في الغرف التجارية وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني وكمثال: إقالة رئيس مجلس إدارة غرفة محافظة جدة المنتخب وتكليف أعضاء الغرفة بتشكيل مجلس إدارة جديد0
والمثال الثاني: قيام وزارة الثقافة والإعلام باستبعاد أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية وتعين عشرة أسماء لكل نادي قائم تم توزيع المناصب بينهم بالتراضي الذي معه يعرف كل واحد مكاسبه ومغارمه0
والمثال الثالث: تدخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب في خطف دور الجمعية العمومية للأندية الرياضية والتدخل وقد تعدد المرشحين لمجلس إدارة نادي من الأندية الرياضية وفق تنافس مبرمج فرضه جمهور النادي وداعميه فتلغي الجمعية العمومية وتعين مجلس إدارة ومن الأمثلة الحية نادي الوحدة الرياضي ونادي القادسية الذي تسبب المجلس المعين في هبوطه للدرجة الأولى وهاهو نادي الاتحاد الرياضي على مفترق الطرق0
ولن أتطرق لنادي النصر الرياضي فهو مؤسسة خاصة أدارها بوعي الأمير عبد الرحمن بن سعود ( رحمه الله ) وفشلت الرئاسة العامة لرعاية الشباب في فرض قيودها عليه ولكن استئثار مجموعة بشأنه خلق فجوه بين أعضاء النادي العاملين والشرفيين وجمهوره ومن الخصوصية التي معها انطلق النادي هاهي الرئاسة العامة توافق على استقالة مجلس الإدارة السابق وتوافق على اعتماد مجلس الإدارة الجديد في صياغة بما يتم في المحاكم وفق اتفاق طرفين على نقل ملكية عقار0
هنا هل نعي دور مؤسسات المجتمع المدني القائمة على وعي جماعة هدفها تطوير قدراتها وخلق تنافس ايجابي من اجل مستقبل واعد وكيف نحلل هذا التقاطع الرهيب بين القانون المشرع والعمل التنفيذي الرقابي والمؤثر الذي معه تفقد المؤسسة الأهلية دورها المدني كنفع عام إلى دائرة حكومية تعتمد على إعانة الدولة ودعم فرد يتسلم دفة التوجيه وتحويل الجمعية إلى تحقيق أهدافه الخاصة أولا وخلق صلة بين المستفيدين وتأثيره معها تفقد الجمعية اسمها وتتحدث عن الشخصية الوهمية التي يتحدث بحمده المدير التنفيذي وكادر الموظفين0
وعود على بدء: هل فقدنا وعينا بأهمية العمل الجماعي وعدنا إلى برنامج القطيع الذي لا يتكلم وان ناقش يقول ما يملى عليه؛ فمن النقد مخلص وبناء 0ومنه متحيز وهدام ولم يسلم النزيه من العنت، الإنسان تكتمل إنسانيته عندما يفكر في استقلال ويبحث في طلاقة؛ بحرية الفكر والإرادة يبحث ويلاحظ ويحلل، فالقيم الإنسانية واضحة المعالم ولكن فقدنا التوازن الضروري لمجتمع حي متحرك يقوم على أفراده0
وهذا من حرية الرأي والتعبير عنه بالوسائل السلمية قول وفعل وفق مكارم الأخلاق لصالح المجتمع وخير أفراده متمتعا بما تمنحه الأنظمة من حقوق وتفرضه عليه كواجبات وطنية؛ التي معها تكون السعادة التي أراها عبر التأمل النظري والفعل المشارك الذي لا ينتظر الربح ومعه تتطهر النفس وتسمو بصاحبها إلى الكمال0&
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























