أسئلة إخلاص العمل والعزم على الرضا

كتبهامحمد الشقحاء ، في 7 مايو 2009 الساعة: 18:50 م

 

 
 
 
أسئلة إخلاص العمل والعزم على الرضا
 
 
العدل: مشروع إنساني تباين من يطالب به من دعاة المجتمع المدني؛ في تفسيره رافعين لواء الإصلاح وكأن مفردات كل جماعة هي الثوب المناسب لبناء المدينة الفاضلة0
يقول سبحانه تعالى ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى اجل مسمى لقضي بينهم وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب0 فلذلك فأدع وأستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل أمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا واليه المصير ) 14،15 سورة الشورى
وقال سبحانه تعالى ( يأيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شئان قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) 8 سورة المائدة
ومن خلال مطالب الإصلاح التي يتنادى بها من يتوسم في ذاته الوعي بمطالب المجتمع: هناك تغييب كامل لمقصد العدل؛ ابتداء من مذكرة النصيحة0 مرورا برسالة رؤية لحاضر الوطن ومستقبله0 وصولا إلى مسودة الدستور الإسلامي ومشروع لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية0
إذا نحن نواجه صياغات متباينة تتوخى الإصلاح الذي من خلاله يتوقع أن يأتي العدل وبالتالي المساواة0
وقد قال سبحانه تعالى ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) 13 سورة الحجرات
في إعلان تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ( استعدادنا للمساهمة في كل ما من شأنه رفع الظلم، ونصر المظلوم والدفاع عن الحقوق التي فرضتها الشريعة للإنسان، جاهدين أن نتحرى الوسائل الشرعية وأن نلتزم هدي الكتاب والسنة ) وفي مذكرة النصيحة توقفت عند
( وجوب مراعاة المصالح الشرعية وتحري العدل في توزيع المال العام ) ورسالة رؤية لحاضر الوطن ومستقبله تحمل محاور خمسة بمطالب موجزة لقضايا عامة أطرفها المحور الخامس
( دعوة إلى مؤتمر وطني للحوار ) أما مسودة الدستور الإسلامي المقترح فقد فسر أولي الأمر بأنه النائب المنتخب المعصوم من الخطاء0
كلنا نتفق أن معالم الدولة الحديثة استقلال السلطات الثلاث:
1ــ السلطة التشريعية
2ــ السلطة التنفيذية
3ــ السلطة القضائية
وهذه تأتي عرفا بتوزيع الأدوار الرئيسة في الدولة الحديثة؛ وكمثال المملكة العربية السعودية نجد جميع السلطات مسئولية الملك الذي يتولى رئاسة مجلس الوزراء كما انه رئيس جميع اللجان التشريعية والتنفيذية والقضائية فكلها تنتظر التوجيه السامي حتى تدرس أو تعتمد0
وبما أننا نسعى إلى الإصلاح متخذين من قوله تعالى ( قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاؤا انك لأنت الحليم الرشيد0 قال يا قوم أرئيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ) 87، 88 سورة هود
إذا: ونحن نطالب باستقلال السلطات تحت قيادات مسئولة يختارها ويعينها الملك؛ لا يعني تفرد كل سلطة بدورها وخلق صراع إثبات حق، إنما حتى تحرص كل سلطة على حماية دورها في العمل الذي تأتي الحقوق وتكون الواجبات في كل تشريع قائمة الأنظمة المعتمدة لكل هدف، وعلى ضوءه يتحقق القول العدل أساس الملك0
لدينا أنظمة قائمة منذ صدر نظام توحيد المملكة في إعلان يسعى لقيام دولة مستقرة، وتعزيز مفهوم المواطنة في سياق دولة ذات أطر حديثة قائمة على مشاريع سياسية وفق أنظمة مجردة من الصياغات ذات المنحى الفئوي: تحت مسمى المملكة العربية السعودية في السابع عشر من جمادي الأولى سنة 1351هــ0
إنما هناك أوامر الحاقيه وقرارات تخترق الإطار العام، وتدخل في مهام الجهة المنفذة0 ولنا مثال أوامر الوظائف المستثناة من نظام الخدمة المدنية وقرارات البدلات ونقاط التقدير الذي معها افقد النظام روحه؛ وبالتالي هو بحاجة إلى إعادة النظر في مواده من خلال دراسة واعية بالمستجدات تقوم بها لجان مجلس الشورى والمستشارين في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بصفتهم سلطة تشريعية0
فقد سرى بين المواطنين الإحباط في الفوز بالمعاش الكريم الذي توفره الوظيفة الحكومية بعد تنصل الشركات والمؤسسات الأهلية من مواطنتها ودورها في البناء بحثا عن الربحية التي تأتي الشروط المجحفة حتى توظف المواطن، ومن يمتلك القرار فيها عنصر وافد تفقد معه هذه الشركات والمؤسسات 0 أهدافها كمنتجة في المستقبل لتبقى مسوقة ووفق رياح المنتج المصدر الذي يملك حق رسم معالم السوق وفق مندوبيه المؤثرين في قرارها0
إذا: هل من يتنادى بالإصلاح السياسي والاقتصادي عندنا يملك أفق اجتماعي قائم على استشعار قلق المواطن وحاجاته، أم أن منتجهم قائم على إنصات لما يناقشه الآخر ( النظام يصادر الحريات ويحجر عليها بذريعة الأمن مما يفضي إلى إضاعة كل فرص الإصلاح والتحديث الايجابي ) وقد غاب ممثلنا المحاور وليس المستمع لتكون القناعات بما يتم طرحه0
