وطن طاهر ومواطن نظيف00!
كتبهامحمد الشقحاء ، في 12 أغسطس 2008 الساعة: 14:21 م
وطن طاهر ومواطن نظيف
في صفحة عزيزتي الجزيرة ( الجزيرة / الأربعاء 5 شعبان 1429هـ /العدد 13096 ) جاء الأستاذ الدكتور محمد بن يحي النجيمي بمقال يحمل عنوان ( منهجكم قاعدي ليبرالي إرهابي ) خصصه جزاه الله خيرا للرد على الكاتب الصحفي الأستاذ عبد الله بن بخيت وان كان العنوان موجه إلى جماعة يراهم أثمين وما جاء به ( أي الدكتور النجيمي ) الصواب0
وبما أن جريدة الجزيرة عودتنا كقراء على الرأي الحر المبني على الحقيقية وتلمس قضايا الوطن والمواطن بشفافية أقرب للواقع من القول النظري المبني على الاتهام ورد الفعل متناسين الهدف وهو الإصلاح وتلمس الحق وإبانة الواجب0
وبما أني متفرج لحوار قائم فيه الموضوعي وفيه المتهافت بحثا عن التكاثر الذي معه تضيع الحقيقة وهذا مقصد من لا يملك قول الصدق ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) وان استفدت كثير من الجدل القائم0
إنما أقف في هذه المداخلة عند جزء هام جعله الدكتور النجيمي مدخلا ولم يقف عند أهدافه الحقيقية ( لا يلغيها سوى البيئة المطهرة النظيفة 0 المعركة الحقيقية ليست بالسلاح وليست بالخطب والمواعظ وليست بالمناصحة ) وأنا أقف عند ( البيئة المطهرة النظيفة ) من خلال استرشاد معنى العدل والتقوى التي تعني الفعل في زمن لم يعد الإنسان بمعزل عن من حوله في مجتمعه ووطنه فمعاشه بيد الآخر كما أن مصالح الآخرين مرتبطة بوجوده 0
يقول عبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد تحت عنوان الاستبداد والمال ( الاستبداد لوكان رجلا وأراد أن يحتسب وينتسب لقال: أنا الشر وأبي الظلم وأمي الإساءة، وأخي الغدر وأختي المسكنة، وعمي الضر وخالي الذل، وأبني الفقر وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي فالمال المال المال )
يقول ابن تيمية في رسالته السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ( ولهذا ذكر الفقهاء إن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة، باستعمال ما يجمله ويزينه، وتجنب ما يدنسه ويشينه ) وفي مكان أخر قال ( وأولو الأمر صنفان: الأمراء والعلماء، وهم الذين إذا أصلحوا صلح الناس، فعلى كل منهما أن يتحرى ما يقوله ويفعله )
ويقول المحاسبي في كتابه الرعاية لحقوق الله ( فالتقوى أول منزلة العابدين، وبها يدركون أعلاها، وبها تزكوا أعمالهم؛ لأن الله جل وعز، لا يقبل عملا إلا ما أريد به وجهه، فوالله ما رضي كثير من المتقين بها لله تعالى وحدها، حتى أعطوه المجهود من القلوب والأبدان، وبذلوا له المهج من الدماء والأموال0 فأنظر رحمك الله أين أنت منهم )
هنا نبحث عن البيئة المطهرة النظيفة التي يراعي أهلها حق الله في أهلهم وواجبهم أمام الله في حفظ وحماية وطنهم يقول النظام الأساسي للحكم ( تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية ــ و ــ تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة وتدعم نظام الضمان الاجتماعي وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية ــ و ــ تيسر الدولة مجالات العمل لكل قادر عليه00 وتسن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل ) البيئة المطهرة النظيفة تتشكل بالعمل المرتبط باحترام الأنظمة والعدالة من الجهات المسئولة عن تنفيذها والرعاية الكريمة التي يجدها المواطن حتى لا يكون ( الإرهاب الديني والإرهاب التغريبي ) ملجاء من سدت المنافذ في وجهه0
المناصحة واجب شرعي أنما بعدها ماذا بقي في ذمتنا تجاه من غرر به؛ تبقى كرامته التي معها يعود لعمله إذا كان موظفا ولجامعته إذا كان طالبا وتسهيل توفير عمل يجد في أجرته ما يقوم بحاجته وأسرته فهل المناصحة توصي بهذا ــ وليكن ــ هل تقوم مؤسسات الدولة بإعادة لتأهيل من أخطاء بوعي مقاومة الظلم بأن الأنظمة تحمي الجميع وتعطي كل ذي حق حقه00!
توثق الدراسات الاجتماعية والتاريخية أن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن أل سعود القائد المؤسس ( وضع إمكانيات الدولة وبذل كل غال ورخيص في سبيل نشر العلم،ومحو الأمية، والقضاء على الجهل والتخلف والمرض والفقر ) كما سعى إلى بناء دولة المؤسسات وهو ما ننعم به اليوم من حياة كريمة ومعاش أمن، ولكن لم تواكب خطوات التنمية الزيادة السكانية وتوسع المدن؛ وبالتالي جاء التضخم الذي معه تشكل مؤشر البطالة فكانت التجاوزات المخلة بالأمن، وتبني فكرة الخروج على ولي الأمر ليس لمعتقد ديني ولكن لضيق ذات اليد وتوقف الدولة في دورها الخدمي كواجب تفرضه الأنظمة:
1 ـــ التعليم توقف بيانه الإحصائي عن النمو بسبب تزايد الأمية
2 ـــ الصحة توقف دورها الفاعل في محاربة المرض لقصور في الاستيعاب وتحويل المراكز الطبية إلى أماكن مكافحة فقط وليس علاج لأن الأسرة في المستشفيات لا تستوعب الحالات وهي في أدنى درجات الاستيعاب كما تقرره بيانات منظمات الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان
3 ـــ الضمان الاجتماعي الذي من خلاله يجد المواطن الدعم المادي والمعنوي لمعاش كريم فقد دوره الأساس بتكاثر الأنظمة واجتهاد القائمين عليه حتى فقد دوره الشرعي والاجتماعي الذي معه لم يعد للفرد والأسرة خصوصية معها يتم التشبث يالكرامة0
زكاة الأموال وخمس الركاز: قسمها الله وحدد مستحقيها ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وأبن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) وما يحدث من خلل وخروج على السلطة سببه الفقراء والمساكين إذ لا يجوز أن تنقل زكاة بلد إلى غيره؛ ولكن حولناه مع الحاجة إلى مصارف دعوة وتوعيه وإرشاد ديني وشكلت لجان حكوميه لدعم دول اجتاحتها كوارث ومصائب من أهلها0 فكان أن سارعنا في المواساة ونسينا أنفسنا وتناسينا أهلنا؛ وجمعيات البر الخيرية والجمعيات النسائية الخيرية الكافلة للأسر والأفراد في تنمية مواردها المالية وتطوير قدرات المرأة الإنتاجية جف مصدر تمويلها الأهلي والحكومي، بمنظور فاسد لم يراعي في الأهل الذمة ولم يحتسب الراعي حق الله في العباد0
وفي ختام منهج الدكتور محمد بن يحي النجيمي شكك رعاه الله في ثمرة المناصحة ( فبأي شيء نكافح الإرهاب إذا لم تنفع الخطب والمواعظ والمناصحة والسلاح ) وهو يستشهد بمجلس الشورى ومنظمات عالمية تقديرها للقائم والصحف تنشر أخطاء إيصال معونات المحتاجين وفق آلية برمجة وزارة الشئون الاجتماعية الحاسوبية، كما تنشر تدني الخدمات في الهجر والقرى مما سبب هجرة انعكاسية إلى المدن معها تدنت الخدمات الحكومية وزاد معدل البطالة وانتشار المخدرات وجرائم السرقة والمضاربات بين صغار السن وتفشي الأمراض والعجز الذهني والجسدي بسبب الشعور بالغبن ومعها تصاعد العنف الأسري والاعتداء الجنسي والبغاء المستتر بين العمالة الوافدة والمواطن0
منذ يومين كنت أراجع جوازات الرياض لانجاز تأشيرة سفر وعودة لعاملة منزل، وقبل الدخول لمبنى الجوازات إذا بمن يشاركني الطريق ( غير معروف مراجع مثلي ) ونحن نتجاوز امرأة عجوز ملتفة بالعباءة السوداء تفترش مكان في الممر لسانها لهج بالدعاء للمارة حتى يتصدق عليها 0 قال الرجل: أين المسئولين عن هذه الحالة أين الزكاة والضمان الاجتماعي لما لا تدرس هذه الحالة 00خاصة أنها تتواجد في مدخل دائرة حكومية 00 هززت رأسي متألما وهناك أخريات وآخرين تلهوج ألسنتهم بالدعاء استجلابا للصدقة والمساعدة 00وكلنا نعرف مبنى الجوازات الذي يرتاده المواطن والوافد لانجاز اعمالهم0
هذه الإضافة تأتي وكلنا نعرف أن من شروط بيت مال المسلمين ( الضمان الاجتماعي ) العدل والكفاية كما يكون صاحب ذمة وإذا كان المتظلم من الرعية من عامل تحيفه في معاملته كان للحاكم أن يكون حكما ويزيل التحيف0
إذا نحن مع تقديري للدكتور محمد بن يحي النجيمي وتقديري للأستاذ عبد الله بخيت ننفخ في قربه مثقوبة بسبب تجاوزنا للحقيقة ومناقشة الأثر ولم نتلمس وقد طال الجدال الدواء0 فلما ونحن نشعر بالخطاء لا نتحدث عن فقه الواقع: الذي معه نخشى أن تكون جهنم مصيرنا بسبب صمتنا وتوقفنا عن البحث في وسائل معالجة وقد اختلفنا في تفسير مشاريعنا التوعويه للتدليل على مخاطره0
هنا ثلاث نقاط هامة تستحق النقاش وانتظر رأي الدكتور النجيمي حيالها:
1 ـــ في مجال الزكاة وخمس الركاز: على ضوء دور الضمان الاجتماعي ( التكافل ) لما لا يتم فصل جباية الزكاة عن إيرادات الدولة؛ ويكون للزكاة مؤسسة عامة تنظم الإيرادات وتوزع وتعين الفقراء والمساكين وفق آلية سد الحاجة حتى توفر العمل 0
2 ــ في مجال البطالة: لما لا تقوم وزارة الخدمة المدنية إلى تبني نظام خاص للأئمة والمؤذنين وعمال النظافة بالمساجد؛ يحول هذه الوظائف الثلاث إلى عمل رسمي ضمن كادر الوظائف العامة أسوة برجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر0 خاصة أن دور إمام ومؤذن المسجد وظيفي يشغله اليوم محتسبه بمكافأة لهم وظائف عامة يؤدون حق المسجد على واجب العمل المكلفين به0
3 ــ أصحاب الظروف الخاصة: تتولى الشئون الاجتماعية صرف معونة سنوية لهم لا تفي بالغرض، خاصة أن أسرهم فقراء ومن محدودي الدخل؛ وهناك إعاقة جسدية معطلة عن العمل0واعاقة فكريه معيقة عن القدرة الذاتية 0 فلما لا تكون معونتهم شهرية منها يستفيد المعاق ماديا ومعنويا ومعها يشعر بالأمان داخل اسرته0
والمادة التاسعة من النظام الأساسي للحكم تقول ( الأسرة هي نواة المجتمع السعودي00 ويربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر00 واحترام النظام وتنفيذه وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد ) أقول ذلك مستنيرا بقول المفكر عبد الله القصيمي ( لا يكون الإنسان إنسانا حتى يغسل من نفسه الأنانية الصماء العمياء الهوجاء0 ولا تبلغ أمة غرضها الأقصى ما دامت خاضعة لأنانيتها وحيوانيتها ) والله المستعان0&
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