تقول المادة 43 من مسودة الدستور الإسلامي المقترح ( يضمن الدستور التزام الدولة، بتنظيم الاقتصاد، وفق خطة تنمية شاملة، تكفل زيادة الدخل، وعدالة التوزيع بين المناطق والشرائح الاجتماعية معا، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على الفقر والبطالة، وزيادة فرص العمل، وربط الأجور بالإنتاج، ويضمن حدا كافيا للأجور )0
إذا: نحن نشرع بطوباوية ساذجة مستقبل أفضل؛ بينما نمارس المصادرة لشرائح أخرى تشاركنا الحراك بعبارات مطاطة لا تحمل إصلاح حقيقي قائم على قيم اجتماعية نحترمها0 ويتورط بعضنا في استشهاد شرعي يوافق هوانا0 وهذا نجده في مذكرة النصيحة واضحا ( الأحكام التشريعية يجب استنباطها من أدلة الشرع ــ ولم تقل من الشرع ــ ويحرم أخذها من غيرها )0
وعود على بدء: في مقال قديم بقلم غراهم فلير ( لا أعرف عنه شيء ) بعنوان0 خطة الإصلاح السعودية الجديدة هل هي جيدة ملخصا نتائجه ( ولكن الخطة ضعيفة في جوانب أخرى، ذلك أن المطالبة بالإصلاح تفتقد في حد ذاتها إلى الواقعية ) وما بين يدي من مطالب إصلاح تفتقد الواقعية، إذ تنطلق أفكار الإصلاح من ذهن معدي الرسائل ومذكرات النصائح وكتاب البيانات، بينما الإصلاح الحقيقي ينطلق من مناقشة الأنظمة ومواكبتها للحياة بجوانبها الايجابية والسالبة بحثا عن الكمال الذي معه يتحقق الهدف0
وكما نحن بحاجة إلى تحديث نظام الخدمة المدنية0 أيضا نحن بحاجة إلى فك الاشتباك بين الوزارات القائمة وتفعيل دور مجلس الشورى التشريعي؛ وذلك من خلال إلزام كل وزارة بأن تعد خططها التطويرية ونظمها ودورها الخدمي وطاقتها الإنتاجية من خلال جلسات نقاش مع أعضاء مجلس الشورى وفق أهداف الوزارة ودورها الخدمي، قبل رفع مشاريعها لميزانية الدولة عبر وزارة المالية التي تقف كحائل غير موفق في تقليص دور الوزارات الخدمي الذي معه يشعر المواطن بقصور في التنفيذ وأن هناك فجوة لا يمكن ردمها بين الهدف والقائم، وان كنا نردد ( أنا
لا أسرق ولكن أتجمل ) من خلال النشرات الإحصائية والإعلامية الفاخرة التي تصدرها المؤسسة الحكومية بدون تقنين0
والمادة الخامسة عشرة من نظام مجلس الشورى تقول: يبدي مجلس الشورى الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء ( الأرجح من الملك ) وله على وجه الخصوص ما يلي:
أ ــ مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإبداء الرأي حولها
ب ــ دراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات واقتراح ما يراه
      بشأنها
ج ــ تفسير الأنظمة
د ــ مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى واقتراح ما يراه
     حيالها
هنا يحتم الواقع على مجلس الشورى في مجال الإصلاح المطلوب:
1 ـــ إعادة دراسة نظام الخدمة المدنية وإكسابه الثوب المناسب
2 ـــ إعادة النظر في نظام الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد الصادر عام 1392هـ وحقهم في
       المراتب الثابتة في الميزانية
3 ـــ إلزام الوزارات بعرض مشاريعها وأهدافها التطويرية قبل اعتمادها في الميزانية على مجلس الشورى لإقرارها
حتى لا تقف وزارة المالية عقبة عند اعتمادها ولنا في مشاكل وزارة التربية والتعليم مع وزارتي المالية ووزارة الخدمة المدنية في تأخر اعتماد تعين المعلمين والمعلمات0 وتأخر اعتماد المبالغ المالية للمباني المدرسية0 وتأخر تأمين الوسائل التعليمية0
كمثال يتكرر كل عام دراسي تتناوله الصحف وغدا ملح المجالس الخاصة0
بقول ابن تيمية ( وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فان الولاية لها ركنان القوة والأمانة )
ـــــــــــــــــــــــــــ
إشارات:
1 ــ مثال ( الاستثناء ) صدر قرار الخدمة المدنية رقم 1/ 503 وتاريخ 20/ 6 / 1418هـ على استثناء من ترغب وزارة الداخلية ترشيحه على وظيفة مدير عام فرع المجاهدين بمنطقة جازان م12 من بعض المؤهلات المطلوبة0
2 ــ قلت: ما الورع
      قال: مجانبة ماكره الله جل وعز، ومنه قول عمر رضي الله عنه: ورعوا اللص ولا تراعوه، يقول: اطردوه وجنبوه رحالكم، ولا ترصدوه حتى يقع0 ومنه قول العرب: ورع الإبل أي جنبها0
3 ــ المادة الثانية من نظام الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد الصادر عام 1392هـ تقول ( يعامل جميع المعينين بموجب أحكام هذا النظام على أساس مبدأ المكافأة المقطوعة وليس على أساس المراتب الثابتة في الميزانية ) وهنا تناقض تعيين ومكافأة بينما التعيين مرتبط بالمرتبة والراتب0    
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر